
كشفت زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، معطيات دقيقة حول مسار الإحالات القضائية وحصيلة المحاكم المالية، خلال الجلسة المشتركة التي عقدها مجلسا البرلمان الأسبوع الماضي، في أرقام تعكس اختلالا مزمنا بين تشخيص الأعطاب وتنزيل التوصيات.
55 ملفا جنائيا أحيلت على رئاسة النيابة العامة
وأفادت العدوي أن النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات أحالت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2021 إلى نهاية شتنبر 2025، ما مجموعه 55 ملفا على رئاسة النيابة العامة، بمعدل 11 ملفا سنويا.
وبحسب المعطيات المتوصل بها من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، فقد جرى إحالة جميع هذه الملفات على الوكلاء العامين للملك بمحاكم الاستئناف المختصة، حيث توجد حاليا إما في طور البحث أو رائجة أمام أقسام جرائم الأموال.
أقسام جرائم الأموال تحت الضغط
تعكس هذه الأرقام استمرار تدفق الملفات ذات الطابع المالي على أقسام جرائم الأموال، ما يضع هذه الأقسام أمام تحديات تتعلق بسرعة البت، وتعقيد المساطر، وكثرة الأطراف المعنية، خاصة في قضايا تتداخل فيها المسؤوليات الإدارية والمالية والسياسية.
التأديب المتعلق بالميزانية: 412 ملفا رائجا
وفي ما يخص حصيلة المحاكم المالية في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، خلال سنتي 2024 و2025، أوضحت العدوي أن عدد الملفات الرائجة بلغ 412 ملفا.
وعلى مستوى المجلس الأعلى للحسابات، تتعلق القضايا بـ67 شخصا، بينما تخص القضايا الرائجة أمام المجالس الجهوية للحسابات ما مجموعه 345 شخصا، ما يعكس اتساع دائرة المتابعة على المستوى الترابي.
ضعف التفاعل الحكومي مع التوصيات
وسجلت رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، بلهجة واضحة، ضعف تفاعل القطاعات الحكومية مع توصيات المجلس، معتبرة أن هذا الخلل يقوض الأثر العملي لعمل الرقابة المالية، ويُفرغ التقارير من بعدها الإصلاحي.
أرقام مقلقة في تنفيذ التوصيات
وكشف تقرير المجلس أن 18 في المائة فقط من التوصيات المبرمجة للتنفيذ قبل متم سنة 2024 أُنجزت بشكل كامل، أي 54 توصية من أصل 300.
في المقابل، بلغت نسبة التوصيات التي لم يُشرع في تنفيذها ما يقارب 35 في المائة، أي 105 توصيات، فيما تتوزع النسبة المتبقية بين تنفيذ جزئي أو متعثر، ما يطرح تساؤلات حول جدية الالتزام الحكومي بمخرجات الرقابة العليا.
بين المحاسبة والالتقائية المفقودة
تعيد هذه المعطيات طرح سؤال مركزي حول الالتقائية بين الرقابة والمحاسبة والتنفيذ. فبينما يواصل المجلس الأعلى للحسابات تشخيص الاختلالات وإحالة الملفات ذات الشبهة الجنائية، يظل تفعيل التوصيات رهينا بإرادة سياسية وإدارية، تبدو، وفق الأرقام، دون المستوى المطلوب.
هل من أثر رادع؟
في ظل توالي التقارير وتراكم التوصيات غير المنفذة، يبرز التساؤل حول الأثر الردعي الحقيقي للمحاسبة المالية، وما إذا كانت الإحالات القضائية، لوحدها، كافية لتغيير أنماط التدبير، أم أن الأمر يتطلب آليات إلزامية تضمن تحويل التقارير من وثائق مرجعية إلى قرارات إصلاحية نافذة





