
إبستين.. شبكة الاستغلال تصل فرنسا
لم يكن منتجع «سان تروبيه» الفرنسي، الذي ارتبط لعقود بصورة الرفاهية والنجوم واليخوت الفاخرة، مجرد محطة للاستجمام بالنسبة إلى الممول الأمريكي جيفري إبستين، بل كان، وفق ما كشفته صحيفة «لوموند»، أحد المواقع التي ارتبطت باستقطاب شابات لفائدة شبكته للاستغلال الجنسي.
واستندت الصحيفة في تقريرها إلى وثائق قضائية وإفادات شهود، كشفت أن هذا المنتجع الساحلي، الذي يُعد من الوجهات المفضلة للعارضات والممثلات الطموحات، كان يوفر لإبستين وشركائه بيئة للوصول إلى شابات واستدراجهن.
وبحسب «لوموند»، فإن سان تروبيه كان بالنسبة إلى إبستين «أكثر من مجرد مكان للاسترخاء أو بناء العلاقات»، إذ تحول أيضاً إلى موقع لتجنيد شابات للاستغلال الجنسي.
من الرفاهية إلى شبكة الاستغلال
كان إبستين يزور سان تروبيه بشكل منتظم، ولم تكن هناك مدينة فرنسية أخرى تحظى باهتمامه بالقدر نفسه سوى باريس، وفق الصحيفة.
وتشير المعطيات التي أوردتها «لوموند» إلى أن المدينتين شكلتا نقطتي ارتكاز في تحركات إبستين وشبكته، التي لم تكن تقتصر على العلاقات الاجتماعية والدوائر الراقية، بل امتدت إلى نشاط إجرامي مرتبط بالاستغلال والاتجار الجنسي.
ولم يقتصر الأمر على سان تروبيه نفسها، إذ كشف التحقيق الفرنسي، وفق الصحيفة، عن الدور المحوري الذي لعبته منطقة الريفييرا الفرنسية في مخطط إبستين وشركائه، بما جعل هذه المنطقة السياحية الراقية جزءاً من مسار شبكة امتدت عبر الحدود.
عارضات الأزياء في قلب الشبكة
ومن بين أبرز الأسماء التي سلط التقرير الضوء عليها جان لوك برونيل، مدير وكالة «MC2» لإدارة عارضات الأزياء والمدير السابق لوكالة «كارين موديلز».
ووفق تقرير للشرطة نقلت عنه «لوموند»، استخدم برونيل نشاطه في مجال عرض الأزياء لتسهيل وصول إبستين إلى شابات، مستفيداً من شبكة العلاقات التي وفرتها له الوكالات وعالم الموضة.
وتوفي برونيل منتحراً داخل سجن فرنسي في فبراير 2022، بعدما كان محتجزاً على خلفية اتهامات بالاعتداء الجنسي.
نهاية إبستين الغامضة
وكان جيفري إبستين قد وُجهت إليه في الولايات المتحدة سنة 2019 تهمة الاتجار الجنسي بالقاصرات، في قضية كشفت عن شبكة واسعة من العلاقات والنفوذ امتدت إلى أوساط سياسية ومالية واجتماعية.
لكن مساره القضائي انتهى داخل السجن في يوليوز من العام نفسه، بعد العثور عليه ميتاً في زنزانته. وخلص التحقيق الرسمي لاحقاً إلى أن وفاته كانت انتحاراً.
وهكذا، تكشف المعطيات التي أوردتها «لوموند» وجهاً آخر لسان تروبيه، أحد أشهر المنتجعات الفرنسية، حيث تتقاطع صورة الرفاهية والنجومية مع روايات ووثائق مرتبطة بإحدى أكثر شبكات الاستغلال الجنسي إثارة للجدل في العقود الأخيرة.





