الرئسيةسياسةصحة

أزمة نقص الأدوية تُقلق المغاربة وتكشف هشاشة المنظومة الصحية

تتواصل تحذيرات جمعيات حماية المستهلك من أزمةٍ غير مسبوقة في مخزون الأدوية بالمغرب، وسط تأكيدات بوجود عجز يتجاوز 600 دواء أساسي في الصيدليات على المستوى الوطني، تشمل أدوية الأمراض المزمنة كالسكري وضغط الدم وأمراض القلب.

نداء عاجل لوزارة الصحة والوكالة الوطنية للأدوية

في هذا السياق، أطلقت الفيدرالية المغربية لحقوق المستهلك نداءً عاجلًا إلى وزارة الصحة والوكالة الوطنية للأدوية، تدعو فيه إلى التدخل الفوري لضمان التزويد المنتظم للسوق الوطنية، محذّرة من “خطرٍ داهم على حق المواطنين في العلاج، خاصة الفئات الهشة التي لا تملك بدائل علاجية”.

وقالت الدكتورة مريم نصيري، المتحدثة باسم الفيدرالية، إنّ “الأزمة الحالية ليست ظرفية، بل نتيجة تراكمات هيكلية تتعلق بغياب سياسة دوائية وطنية متكاملة، وضعف المراقبة في سلاسل التوزيع، فضلًا عن تأخر في الاستيراد والإنتاج المحلي”.

معاناة يومية للمواطنين

في عدد من المدن، اشتكى مواطنون من صعوبة إيجاد بعض الأدوية الحيوية. تقول فاطمة، وهي أم لطفل مصاب بالصرع، إنّها “زارت أكثر من خمس صيدليات في الدار البيضاء دون أن تعثر على دواء ابنها، واضطرت لشرائه بثمن مضاعف من السوق السوداء”.

وتشير شهادات مماثلة إلى أنّ النقص طال أيضًا أدوية الحساسية والمضادات الحيوية ومسكنات الألم.

أزمة تخطيط وسيادة دوائية مفقودة

يرى خبراء أن هذه الأزمة تفضح هشاشة السيادة الدوائية في المغرب، الذي لا يزال يعتمد بشكلٍ كبير على الاستيراد من الخارج. ويؤكد الخبير في السياسات الصحية، الدكتور يونس بوعزة، أنّ “غياب رؤية صناعية واضحة في قطاع الأدوية يجعل السوق رهينة للعوامل الخارجية، من اضطراب سلاسل التوريد إلى تقلبات الأسعار العالمية”.

ويضيف أن “إطلاق برنامج وطني لتوطين صناعة الأدوية بات ضرورةً ملحّة، ليس فقط لتغطية حاجيات السوق المحلية، بل لضمان الأمن الصحي الوطني في حالات الأزمات”.

الحكومة أمام اختبار الثقة

أمام هذا الوضع، يترقّب الرأي العام ردًّا رسميًا من وزارة الصحة حول الإجراءات المتخذة لضمان توفير الأدوية، خصوصًا مع تصاعد شكايات المرضى.

ويطالب مراقبون بإرساء آلية شفافة لنشر لوائح الأدوية الناقصة بشكل دوري، وتفعيل صندوق خاص لتأمين المخزون الاستراتيجي، على غرار ما هو معمول به في قطاعات استراتيجية كالمحروقات والقمح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى