اقتصادالرئسية

المغرب نمو في التقارير.. ركود في الجيوب

ارتقى المغرب خلال 2026 ست مراتب في “مؤشر حرية الاستثمار العالمي” ، ليصل إلى “المرتبة الخامسة عشرة عالمياً”، محققاً 80 نقطة، وهو أعلى تصنيف في تاريخه، حسب “تقرير مؤسسة Heritage Foundation” ،يضع هذا الإنجاز المملكة في صدارة الدول الإفريقية من حيث جاذبية بيئة الأعمال، ويشير إلى فعالية السياسات الاقتصادية والإصلاحات القانونية التي سعت إلى تسهيل الاستثمار المحلي والأجنبي..

ومع ذلك، يكشف الواقع عن مفارقة لا يمكن تجاهلها: في الوقت الذي تتباهى فيه الحكومة بأرقامها، يبقى آلاف الشباب عاطلين عن العمل، وغالبية الأسر تواجه صعوبات اقتصادية يومية.

إصلاحات اقتصادية أم واجهة براقة؟

يعكس التحسن في المؤشرجهود المغرب في تحديث البيئة القانونية، تبسيط الإجراءات الإدارية، وتطوير البنية التحتية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كلها سياسات جذبت استثمارات كبيرة، حيث ارتفع “تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة ملموسة خلال السنوات الثلاث الماضية” وفق بيانات رسمية من بنك المغرب. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يعكس هذا الانفتاح الاقتصادي تحسناً حقيقياً في حياة المواطنين؟ فالواقع يشير إلى أن الاستثمار، وإن كان ينمو، إلا أن الاستفادة منه لا تصل بالقدر نفسه إلى الفئات الشابة التي تفتقد لفرص العمل، ولا إلى المناطق المهمشة التي لا تزال تكافح من أجل البنية التحتية الأساسية.

البطالة والضغوط الاجتماعية

في هذا السياق، يواجه المغرب تحديات اجتماعية غير متكافئة فمع تقدمه في المؤشرات الاقتصادية، يظل معدل البطالة بين الشباب مرتفعاً، مع استمرار “احتجاجات متفرقة بسبب غلاء المعيشة وضعف فرص التشغيل و انعدام شرط الحياة الأساسية في بعض المناطق” ، ما يعكس فجوة بين الإنجازات الاقتصادية والواقع الاجتماعي،. وتظهر هذه المفارقة أن التشجيع على الاستثمار، مهما كان ناجحاً على الورق، يمكن أن يتحول إلى “واجهة براقة تخفي هشاشة السوق الداخلية” وعدم قدرة الاقتصاد على توزيع الثروة بشكل عادل.

السياسة والاستثمار: سخرية الواقع

سياسياً، تُستغل هذه القفزة في المؤشر لتعزيز صورة المغرب كوجهة استثمارية آمنة على المستوى الدولي، وهو ما يفتح أبواب المؤتمرات الدولية والشراكات الاقتصادية.. ومع ذلك، يبقى السؤال: كيف يمكن للسياسات الاقتصادية أن تظل جاذبة في ظل ضغوط اجتماعية متنامية؟ يبدو أن المغرب يمارس نوعاً من السخرية القاتمة، حيث تتفاخر الحكومة بتحقيق أرقام استثمارية قياسية بينما المواطن العادي ما يزال يكافح لتغطية احتياجاته الأساسية.. فيما تبدو الأرقام الرسمية هنا أكثر جاذبية للمستثمر الأجنبي منها للشاب الباحث عن فرصة شغل أو الأسرة التي تواجه ارتفاع الأسعار.

بين أرقام الاستثمار وواقع المواطن: التوازن المفقود

التقدم الذي سجله المغرب في مؤشر حرية الاستثمار 2026 هو بلا شك إنجاز مهم، يعكس استراتيجيات واضحة وإصلاحات ملموسة، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن هشاشة التوازن بين النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. لا يكفي أن تتصدر المملكة المؤشرات العالمية إذا كانت الشريحة الكبرى من السكان تعيش تحت وطأة البطالة وصعوبة الوصول إلى فرص حقيقية، فالاستثمار وحده لن يعوض غياب العدالة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

اقرأ أيضا…

اولها البطالة وثانيها ضعف الخدمات العمومية..المغرب في عين المخاطر العالمية 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى