
تتواصل شكاوى المواطنين في المغرب من الارتفاع الملحوظ في أسعار الأضاحي، رغم البرامج والدعم الحكومي الموجه لقطاع تربية المواشي خلال السنوات الأخيرة، والذي شمل إعانات مباشرة للكسابة، ودعما للأعلاف، إلى جانب برامج تهدف إلى إعادة تكوين القطيع الوطني بعد تداعيات الجفاف وارتفاع التكاليف.
اقتناء خارج قدرة شريحة واسعة من المواطنين
ورغم التأكيدات الحكومية بأن القطيع الوطني استعاد توازنه وأن العرض يفوق الطلب خلال الموسم الحالي، فإن الواقع الذي يعيشه عدد كبير من الأسر يعكس استمرار أسعار الأضاحي عند مستويات مرتفعة، تجعل اقتناءها خارج قدرة شريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة الأساسية.
وقد زاد من حدة هذا الوضع استمرار تأثيرات اقتصادية واجتماعية متراكمة، من بينها ارتفاع معدلات البطالة، واتساع رقعة الفقر في عدد من القرى والمناطق الحضرية، ما جعل العديد من الأسر تجد صعوبة متزايدة في مواكبة النفقات اليومية، فبالأحرى تحمل كلفة الأضحية التي ارتفعت بشكل ملحوظ.
أثر الدعم الحكومي لم ينعكس بشكل كافٍ على أسعار السوق
وفي هذا السياق، يذهب بعض المتتبعين إلى اعتبار أن أثر الدعم الحكومي لم ينعكس بشكل كافٍ على أسعار السوق، حيث يرى هؤلاء أن التدخلات لم تُترجم إلى انخفاض ملموس في الأسعار، في وقت تُرك فيه المواطنون يواجهون ضغوطاً معيشية متزايدة.
بينما تؤكد الحكومة من جهتها استمرار صرف دفعات دعم استثنائي لقطاع تربية المواشي والمستوردين، بهدف تعزيز العرض وضبط السوق.
وبين هذه الرؤى المتباينة، يبقى المواطن هو الطرف الأكثر تأثراً بالوضع، في ظل اختلالات بين كلفة الإنتاج، وحركية السوق، ومستوى الدخل، ما يجعل ملف الأضاحي يعكس في جوهره إشكالية أوسع مرتبطة بالقدرة الشرائية والسياسات الاجتماعية والاقتصادية بشكل عام.





