
عاد ملف تنظيم مهنة المحاماة إلى الواجهة، في سياق مهني يتسم بتصاعد التوتر وحساسية المرحلة، وسط تحركات احتجاجية واسعة ونقاش محتدم حول مشروع قانون جديد ترى فيه الهيئات المهنية مساسا بجوهر استقلال المهنة وضماناتها التاريخية.
الزياني يدعو إلى رص الصفوف وتعزيز التماسك داخل أسرة المحاماة
وبين دعوات إلى الوحدة والتحصين الداخلي، ومحاولات حكومية لاحتواء الغضب، تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه هذه المواجهة المفتوحة بين الجسم المهني والسلطة التنفيذية.
في هذا الإطار، دعا النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى رص الصفوف وتعزيز التماسك داخل أسرة المحاماة، مؤكدا أن الظرفية الراهنة تفرض قدرا عاليا من الوعي الجماعي والانضباط المؤسساتي لمواجهة التحديات المطروحة، بعيدا عن كل ما من شأنه تشتيت الجهود أو إضعاف العمل المشترك.
وحذر الزياني، في بلاغ صادر عن الجمعية، من تنامي تداول إشاعات ومعطيات غير دقيقة عبر منصات غير رسمية، معتبرا أن الهدف منها هو التشويش على الجسم المهني وإرباكه في لحظة وصفها بـ«الدقيقة والحساسة».
وشدد على أن أي موقف أو معطى يُنسب إلى جمعية هيئات المحامين لا يُعتد به إلا إذا صدر بشكل رسمي عن مكتب الجمعية أو رئيسها عبر القنوات المعتمدة.
الانسياق وراء أخبار غير موثوقة أو تأويلات مغرضة من شأنه صرف انتباه المحامين عن القضايا الجوهرية
وأكد البلاغ أن الانسياق وراء أخبار غير موثوقة أو تأويلات مغرضة من شأنه صرف انتباه المحامين عن القضايا الجوهرية التي تستدعي نقاشا مسؤولا وهادئا داعيا كافة المحاميات والمحامين إلى التحلي باليقظة والامتناع عن إعادة نشر ما يسيء إلى وحدة المهنة ويقوض عملها المؤسساتي.
وفي السياق نفسه، شدد النقيب الزياني على أن تدبير هذه المرحلة يفرض تحري الدقة والموضوعية في استقاء المعلومات، والاعتماد حصرياً على المصادر الرسمية، بما يعزز موقع مهنة المحاماة في مواجهة مختلف التحديات، ويصون استقلاليتها ومكتسباتها.
بموازاة ذلك، أعلنت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب عن تنظيم وقفة وطنية للمحاماة، دعت إلى المشاركة فيها يوم الأربعاء 28 يناير 2026، على الساعة الحادية عشرة صباحا، أمام مقر وزارة العدل، دفاعاً عما وصفته بـ«حرمة المهنة» واحتجاجا على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيمها.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه محاكم المملكة توقفا شاملا عن العمل من طرف المحامين ليومين من كل أسبوع طيلة شهر يناير، في خطوة احتجاجية غير مسبوقة ضد مشروع القانون المذكور، الذي صادقت عليه الحكومة خلال اجتماع مجلسها المنعقد يوم 8 يناير 2026، وسط رفض واسع من جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
يرتقب إحالة المشروع على البرلمان لبدء مسطرة المناقشة والتصويت
وبعد المصادقة الحكومية، يرتقب إحالة المشروع على البرلمان لبدء مسطرة المناقشة والتصويت، تمهيدا لاعتماده بشكل نهائي. وفي هذا الصدد، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن المشروع أخذ بعين الاعتبار عدداً من الملاحظات، مشيراً إلى أن النص لا يزال في بداية مساره التشريعي.
كما شدد بايتاس على أن الحكومة ستواصل فتح باب الحوار مع ممثلي المهنة إلى غاية استكمال المسطرة التشريعية، في محاولة لتهدئة الاحتقان وامتصاص غضب المحامين، في انتظار ما ستسفر عنه جولات النقاش المقبلة داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.





