الرئسيةرأي/ كرونيك

يا قبائل الصحراء المغربية: استعدوا !

هل يتجه المنتظم الدولي الى إعتبار قبائل الصحراء المغربية هي المخاطب بدل البوليزاريو ؟ هي فرضية ،ولكن بتجميع المعطيات تصبح يقينا يحتاج فقط ان يطبخ على نار هادئة . وفي الاول و الاخير يبقى سيناريو وارد !!!

تنسج التحولات الجيوسياسية الراهنة خيوط مشهد جديد في الصحراء المغربية، يضع النزاع المفتعل على أعتاب انعطاف تاريخي قد يغير قواعد اللعبة السياسية والأمنية برمتها.


بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين

فبينما تتعالى الصيحات المحذرة من تمدد الأذرع الإيرانية في شمال إفريقيا وقيام طهران بتمويل جبهة البوليساريو وتدريب عناصرها، ينبري الكونغرس الأمريكي بغرفتيه لتدارس مشروع قرارين غاية في الخطورة، يهدفان إلى إدراج هذه الجبهة ضمن قوائم المنظمات الإرهابية.

هذا التقاطع المثير بين الاتهامات المغربية والتحرك التشريعي الأمريكي، لا يبدو مجرد صدفة عابرة، بل هو تعبير عن تناغم المصالح في لحظة قد تشهد انكسار المشروع الإيراني دولياً، مما يجعل من وصم حلفائه بالإرهاب ضرورة تقتضيها السياسة الأمريكية العليا في المنطقة.

هنا يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه بحدة على طاولة التحليل:
 

هل يعني هذا التحول أن مقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب سيُمنح في نهاية المطاف لمنظمة إرهابية؟
 أم أننا بصدد نهاية حقبة “التمثيلية” المزعومة والتوجه نحو حل جذري يقضي بتفكيك المنظمة وعودة المقيمين في المخيمات إلى وطنهم الأم؟ الواقع أن القراءة المتأنية توحي بأن تصنيف الجبهة ككيان إرهابي سيؤدي بالضرورة إلى إسقاط صفتها “كطرف مفاوض”؛ فالمجتمع الدولي، والقانون الدولي من قبله، لا يمنح شرعية التفاوض لمن تلطخت أيديهم بالإرهاب أو ارتهنوا لأجندات تخريبية عابرة للحدود.

وبناءً عليه، فإن مبادرة الحكم الذاتي ستنتقل من كونها “موضوع تفاوض” مع هيكل سياسي معارض، إلى “عقد اجتماعي وإداري” يطبقه المغرب لفائدة الساكنة الصحراوية قاطبة، دون الحاجة لوساطة تنظيم فقد أهليته السياسية والقانونية.

إن قوة هذه الفرضية تستمد حجيتها من كون الحكم الذاتي في جوهره هو مشروع للمواطنين، لأبناء الأرض الذين يتطلعون لتدبير شؤونهم تحت السيادة الوطنية، وليس مكافأة لتنظيم عسكري. فإذا ما رُفع الغطاء الدولي عن البوليساريو وصُنفت إرهابياً، فإن المخيمات في تندوف ستتحول في نظر العالم من “لاجئين” إلى “محتجزين” لدى جماعة متطرفة، مما يشرعن للأمم المتحدة والقوى الكبرى الضغط لتفكيك هذه البؤرة وتسهيل العودة الطوعية للساكنة.

وفي هذا السياق، يصبح الحكم الذاتي هو “الملاذ الآمن” والوحيد الذي ينتظر هؤلاء العائدين، حيث يجدون فيه الإطار القانوني والتنموي الذي يضمن كرامتهم وحقوقهم، بعيداً عن أوهام الانفصال التي تهاوت تحت وطأة الارتباط بمحاور الشر الإقليمية.

هكذا، يبدو أن المسار يتجه نحو حسم النزاع ليس عبر الموائد المستديرة التقليدية التي أثبتت عقمها، بل عبر فرض واقع قانوني وأمني دولي جديد، تذوب فيه هيكلية الجبهة وتبرز فيه إرادة الساكنة الصحراوية الأصيلة.

إنها لحظة الحقيقة التي قد تضع حداً لسنوات من التيه، حيث يتضح أن الحل ليس في استرضاء التنظيمات، بل في تمكين الإنسان الصحراوي من أرضه في ظل سيادة وطنية تحميه، ومبادرة حكم ذاتي تفتح له آفاق المستقبل، لتطوى بذلك صفحة النزاع إلى الأبد تحت وطأة المتغيرات الدولية التي لا ترحم الكيانات الوظيفية حين تنتهي صلاحيتها.

فهل تعتبرون ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى