الرئسيةسياسة

خلافة أخنوش: سباق سياسي “عادي” أم ترتيبات مسبقة؟

مجرد تكهنات إعلامية لا غير

يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار، في هذه المرحلة، سباقا داخليا محموما، تتناقل فيه وسائل الإعلام ودوائر النقاش أسماء متعددة كمرشحين محتملين لقيادة الحزب، من بينها مولاي حفيظ العلمي، محمد أوجار، طالب العلمي، شكيب بنموسى، فتاح العلوي، وحتى ياسر الزناكي، غير أن اللافت أن أيا من هذه الأسماء لم يتقدم، إلى حدود الساعة، بملف ترشيح رسمي، ما يجعل كل ما يُتداول مجرد تكهنات إعلامية، بعيدة عن أي قرار تنظيمي محسوم.

وفي هذا السياق، أعلن الحزب عن تمديد أجل تلقي الترشيحات إلى غاية 28 يناير 2026، على أن يُعقد المؤتمر الاستثنائي يوم 7 فبراير المقبل بمركز المعارض بالجديدة. كما تم إحداث لجنة تحضيرية للإشراف على هذا الاستحقاق التنظيمي، في محاولة لضبط المسار داخليًا، ومنح الوقت الكافي أمام الراغبين في الترشح.

ويأتي ذلك بعد أن كان عزيز أخنوش قد أعلن، يوم الأحد 11 يناير 2026، عدم ترشحه لولاية ثالثة، وذلك عقب تصريحه، في اليوم السابق، بعزم الحزب تمديد هياكله المنتهية ولايتها، بما فيها رئاسة الحزب، إلى ما بعد الانتخابات، بدعوى “خصوصية المرحلة”.

أحزاب بقرارات غير مستقلة

بعيدًا عن منطق التخمينات الإعلامية، يفرض التحليل البنيوي للمشهد السياسي جملة من الحقائق المرتبطة بتدبير الأحزاب، خاصة ما يُعرف بالأحزاب الإدارية، ومن ضمنها التجمع الوطني للأحرار.

أولى هذه الحقائق أن هذه الأحزاب لا تمتلك استقلالية حقيقية في قراراتها الاستراتيجية، وأن اختيار قياداتها لا يتم بإرادة ذاتية خالصة. فكما جرى استقدام عزيز أخنوش ومنحه اللون الحزبي للتجمع الوطني للأحرار، سيتم، بالمنطق نفسه، الإتيان بمن سيخلفه.

بمعنى أدق، فإن وجود أخنوش على رأس الحزب لم يكن نتيجة تطور طبيعي لبنيته الداخلية، بل جاء في إطار توجيه أوسع للمشهد السياسي، تقوده ما يمكن تسميته بـ”العقل السياسي الموجه”، الذي يمتلك الرؤية الاستراتيجية، ويحدد أولويات الأحزاب وأدوارها بما ينسجم مع مصالح الدولة وحساباتها الانتخابية.

انسحاب أخنوش: قرار أكبر من الشخص

انطلاقًا من هذا المنطق، يصبح اختيار القيادة المقبلة للتجمع الوطني للأحرار جزءا من ترتيبات استراتيجية أشمل، لا مجرد نتيجة تنافس داخلي حر. فالقيادة القادمة ستخضع، بالضرورة، لقراءة هذا العقل السياسي للمشهد المتوقع بعد انتخابات 2026، بما يضمن استمرار الحزب في أداء الدور المرسوم له ضمن التوازنات الكبرى للمرحلة المقبلة.

أما عزيز أخنوش نفسه، فتشير المعطيات المتداولة إلى أن حضوره في المرحلة القادمة سيكون محدودًا أو منعدمًا، وأن ترتيبات الحزب المستقبلية، سواء التنظيمية أو الانتخابية، لن تمر عبره. وهو ما يعزز فكرة أن انسحابه لا يمكن اختزاله في قرار شخصي، بل يندرج ضمن معادلة أوسع لإعادة توجيه المشهد السياسي وضمان استدامة توازناته.

بهذا المعنى، يتجاوز سباق خلافة أخنوش كونه منافسة حزبية عادية، ليصبح اختبارا لطبيعة العلاقة بين الأحزاب الإدارية والدولة، وكيف يتم ترتيب قياداتها بما يخدم مصالح استراتيجية، لا الإرادة الحزبية الصرفة.

على سبيل الختم…

طالما تشعر الأحزاب السياسية أن صعودها إلى صدارة المشهد مرهون بمن يبوئها هذا الموقع، لا بإرادة الناخبين، وطالما تعتبر نفسها خاضعة لمنطق التعيين أكثر من خضوعها لمنطق الانتخاب، فإن المشهد السياسي سيظل مختلًا في بنيته ووظيفته.

وفي ظل هذا الاختلال البنيوي، سيبقى الحقل السياسي عاجزا عن استيعاب التوترات الاجتماعية وتمثيلها داخل المؤسسات، ما يدفع الاحتجاجات إلى الانفجار خارجها، والبحث عن تعبيرها في الشارع، باعتباره الفضاء الوحيد المتاح للتعبير عن اختلال التمثيل وانسداد الأفق السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى