
تمكنت المغربية دينا السلاوي من ولوج واحدة من أكثر الدوائر حصرية في العالم، بعد انضمامها كعضوة كاملة الحقوق ومساهمة داخل بورصة الألماس في أنتويرب، المؤسسة العريقة التي تشكل القلب النابض لتجارة الألماس عالميًا.. إنجازٌ لا يُختزل فقط في كونه سابقة نسائية مغربية، بل يعكس أيضًا اختراقًا لسوق تقليدي قائم على الثقة المغلقة والشبكات المهنية الضيقة التي يصعب ولوجها دون مسار طويل من المصداقية والتكوين المتخصص.
مسار مهني عابر للحدود
تتخذ السلاوي من الدار البيضاء مقرًا لنشاطها، لكنها ظلت طيلة أكثر من 15 عامًا تتحرك بين المغرب وبلجيكا، حيث استثمرت في بناء شبكة علاقات مهنية دقيقة داخل مدينة أنتويرب التي تحتضن أكبر تجمع لتجار وصناع الألماس في العالم..
هذا الحضور الثنائي بين سوق ناشئة في شمال إفريقيا ومركز عالمي في أوروبا منحها قدرة على قراءة اتجاهات السوق الدولية وربطها بفرص الاستثمار والتسويق في محيطها المحلي، حيث أكدت السلاوي، في تصريح لصحيفة بلجيكية، أن السمعة المهنية تشكل حجر الأساس في صناعة الألماس، مشددة على أن الثقة والالتزام المهني ظلا محور مسارها منذ بداياتها في هذا المجال، وأشارت في معرض كلامها عن طموحها في توسيع ولوج الزبناء الأفارقة إلى سوق الألماس، مع العمل في الوقت ذاته على تعزيز فهم هذا القطاع، في احترام صارم للمعايير الأخلاقية ومتطلبات الجودة.
تأهيل علمي وتقني دقيق
خلف هذا المسار تقف خلفية أكاديمية متينة، إذ حصلت السلاوي على إجازة في المالية وماستر في التواصل من المدرسة متعددة التقنيات بباريس، قبل أن تخوض تدريبًا مكثفًا داخل بورصة أنتويرب نفسها، حيث اطلعت على أدق تفاصيل المهنة من التقييم إلى التداول.. لاحقًا، تخصصت في تصنيف وجودة الألماس لدى HRD Antwerp، المرجع الدولي المعتمد في تحليل الأحجار الكريمة، وهو ما منحها شهادة خبرة تقنية تُعد من أعلى مستويات الاعتماد في هذا القطاع شديد الحساسية.
كما تُعد معتمدة كخبيرة لدى مصالح الجمارك المغربية، حيث تقدم استشارات لمؤسسات عمومية وفاعلين خواص، وتخطط لافتتاح مكاتب جديدة لتلبية حاجيات زبنائها من المهنيين والأفراد.
دلالات اقتصادية ورمزية للمغرب
يحمل هذا التتويج دلالات تتجاوز البعد الفردي، إذ يعكس إمكانات الكفاءات المغربية في الاندماج داخل سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالمنتجات الفاخرة، كما يفتح الباب أمام تعزيز حضور المغرب في تجارة الألماس، سواء من خلال الاستيراد الموجه لصناعة المجوهرات أو عبر استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالتصنيع والتوزيع، وفي سياق يتسم بتزايد المنافسة الدولية، يصبح وجود فاعلين مغاربة داخل مؤسسات مرجعية رافعة استراتيجية لبناء جسور اقتصادية جديدة.
رهانات المرحلة المقبلة
انضمام دينا السلاوي إلى هذه المؤسسة لا يمثل نهاية الرحلة بل بدايتها، إذ يضعها أمام تحديات مواكبة تطور معايير الشفافية والاستدامة في تجارة الألماس، إضافة إلى توسيع شبكة الشراكات مع فاعلين دوليين، وبين الطموح الفردي والمسؤولية الجماعية، تظل قصتها نموذجًا لإرادة نسائية مغربية استطاعت أن تنتقل من الهامش إلى صلب صناعة عالمية شديدة التعقيد، مثبتة أن الكفاءة والمعرفة قادرتان على فتح أبواب كانت تبدو موصدة لسنوات طويلة.




