
بعد مرور سنة على الانطلاقة الفعلية لتجربة المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، تتجدد تساؤلات الأطر الصحية والتمريضية بشأن مآل الالتزامات الاجتماعية والمهنية التي أعلنت عنها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في إطار اتفاق دجنبر 2024، وسط انتقادات نقابية لاستمرار عدد من الملفات العالقة دون حلول ملموسة.
نقابة الصحة العمومية تنتقد بطء تسوية الملفات
وفي هذا السياق، انتقدت النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، استمرار مجموعة من المطالب المهنية والاجتماعية دون تسوية، رغم تعدد اللقاءات والمراسلات ومحاولات الحوار والترافع مع الجهات المسؤولة.
واعتبرت النقابة أن استمرار الوضع على حاله يستدعي الانتقال من مرحلة الانتظار إلى أشكال من التعبير الاحتجاجي المنظم والمسؤول، دفاعاً عن حقوق الشغيلة الصحية وتحسيناً لأوضاعها المهنية والاجتماعية.
اختلالات في الحوار وتدبير الموارد البشرية
وسجلت النقابة غياب شروط الحوار الجاد والممأسس في تدبير شؤون العاملين داخل بعض المجموعات الصحية الترابية، مشيرة إلى أن عدداً من القرارات المرتبطة بالحركات الاستثنائية وإعادة توزيع الموظفين، عقب تنزيل الهيكلة الجديدة، ساهمت في بروز حالات من الاحتقان والنزاعات، خصوصاً في ما يتعلق بالاستقرار المهني والوظيفي للأطر الصحية.
كما شددت على ضرورة احترام الحياد الإداري وضمان تكافؤ المعاملة بين مختلف التنظيمات النقابية، مع رفض أي ممارسات من شأنها التضييق على العمل النقابي أو استهداف العاملين بسبب انتمائهم أو نشاطهم النقابي.
مطالب بتسوية المستحقات وتحسين ظروف العمل
وعلى المستوى الاجتماعي والمهني، جددت النقابة مطالبها بصرف التعويضات والمستحقات المالية العالقة، وإقرار منحة مردودية دائمة وعادلة، وتسوية المتأخرات المالية، إلى جانب تنظيم حركات انتقالية جهوية وداخلية وخارجية وفق معايير واضحة وشفافة.
كما دعت إلى تسريع توظيف خريجي معاهد التكوين في المهن الصحية، التابعة لـISPITS وIFPS، بما يساهم في سد الخصاص المسجل في الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وفي ما يتعلق بالعرض الصحي، أكدت النقابة أهمية توفير التجهيزات الطبية ومستلزمات العمل الضرورية، وتحسين ظروف اشتغال الأطر الصحية، وتقليص آجال انتظار المرضى، مع التعبير عن رفضها تفويت الخدمات الصحية العلاجية الأساسية إلى القطاع الخاص.
تنزيل الإصلاح يثير مخاوف بشأن الاستقرار المهني
وتتجاوز الإشكالات المطروحة، وفق مواقف نقابية، حدود المطالب الاجتماعية المباشرة، لتشمل طريقة تنزيل إصلاح المنظومة الصحية والانتقال من التدبير المركزي إلى نموذج الحكامة الجهوية الذي تقوم عليه المجموعات الصحية الترابية.
وترى نقابات صحية أن تنزيل القانون رقم 22.08 وإطلاق أنشطة المجموعات الصحية الترابية لم يواكبهما، بالقدر الكافي، التأطير الإداري والمصاحبة الضرورية من طرف الوزارة الوصية والإدارة المركزية، وهو ما ساهم، بحسب تقديرها، في بروز صعوبات مرتبطة بالتدبير الإداري والمهني وبضمان الحقوق المكتسبة للعاملين.
وبين رهانات إصلاح المنظومة الصحية وانتظارات الأطر العاملة بها، يظل التحدي المطروح هو تحقيق التوازن بين إنجاح الحكامة الجهوية الجديدة وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي للشغيلة الصحية، بما يحفظ حقوقها ويعزز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.




