
في الوقت الذي تتجه فيه السياسات العمومية بالمغرب إلى تشجيع التحول الرقمي وتوسيع استعمال وسائل الأداء الإلكتروني، يشتكي عدد من أصحاب المحلات التجارية الصغيرة من ارتفاع الاقتطاعات المرتبطة بهذه العمليات، معتبرين أن الرسوم المفروضة على الأداء عبر البطاقات البنكية أو التطبيقات الرقمية أصبحت تثقل كاهلهم وتؤثر بشكل مباشر على هامش أرباحهم المحدود.
التحول الرقمي يصطدم بإكراهات الواقع
يعترف عدد من التجار بأن اعتماد الأداء الإلكتروني أصبح ضرورة تفرضها طبيعة السوق وتغير سلوك المستهلكين، خاصة في المدن الكبرى والمناطق السياحية.
فالكثير من الزبائن باتوا يفضلون الأداء عبر البطاقة البنكية أو الهاتف المحمول بدل حمل النقود.
غير أن هذا التحول، بحسب تجار صغار، لم يواكبه تصور عادل للرسوم المفروضة على العمليات الإلكترونية، حيث يتم اقتطاع نسبة من كل عملية أداء، وهو ما يعتبره التجار عبئًا إضافيًا على أنشطة غالبًا ما تقوم على هوامش ربح محدودة.
اقتطاعات تقلص أرباح التجار
يشير عدد من أصحاب المحلات الصغيرة إلى أن اقتطاعات الأداء الإلكتروني قد تبدو بسيطة في الظاهر، لكنها تتحول إلى تكلفة كبيرة مع تكرار العمليات اليومية.
ففي محلات البقالة والمقاهي ومحلات البيع بالتقسيط، قد تصل قيمة المشتريات إلى مبالغ صغيرة، ومع ذلك يتم اقتطاع رسوم الخدمة، ما يجعل بعض التجار يشعرون بأنهم يتحملون كلفة إضافية مقابل خدمة يُفترض أن تسهّل النشاط التجاري لا أن تزيد أعباءه.
ويرى بعضهم أن الوضع يصبح أكثر تعقيدًا بالنسبة للتجار الصغار الذين يشتغلون في أحياء شعبية أو مناطق ذات قدرة شرائية محدودة، حيث تكون الأرباح أصلاً ضعيفة.
دعوات لمراجعة الرسوم
أمام هذا الوضع، بدأ عدد من التجار يطالبون بإعادة النظر في رسوم الأداء الإلكتروني، خاصة بالنسبة للمحلات الصغيرة والتجارة القريبة من المواطنين.
ويعتبر هؤلاء أن تشجيع الاقتصاد الرقمي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت شروطه مناسبة لجميع الفاعلين، بما في ذلك صغار التجار الذين يشكلون جزءًا أساسياً من النسيج الاقتصادي المحلي.
كما يدعون إلى وضع تسعيرة تفضيلية أو تخفيضات خاصة لفائدة المحلات الصغيرة، حتى لا تتحول وسائل الأداء الحديثة إلى عبء مالي جديد.
بين تشجيع الرقمنة وحماية التجارة الصغيرة
يرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن نجاح التحول نحو مجتمع أقل اعتمادًا على النقد يتطلب تحقيق توازن بين تطوير الخدمات المالية الرقمية وبين حماية مصالح التجار الصغار.
فالتجارة القريبة تظل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المحلي، وتشغيل آلاف الأسر، ما يجعل من الضروري مواكبة هذا القطاع بسياسات مرنة تضمن استفادته من مزايا الرقمنة دون أن يتحمل كلفتها بشكل غير متوازن.
وفي انتظار مراجعة محتملة لرسوم الأداء الإلكتروني، يواصل التجار التعبير عن أملهم في أن تتحول الرقمنة إلى فرصة لتطوير نشاطهم، لا إلى عبء إضافي يضغط على قدرتهم على الاستمرار في سوق يتسم أصلًا بالمنافسة الشديدة.




