
تحت ضغط الجدل الذي خلفته تصريحاته الأخيرة، اضطر عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى توضيح موقفه من سلفه سعد الدين العثماني، مقدماً اعتذارا علنيا عن عبارة فُهمت على أنها إساءة مباشرة إلى رئيس الحكومة الأسبق.
«المقطع مجتزأ».. ابن كيران يبرر
وقال ابن كيران، في توضيح نشره الثلاثاء 6 أكتوبر على صفحته الرسمية بـ«فايسبوك»، إن المقطع الذي أثار موجة الانتقادات جرى «تسريبه وترويجه بشكل مجتزئ» من كلمة ألقاها خلال نشاط حزبي بمدينة النواصر.
وأوضح أن حديثه عن العثماني جاء في سياق رده على ما وصفه بـ«الهجوم الجبان» الذي تعرض له من طرف عبد اللطيف وهبي، مشيرا إلى أن كلامه أُخرج من سياقه ولم يُنقل كاملا.
وأضاف أن الجدل ارتبط تحديدا بمشاركة العثماني في الحملة الانتخابية، وهي المشاركة التي قال إنه لم يكن على علم بها، معتبرا أن تداول المقطع بهذه الطريقة جعل تصريحاته تبدو مختلفة عن المقصود منها.
دفاع عن العثماني رغم الخلاف
وحاول ابن كيران التأكيد على أن انتقاده لمشاركة العثماني في بعض الأنشطة لا يعني تراجعه عن تقديره الشخصي والسياسي له.
واستحضر الأمين العام لـ«العدالة والتنمية» سنوات العمل المشترك التي جمعتهما داخل الحزب، مؤكداً أنه ما فتئ يشيد بالعثماني علناً، وأنه يكن له «التقدير والاحترام والود»، رغم استمرار الاختلاف بينهما في عدد من المواقف والتقديرات.
وبرر ابن كيران موقفه من مشاركة العثماني في بعض الأنشطة الحزبية بكون حضوره، حسب تقديره، يوفر لخصوم الحزب فرصة لاستغلال مواقفه وإثارة مواقف معادية له ولـ«العدالة والتنمية».
الاعتذار يحسم الجدل
لكن ابن كيران عاد في نهاية توضيحه إلى العبارة الأكثر إثارة للجدل، والمتعلقة بدعوته العثماني إلى «لزوم بيته»، ليقدم اعتذاراً واضحاً عنه.
وقال: «إذا كان في دعوتي له بلزوم بيته علانية أي إساءة فإنني أؤكد له أنها لم تكن مقصودة وليعذرني عنها والسلام».
وبهذا الاعتذار، حاول ابن كيران احتواء تداعيات تصريحاته، والتأكيد على أن خلافه مع العثماني يتعلق بتقدير سياسي مرتبط بالحضور الحزبي، وليس برغبة في الإساءة الشخصية إليه.
ويكشف التوضيح، في الوقت نفسه، عن حساسية العلاقة داخل «العدالة والتنمية» بين قيادته الحالية وسلفه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواقف العثماني خلال مرحلة توقيع اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، التي لا تزال تلقي بظلالها على النقاش الداخلي للحزب بعد ست سنوات من توقيعها.





