الرئسيةمجتمع

حين يُحرس الرفاه… ويُهان الحارس

حراس أمن خاص في فندق فاخر بتغازوت يشتغلون 12 ساعة مقابل وجبة إفطار "بئيسة"

في الوقت الذي تتباهى فيه مؤسسات فندقية فاخرة بمنطقة تغازوت، شمال أكادير، بصورها اللامعة وخدماتها الراقية الموجهة للسياح والنزلاء، يكشف واقع بعض العاملين في الظل صورة مغايرة تمامًا؛ صورة تُطرح معها أسئلة الكرامة المهنية والعدالة داخل فضاءات يفترض أنها تمثل واجهة الضيافة والسياحة في المغرب.

يتعلق الأمر بحراس أمن خاص يشتغلون داخل أحد الفنادق الفخمة بالمنطقة، حيث يقضون ساعات طويلة في الحراسة والسهر على أمن المكان وسلامة النزلاء، في ظروف عمل تثير الكثير من علامات الاستفهام.

12 ساعة من العمل… مقابل “فطور” لا يليق بالعامل

بحسب معطيات متطابقة، يشتغل حراس الأمن الخاص من التاسعة صباحًا إلى التاسعة مساءً، أي ما يقارب 12 ساعة من العمل المتواصل، يقفون خلالها على أبواب الفندق ومرافقه الحساسة، يراقبون الحركة ويضمنون الأمن والانضباط داخل فضاء يستقبل يوميًا عشرات السياح.

غير أن المفارقة الصادمة تكمن في المقابل البسيط الذي يتلقونه خلال يوم العمل، إذ لا يتجاوز الأمر وجبة إفطار وُصفت بالبئيسة، لا تليق بكرامة العامل ولا بصورة مؤسسة سياحية تدّعي الجودة والرقي.

ويزداد هذا الوضع إثارة للجدل حين يتعلق الأمر بوجود ممون داخل الفندق نفسه، مكلف بإعداد وجبات الفطور للموظفين. لكن عندما يتعلق الأمر بحراس الأمن الخاص، يصبح التبرير الجاهز هو أن شركتهم “لم تدفع ثمن الوجبات”، وأن ما يقدم لهم مجرد فضل أو إحسان وليس حقًا مرتبطًا بظروف العمل.

مفارقة الرفاه السياحي وواقع العمال

هذه المفارقة تطرح سؤالاً أعمق حول الفجوة بين صورة السياحة الفاخرة التي تُسوَّق للخارج، وواقع بعض العمال الذين يشكلون العمود الفقري للخدمة داخل هذه المؤسسات.

فبينما تُصرف ميزانيات ضخمة على رفاه الزبائن وجودة الضيافة، يجد بعض العاملين أنفسهم في وضعيات أقرب إلى التهميش، رغم أنهم يساهمون بشكل مباشر في الحفاظ على أمن المؤسسة وصورتها.

حراس الأمن، الذين يقفون لساعات طويلة أمام البوابات والمداخل، غالبًا ما يمثلون الواجهة الأولى لأي فندق، لكنهم في الوقت نفسه يظلون الحلقة الأضعف في منظومة الشغل، حيث تتقاطع هشاشة التشغيل مع نظام المناولة عبر شركات خاصة.

إشكال المناولة وغياب الحماية الاجتماعية

واقع حراس الأمن الخاص في العديد من القطاعات بالمغرب يكشف إشكالية أوسع تتعلق بنظام المناولة (السوبكونترا)، حيث يُشغَّل العمال عبر شركات وسيطة، ما يخلق في كثير من الأحيان نوعًا من الضبابية في المسؤوليات بين المؤسسة المستفيدة والشركة المشغِّلة.

وفي مثل هذه الحالات، يصبح العامل هو الطرف الأضعف، إذ يجد نفسه بين مؤسستين:

شركة تشغله بعقد محدود الإمكانيات، ومؤسسة يستفيد من خدماتها دون أن تعتبره ضمن موظفيها المباشرين.

كرامة العمل قبل رفاه الصورة

إن ما يعيشه بعض حراس الأمن الخاص داخل المؤسسات السياحية لا يمكن اختزاله في وجبة إفطار بسيطة، بل يعكس إشكالاً أعمق يتعلق بكرامة العمل والعدالة المهنية.

فحين تُحترم بطون الزبائن وتُهمل كرامة العمال، تصبح الصورة اللامعة للسياحة مجرد واجهة تخفي وراءها واقعًا يحتاج إلى مراجعة حقيقية.

وإذا كانت السياحة المغربية تسعى إلى ترسيخ صورة بلد الضيافة والاحترام، فإن أول خطوة في هذا الاتجاه تبدأ باحترام من يشتغلون في الظل، أولئك الذين يسهرون على أمن المؤسسات واستقرارها، حتى وإن لم تُسلَّط عليهم الأضواء.

لأن كرامة العمل، في النهاية، هي المعيار الحقيقي لأي مؤسسة تدّعي الرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى