محمد بنسعيد آيت يدر : قصة معارض ثوري عاصر ثلاثة ملوك

0

من أشد الأمور صعوبة اختزال حياة مديدة لمناضل مغربي كبير في عجالة. لكن ما سوف يشفع لي ويحفزني على تجاوز تلكم الصعوبة، وأنا بصدد الشروع في تحرير هذه المقالة الرغبة في الإدلاء بشهادة في حق رجل جسدت حياته تاريخ المغرب الحديث؛ دليلي في ذلك مجلة “زمان”المغربية، أول مجلة شهرية متخصصة في التاريخ، والتي كانت أصدرت ملفا تحت عنوان “من المقاومة المسلحة إلى العمل الثوري” في شهر مارس 2013 “زمان (النسخة الفرنسية)” في عددها السادس والعشرين تضمن خاص عن منظمة 23 مارس بما يوحي بإسهام المجلة في الاحتفال بذكرى تأسيسها.

وهكذا تم ضمن هذا الملف تسليط الضوء على سير هذه الحركة وطريقة عملها وتمويلها والحياة اليومية لمناضلي23 مارس التاريخ الذي أعطي اسما لمنظمة سرية”، و هو العنوان الذي اختارته المجلة لهذا الملف الممتد على 16 صفحة كلها معلومات مفصلة عن هذه المنظمة التي كانت تعتبر الثورة ضد النظام هدفها الرئيسي ومهمتها التاريخية.

في هذا الإطار، يقف القارئ على الكثير من التفاصيل المتعلقة بتنظيم الحركة والسرية الكاملة، التي كانت تحيط بأنشطتها وعمل أعضائها الذين كان من بينهم رجال كتب لهم فيما بعد أن يلعبوا دورا كبيرا في الحياة السياسية والثقافية المغربية، كبنسعيد آيت يدر وأحمد حرزني و الصحافي حميد برادة وصلاح الوديع وعبد الله ساعف… وغيرهم من المثقفين والسياسيين والحقوقيين ورجال الأعمال الحاليين، الذين مروا من هذه الحركة.

وفي الجانب المتعلق بوسائل وطرق تمويل المنظمة، صرح للمجلة زعيم سابق للمنظمة أن هذه الحركة، التي امتنعت عن تلقي أي مساعدات خارجية حرصا على استقلاليتها والتي كانت تضم في عضويتها طلبة منتصف السبعينيات حوالي 1500 منخرط ومتعاطف نشيط بالمغرب، وكذا مئات الأعضاء في فرنسا، لم تكن تتوفر سوى على ميزانية صغيرة بالمقارنة بحركة “إلى لأمام”.

وأضاف أن القسط الأوفر من الموارد المالية كان يأتي من المنخرطين الذين كانوا يؤدون اشتراكا شهريا من رواتبهم.

 من مذكرات رجل شاهد على العصر

بعد انصرام عام بالكمال والتمام على صدور العدد الخاص بمنظمة 23 مارس، تستضيف نفس المجلة، في نسختها العربية الموسومة ب “زمان المغرب كما كان”، محمد بنسعيد آيت ايدر،  لتجري معه حوارا مطولا نشرته في عددها الخامس (مارس 2014). جاء في ديباجة هذا الحوار، أن الضيف شخصية سياسية عاصرت مسيرة ثلاثة ملوك وأنه انخرط في العمل السياسي منذ أواسط القرن الماضي. كما أكد التقديم نفسه أن ايت ايدر مارس النضال الطلابي والصراع المدني من أجل الاستقلال، واضطر، مع جزء من شباب عصره إلى الانخراط في المقاومة المسلحة عبر انضمامه إلى “المنظمة السرية” في بداية الخمسينيات، وساهم مع مجموعة محدودة من المقاومين في خلق “جيش التحرير المغربي”، وتكلف في إطاره بتنظيماته الموازية في سيدي إفني وتطوان والدار البيضاء، قبل أن يتولى ، في بحر 1956 المسؤولية السياسية على “جيش التحرير المغربي بالجنوب”. في فقرة موالية، يذكر أن بنسعيد تعرض للاعتقال والتعذيب والنفي وذلك مباشرة بعد استقلال المغرب. كما يتم، في هذا السياق، التذكير بمساهمته في حركة الانفصال عن حزب الاستقلال وتأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، إلى جانب المهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الله إبراهيم والفقيد محمد البصري.

محمد بنسعيد والسمهاري عمر أحد قادة منظمة 23 مارس منظمة العمل

بعد اختطاف المهدي بنبركة، سيمر بنسعيد بمرحلة توحد وتأمل عرفت نهايتها بانضمامه إلى الحركة الماركسية اللينينية ، وتحديدا إلى “منظمة 23 مارس” ، التي كانت تهدف حينئذ (نهاية الستينيات وبداية السبعينيات) إلى قيادة الثورة للإطاحة بالنظام الملكي. إلى ذلك، تضيف الديباجة الاستهلالية أن الأستاذ بنسعيد لعب، جنبا إلى جنب شباب السبعينيات في المنفى وفي إطار منظمة سرية، دورا رئيسيا في الإقناع بعدالة ومصداقية مطلب استرجاع الصحراء للمغرب، وسوف يبلور مع رفاقه “الموقف الوطني الثوري” من قضية الصحراء، وسيؤدي هذا التوجه ب “منظمة 23 مارس” إلى الاجتهاد في تمفصل الماركسية والوطنية والديمقراطية.

سيفضي هذا المسار إلى الخروج التدريجي من السرية وإلى عودة بنسعيد ورفاقه من المنفى في يونيو 1981 وتأسيسهم ل”منظمة العمل الديمقراطي الشعبي” سنة 1983 .

كذلك تخبرنا الديباجة بأن الرفاق المؤسسين ل”منظمة العمل الديمقراطي الشعبي” انتخبوا بنسعيد أمينا عاما لها. في سنة 1984، سيدخل البرلمان نائبا على اشتوكة آيت بها وسيحتفظ بصفته تلك إلى حدود 2007، تاركا وراءه ممارسة نيابية متميزة ليس فقط كممثل ل”منظمة العمل الديمقراطي الشعبي”، بل أيضا كوجه من الوجوه المؤسسة للكتلة الديمقراطية.

يحفظ له التاريخ أنه أول برلماني طرح مسألة المغيبين في “قبو تازماما رت”، ودعا باستمرار إلى تصفية ظاهرة الاعتقال السياسي والكشف عن مصير المختطفين.

 

 

 

اترك رد