الرئسيةمجتمع

من غيّر نتائج طلبة ENSA بجامعة ابن زهر؟

رقم يتغير.. وملف يرفض أن يغلق

في ملفات النتائج الجامعية، قد يكون الفرق بين النجاح والرسوب نقطة واحدة، لكن في المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير، لا يتعلق الأمر بنقطة أو نقطتين، بل بأرقام تغيّرت بشكل لافت: نحو 124 طالباً رُسبوا في البداية، ثم أصبح العدد حوالي 75 بعد إعادة المداولات، قبل أن ينخفض لاحقاً إلى نحو 25 طالباً فقط، وفق المعطيات التي عرضتها الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية.

أعاد هذا التحول الملف إلى الواجهة، بعدما تقدمت الهيئة بشكاية استعجالية إلى رئاسة جامعة ابن زهر، مطالبة بالكشف عن الأساس القانوني والإداري الذي سمح، بحسب قولها، بتغيير لائحة الناجحين.

من المداولات إلى نتائج جديدة

و تعود القصة إلى نتائج السنة الثانية من السنتين التحضيريتين برسم الموسم الجامعي 2024/2025، فوفق المراسلة، تم في البداية ترسيب قرابة 124 طالباً، قبل تدخل المفتشية العامة للوزارة وصدور أحكام قضائية لفائدة الطلبة، قضت بإلغاء النتائج المعلن عنها وإعادة المداولات.. وفي 10 نونبر 2025، عقدت لجنة المداولات اجتماعها، وانتهت إلى إعلان رسوب نحو 75 طالباً بشكل نهائي، بحسب المعطيات التي تتوفر عليها الهيئة.

غير أن الرقم تغير مرة أخرى لاحقاً، بعد إعفاء المدير بالنيابة أواخر يناير 2026، وتقول الهيئة إن مجموعة من الطلبة جرى «تنجيحها» خارج لجنة المداولات، وضد المساطر التي يفترض احترامها، لينخفض عدد الراسبين إلى حوالي 25 طالباً.

وهنا تحديداً يبدأ السؤال الحقيقي: “إذا كانت النتائج قد تغيرت، فمن اتخذ القرار؟ وبأي صلاحية؟ وعلى أي وثيقة أو سند قانوني؟”

حين تصبح الوثيقة أقوى من الرواية

لا تطلب الهيئة وفق الشكاية، إصدار حكم مسبق على الأشخاص أو المؤسسات، وإنما تطالب بوثائق يمكنها أن تحسم الجدل، وفي مقدمتها نسخة من محضر لجنة المداولات المنعقدة في 10 نونبر 2025، والسند القانوني الذي تم بموجبه تغيير لائحة الطلبة الناجحين، إضافة إلى تحديد تاريخ القرار وطبيعته والجهات التي شاركت في اتخاذه.

وتستند الهيئة إلى القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، بعدما قالت إن طلباً سابقاً وُجه إلى إدارة المدرسة في فاتح أكتوبر لم يلقَ التفاعل المطلوب.

جامعة ابن زهر أمام اختبار الشفافية

و في هذا السياق، صرح يونس بوبكري، المنسق الوطني للجنة الخبراء والقوانين بالهيئة، إن اللجوء إلى رئاسة الجامعة جاء بعد عدم تجاوب إدارة المدرسة، مضيفاً أن ممثلين عن الهيئة توجهوا في 6 أكتوبر إلى الرئاسة، حيث تلقوا وعداً بالتفاعل مع الملف وبرمجة لقاء مع رئيس الجامعة.

المسألة، في النهاية، لا تتعلق فقط بمصير عشرات الطلبة، بل بثقة أوسع في قواعد المداولة داخل الجامعة، فحين ينتقل عدد الراسبين من 124 إلى 75 ثم إلى 25، يصبح “كشف المسطرة التي صنعت هذه الأرقام” أهم من الرقم نفسه.

وإذا كانت التغييرات تمت وفق القانون، فإن الوثائق قادرة على إنهاء الجدل. أما إذا ظلت الأسئلة بلا أجوبة، فإن ملف النتائج سيظل يطرح سؤالاً أكبر: “من يملك فعلاً سلطة تغيير مصير الطلبة داخل الجامعة؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى