
فيلم ضخم يعيد كتابة التاريخ من المغرب
يستعد المغرب مجددًا لتأكيد مكانته كأحد أهم مراكز الإنتاج السينمائي في العالم، مع انطلاق تصوير الفيلم التاريخي الضخم “Black Devil” ابتداءً من شهر فبراير المقبل، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة لصناع السينما العالمية في البنية التحتية والرصيد الجمالي واللوجستي الذي توفره المملكة.
يقود هذا العمل،المخرج العالمي “لادج لي” ويشرف على إنتاجه “ديميتري رسام” ،فيما لا يأتي فقط كحدث فني، بل كرسالة ثقافية واقتصادية ذات أبعاد أوسع.
فيلم بميزانية كبرى ورهان عالمي
تبلغ الميزانية الإجمالية للفيلم حوالي 43 مليون يورو، وهو رقم يضع “Black Devil” ضمن خانة الإنتاجات التاريخية الثقيلة التي تراهن عليها كبريات الاستوديوهات للوصول إلى جمهور عالمي واسع.. ويشارك في بطولته أسماء لامعة من الصف الأول، على غرار عمر سي، فينسان كاسيل، وفرانسوا سيفيل، ما يمنح العمل قوة تسويقية وفنية كبيرة، ويزيد من فرص انتشاره في القاعات السينمائية الدولية ومنصات العرض العالمية عند صدوره المرتقب سنة 2027.
توماس ألكسندر دوماس… سيرة منسية تعود إلى الواجهة
يركز الفيلم على المسار الاستثنائي لتوماس ألكسندر دوماس، أول جنرال أسود في تاريخ الجيش الفرنسي ووالد الكاتب الفرنسي الشهير ألكسندر دوماس،في حكاية إنسانية مركبة تبدأ من العبودية في جزر الكاريبي سنة 1762، وتنتهي في قلب المؤسسة العسكرية الفرنسية، حيث فرض هذا الرجل اسمه في زمن كان اللون فيه حاجزًا اجتماعيًا وسياسيًا صلبًا.. يعكس اختيار هذه الشخصية تحولا في السينما العالمية نحو إعادة قراءة التاريخ من زوايا ظلت مهمشة لعقود طويلة.
المغرب كمنصة إنتاج لا كخلفية تصوير فقط
لم يكن اختيار المغرب لاحتضان تصوير هذا العمل اعتباطيًا، فالمملكة راكمت خلال السنوات الأخيرة خبرة لافتة في استضافة الإنتاجات الكبرى، أكثر من 300 فيلم أجنبي يتم تصويرها سنويًا في مواقع مغربية متنوعة، تمتد من ورزازات ومراكش إلى الصويرة والداخلة، فيما يشتغل في القطاع آلاف التقنيين والفنانين المحليين، كما تسهم هذه الإنتاجات في ضخ عشرات الملايين من اليوروهات سنويًا في الاقتصاد المحلي، سواء عبر الإقامة، النقل، الخدمات التقنية أو تشغيل اليد العاملة.
رهان ثقافي واقتصادي في آن واحد
ولا يقتصر أثر فيلم “Black Devil” على الجانب الفني فقط، بل يتجاوز ذلك ليعزز صورة المغرب كبلد منفتح على سرديات إنسانية كونية، قادر على احتضان قصص تاريخية معقدة بروح معاصرة، كما يكرس موقعه كفاعل اقتصادي في الصناعة السينمائية العالمية، حيث بات القطاع السمعي البصري يشكل رافعة حقيقية للتنمية الثقافية وواجهة دبلوماسية ناعمة للمملكة.
نحو شاشات العالم برؤية مغربية
مع اقتراب موعد التصوير، تتجه الأنظار إلى هذا المشروع باعتباره أكثر من فيلم تاريخي، بل تجربة سينمائية كبرى تعيد الاعتبار لشخصية استثنائية، وتمنح للمغرب فرصة جديدة لكتابة اسمه في تترات أعمال عالمية، ليس كمجرد فضاء تصوير، بل كشريك حقيقي في صناعة الحلم السينمائي العالمي.




