اقتصادالرئسية

نقابة البترول: المغرب يدفع ثمن تعطيل «سامير»

دعت النقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى الإحياء الفوري لنشاط تكرير البترول بالمغرب، محذرة من التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية لاستمرار تعطيل شركة «سامير»، في ظل الاضطرابات العالمية التي تشهدها أسواق الطاقة وارتفاع أسعارها واضطراب سلاسل التوريد.

وجاء ذلك في بيان صادر عن المجلس الوطني للنقابة، عقب اجتماعه يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، في دورته الأولى بعد المؤتمر الوطني السادس، والذي خصص لتقييم تنزيل توصيات المؤتمر واستعراض الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين بقطاع البترول والغاز، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجه الصناعات الوطنية في الظرفية الدولية الراهنة.

«سامير» واستنزاف السيادة الطاقية للمغرب

وسجلت النقابة أن المغرب يؤدي ثمناً باهظاً نتيجة التفريط في مصفاة «سامير»، سواء على مستوى تأمين الاحتياجات الطاقية، في ظل ما وصفته بتراجع المخزونات إلى مستويات مقلقة، أو بسبب ضياع فرص اقتصادية مرتبطة بالارتفاع الكبير في هوامش تكرير البترول.

وقدرت النقابة الخسائر المرتبطة بهوامش التكرير بحوالي 30 مليار درهم، معتبرة أن استمرار تعطيل المصفاة يحرم البلاد من إمكانات اقتصادية واستراتيجية مهمة، ويضعف قدرتها على مواجهة تقلبات الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، طالبت بالإحياء الفوري لنشاط تكرير البترول بالمغرب، ورفع حصة الغاز الطبيعي ضمن المزيج الطاقي الوطني، إلى جانب تطوير الصناعات البتروكيماوية، وتوفير الشروط الضرورية لإنجاح انتقال طاقي آمن وموثوق.

الصناعات الوطنية ركيزة للسيادة الطاقية

وأكد المجلس الوطني للنقابة أن امتلاك الصناعات الوطنية وتطويرها، بما فيها صناعات البترول والغاز والبتروكيماويات، يشكلان أحد مقومات بناء الاحتياطات الاستراتيجية وتعزيز السيادة الوطنية.

واعتبر أن تقوية القدرات الصناعية الوطنية أصبحت ضرورة لمواجهة الاضطرابات العالمية، وضمان أمن التزود بالطاقة، في سياق دولي يتسم بتصاعد الصراعات حول مصادر البترول والغاز، وتنامي التهديدات التي تستهدف سيادة الدول ومقدرات الشعوب.

دعوة الحكومة المقبلة إلى حماية القدرة الشرائية

وعلى المستوى الاجتماعي، دعت النقابة الحكومة المقبلة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال الزيادة في الأجور والتعويضات وتعزيز الدعم الاجتماعي، فضلاً عن ضبط وتنظيم أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.

كما شددت على ضرورة تشجيع الحوار الاجتماعي والمفاوضات داخل المقاولات، والتدخل لحماية الحريات النقابية، ومراجعة المقتضيات التي تقيد الحق في الإضراب والاحتجاج.

مطالب باسترجاع حقوق عمال «سامير»

وفي ما يتعلق بالأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين بالقطاع، أكدت النقابة ضرورة استرجاع جميع الحقوق المسلوبة لأجراء شركة «سامير»، مع إيلاء اهتمام خاص لأوضاعهم الاجتماعية، ولا سيما فئة الشباب.

ودعت إلى تطوير العلاقات الجماعية للشغل بمختلف قطاعات البترول والغاز، عبر مفاوضات جدية بشأن المطالب المطروحة، واحترام الحريات النقابية، وتعزيز شروط السلامة وحفظ الصحة، مع توفير التغطية الصحية المجانية، بما يتلاءم مع خصوصية القطاع والمخاطر المهنية المرتبطة به.

تعبئة نقابية لتنزيل توصيات المؤتمر السادس

وفي ختام بيانها، دعت النقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز أعضاءها وعضواتها داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى الانخراط المسؤول في تنفيذ توصيات المؤتمر الوطني السادس، من خلال تقوية التنظيم والتمثيلية النقابية، والرفع من مستوى المعارف النقابية، وتطوير الإعلام والتواصل.

كما أكدت عزمها مواصلة الدفاع عن المطالب المهنية والاجتماعية للعاملين بالقطاع، والصمود من أجل انتزاع الحقوق المشروعة وصيانة المكتسبات، في ظل التحديات التي تواجه الصناعات الوطنية وأمن المغرب الطاقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى