
تصدعات صامتة تنتهي بمجزرة قطارين بإسبانيا
يواصل المحققون في إسبانيا كشف خيوط حادث الاصطدام المروع بين قطارين في جنوب البلاد، والذي أودى بحياة 45 شخصاً وخلف صدمة واسعة وتساؤلات حادة حول معايير السلامة في شبكة القطارات فائقة السرعة، في واحدة من أعنف الكوارث التي هزّت قطاع النقل السككي في أوروبا خلال القرن الحالي،
التحقيق يرجح وجود تشققات في سكة الحديدية
وأفاد تقرير أولي نُشر يوم الجمعة أن التحقيق يرجّح وجود تشققات في سكة الحديد قبل وقوع الحادث، ما قد يكون السبب المباشر في هذه الفاجعة. الحادث وقع أواخر الأسبوع الماضي، يوم الأحد، قرب بلدة آداموث، على بعد نحو 200 كيلومتر شمال مدينة ملقة، عندما انحرف قطار تابع لشركة السكك الحديد الخاصة «إيريو»، كان متجها إلى مدريد وعلى متنه نحو 300 راكب، عن مساره نحو السكة الموازية، ليصطدم وجها لوجه بقطار آخر تابع للشركة الوطنية «رينفي» كان يسير في الاتجاه المعاكس نحو مدينة هويلفا ويقل 184 راكبا.
وجود تشقق سابق في السكة الحديدية”
وأشار التقرير الصادر عن لجنة التحقيق في حوادث السكك الحديد إلى رصد تشققات في العجلات اليمنى لأربع عربات من قطار «إيريو»، موضحاً أن هذا الخلل، إلى جانب الأضرار المسجلة في السكة، “يتوافق مع فرضية وجود تشقق سابق في السكة الحديدية”.
وفي أول تعليق رسمي، اعتبر وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، أن توصل المحققين إلى فرضية أولية بعد أيام قليلة فقط من وقوع الكارثة أمر “مطمئن”، رغم أن الاستنتاجات لا تزال غير نهائية.
وقال للصحافيين في مدريد إن هذه النتائج “تسلط الضوء على النظرية التي يعتبرها الفنيون حاليا الأكثر ترجيحا”.
ورجح الوزير أن يكون التشقق في السكة طفيفا إلى حد لم يؤثر على التيار الكهربائي المار عبرها، وهو ما حال دون تفعيل نظام التحذير الآلي الذي كان من شأنه إيقاف حركة القطارات ومنع وقوع الكارثة.
وتعيد هذه المأساة الدامية إلى الواجهة أسئلة ثقيلة حول سلامة ثاني أكبر شبكة للقطارات فائقة السرعة في العالم، ومدى كفاية أنظمة المراقبة والصيانة في تفادي حوادث مماثلة مستقبلا.





