الرئسيةرياضة

إنجلترا.. التحدي الأخير لليونيل ميسي

يستعد ليونيل ميسي لخوض واحدة من أكثر المباريات خصوصية في مسيرته الدولية، عندما يقود المنتخب الأرجنتيني أمام إنجلترا، الأربعاء، في نصف نهائي كأس العالم، في أول مواجهة تجمعه بمنتخب “الأسود الثلاثة” رغم مسيرة امتدت لأكثر من عقدين على أعلى المستويات.

وبعد أن حصد معظم الألقاب الفردية والجماعية الممكنة، يجد قائد الأرجنتين نفسه أمام فرصة جديدة لإضافة فصل استثنائي إلى مسيرته، عبر قيادة منتخب بلاده إلى النهائي للمرة الثالثة في تاريخه الشخصي مع “ألبيسيليستي”.

مواجهة انتظرها أكثر من عقدين

حقق ميسي انتصاره الدولي رقم 200 بقميص الأرجنتين خلال الفوز على الجزائر في دور المجموعات، ليواصل كتابة أرقام غير مسبوقة مع منتخب بلاده.

ورغم مشاركاته في خمس نسخ سابقة من كأس العالم وخوضه مئات المباريات مع الأرجنتين، لم تتح له الفرصة مطلقا لمواجهة المنتخب الإنجليزي، وهي مفارقة ستنتهي أخيرا على ملعب “مرسيدس-بنز” في أتلانتا.

ويخوض النجم الأرجنتيني، البالغ من العمر 39 عاما، البطولة وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب نهاية مسيرته الدولية، بعدما بدأ رحلته مع المنتخب الأول عام 2005 وهو في الثامنة عشرة من عمره.

بداية صعبة وواقعة غيّرت المسار

كانت انطلاقة ميسي الدولية بعيدة تماما عن الصورة التي رسمها لاحقا في تاريخ كرة القدم.

ففي ظهوره الأول مع المنتخب الأول أمام المجر، دخل بديلا في الدقيقة 64، قبل أن يتلقى بطاقة حمراء بعد أقل من دقيقتين إثر احتكاك مع أحد المدافعين، ليغادر الملعب في واحدة من أسرع حالات الطرد في تاريخ مشاركاته الدولية.

ورأى المهاجم الأرجنتيني هرنان كريسبو آنذاك أن القرار كان قاسيا بحق لاعب شاب يخوض أول مباراة دولية، معتبرا أن الحكم كان بإمكانه التعامل مع الموقف بقدر أكبر من المرونة.

وتسببت تلك البطاقة الحمراء أيضا في غياب ميسي عن المباراة الودية التي جمعت الأرجنتين بإنجلترا بعد أشهر قليلة، لتتأجل المواجهة بين الطرفين لأكثر من عشرين عاما.

نصف نهائي يحمل رمزية تاريخية

أبدى ميسي حماسه لخوض المباراة، مؤكدا بعد التأهل على حساب سويسرا في ربع النهائي أن مواجهة إنجلترا تمثل محطة استثنائية بالنسبة له.

وقال قائد الأرجنتين إن المنتخب الإنجليزي يمثل أحد أبرز المنتخبات في تاريخ اللعبة، معتبرا أن مواجهته في نصف النهائي تضفي قيمة إضافية على الحدث.

مارادونا.. إرث يعود إلى الواجهة

تعيد مواجهة الأرجنتين وإنجلترا إلى الأذهان واحدة من أشهر المباريات في تاريخ كأس العالم، عندما قاد دييغو مارادونا منتخب بلاده للفوز في ربع نهائي نسخة 1986 بالمكسيك.

وسجل مارادونا حينها هدفيه الشهيرين، الأول بيده فيما عرف لاحقا بـ”يد الله”، والثاني بعد مراوغة تاريخية تجاوز خلالها عددا من لاعبي المنتخب الإنجليزي، في هدف لا يزال يصنف بين الأعظم في تاريخ المونديال.

ويأمل ميسي، الذي قاد الأرجنتين إلى لقب كأس العالم في قطر قبل أربع سنوات، في كتابة فصل جديد يرسخ مكانته بين أعظم أساطير اللعبة.

أرقام قياسية وطموح للحفاظ على اللقب

يدخل ميسي نصف النهائي متصدرا قائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم برصيد 21 هدفا في 32 مباراة، متقدما بهدف واحد على الفرنسي كيليان مبابي.

ورغم ابتعاده نسبيا عن التسجيل في الأدوار الأخيرة، واصل قائد الأرجنتين صناعة الفارق عبر صناعة الفرص وقيادة اللعب، بينما تكفل زملاؤه، وفي مقدمتهم خوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز، بترجمة الفرص إلى أهداف.

وبات المنتخب الأرجنتيني على بعد خطوة واحدة من بلوغ النهائي، في محاولة ليصبح أول منتخب ينجح في الاحتفاظ بلقب كأس العالم منذ البرازيل عام 1962.

كما قد يمنح التأهل ميسي فرصة خوض النهائي الثالث في مسيرته، ليعادل الإنجاز الذي حققه البرازيلي كافو بخوض ثلاثة نهائيات متتالية، بينما اكتفى مارادونا بالمشاركة في نهائيين.

وقال ميسي إن الوصول إلى نصف النهائي مجددا ليس أمرا يمكن اعتباره مضمونا، مؤكدا ضرورة الاستمتاع بهذه اللحظة لأنها قد لا تتكرر.

إنجلترا تستعد لاختبار استثنائي

في المقابل، ينظر لاعبو المنتخب الإنجليزي إلى المباراة باعتبارها فرصة نادرة لمواجهة أحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ.

وأكد المدافع نيكو أورايلي، المرشح لمراقبة ميسي خلال اللقاء، أن مواجهة قائد الأرجنتين تمثل تجربة لا تتكرر، واصفا إياه بأنه أفضل لاعب لمس الكرة، وهو ما يجعل التحدي أمامه أكثر إثارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى