الرئسيةسياسة

منع التضامن مع إيران..يثير جدلا حول حق التظاهر

واصلت السلطات المغربية منع تنظيم الوقفات التضامنية مع إيران في عدد من المدن، حيث شهدت العاصمة الرباط، مساء السبت، تدخلًا أمنيا لتفريق مجموعة من النشطاء كانوا يعتزمون تنظيم وقفة احتجاجية قرب مبنى البرلمان، للتنديد بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

رفع المحتجون شعارات مثل: “أمريكا عدوة الشعوب، يكفينا من الحروب”

ووفق مراسل الأناضول، رفع المحتجون شعارات مثل: “أمريكا عدوة الشعوب، يكفينا من الحروب” و”يا أحرار في كل مكان، لا صهيون ولا أمريكان”، قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريقهم ومنع التجمع.

كما منعت السلطات نفس الوقفة بطنجة شمالي البلاد، وفي مساء الاثنين الماضي شهدت مدينة تطوان تدخلا مماثلا، أسفر عن توقيف ما لا يقل عن عشرة أشخاص خلال وقفة دعت إليها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، معتبرة أن التدخل الأمني اتسم بـ”التنكيل ببعض المشاركين” ومخالف للدستور.

وتبرر السلطات هذه الإجراءات بكونها تتعلق بعدم استيفاء الوقفات للشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها في المغرب، معتبرة أن المنع يعكس تقديرا سياسيا وأمنيا ظرفيا في سياق الإقليم المتوتر، مع التأكيد على أن حماية الأمن والاستقرار الداخلي هي الأولوية.

التضامن مع إيران أو أي قضية خارجية لا يمس بالنظام العام

من جانبها، اعتبرت هيئات مدنية مثل مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين أن هذه الوقفات تعبير سلمي وحضاري عن موقف مبدئي ثابت للشعب المغربي، وأن التضامن مع إيران أو أي قضية خارجية لا يمس بالنظام العام، بل يعكس ثقافة الاحتجاج المدني التي تعزز التعددية وحرية التعبير.

ويبقى النقاش محتدما حول كيفية التوفيق بين الحفاظ على الأمن العام واحترام الحق في التظاهر السلمي، خصوصا في ظل حساسية الوضع الإقليمي والتدخلات الأمنية المتكررة في مدن متعددة.

وتعتبر الهيئات الداعية إلى الوقفات أن التضامن مع قضايا خارجية، كيفما كان الموقف منها، يدخل في صلب حرية الرأي والتعبير، وأن الأصل في التعامل مع التجمعات السلمية هو الإباحة لا المنع، مع إمكانية التأطير والتنظيم بدل اللجوء إلى التفريق.

الحق في التظاهر السلمي باعتباره ركيزة من ركائز دولة القانون

وبين منطق التحوط السياسي ومنطق توسيع هامش الحريات، يظل الرهان الحقيقي هو إيجاد صيغة توازن دقيقة: تحمي الأمن العام فعليا، لا افتراضيا، وتصون في الآن ذاته الحق في التظاهر السلمي باعتباره ركيزة من ركائز دولة القانون.

فكلما كان الاحتجاج منظما وسلميا، وكلما تعاملت معه السلطات بروح تدبيرية لا زجرية، تعززت الثقة بين الدولة والمجتمع وترسخت صورة المغرب كبلد يحتكم إلى القانون ويحترم التعددية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى