الرئسيةسياسة

شهيد: من الضروري القطع بشكل نهائي مع السلوكات السابقة في مقاربة القضية الأمازيغية

عبدالرحيم شهيد:المغرب عرف منذ إقرار دستور 2011 تطورات مهمة على الصعيد السياسي والمجتمعي والثقافي من خلال ترسيخ المبادئ المتعلقة بتطوير البناء الديمقراطي والانفتاح الثقافي وتكريس الأبعاد المتعددة للهوية الثقافية المغربية

أكد عبدالرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي، أنه من الضروري القطع بشكل نهائي مع السلوكات السابقة في مقاربة القضية الأمازيغية، واعتماد منهجية جديدة أساسها صيانة المكتسبات الحقوقية والثقافية، وتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. ولن يتم ذلك إلا من خلال بنية تشريعية متكاملة، وإطار مؤسساتي قادر على إحداث التغيير المنشود.

جاء ذلك، في الكلمة الافتتاحية، في اللقاء الدراسي الذي ينظمه الفريق الاشتراكي بمجلس النواب بتعاون مع الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة – أزطا أمازيغ – حول “تحديات ملاءمة المنظومة التشريعية مع مقتضيات القانون التنظيمي حول مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”، اليوم الثلاثاء 26 يوليوز، حيث أكد، أن اللقاء الذي يشكل فرصة هامة بالنسبة إلينا، كفاعلين سياسيين وبرلمانيين ومدنيين، لكونه سيمكننا من الوقوف على مدى الجمود أو التطور الذي يشهده تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في بلادنا، كما أنه
من شأن النقاش الذي نخوض فيه اليوم، والمخرجات التي ستتمخض عنه، أن يرفع من أدائنا التشريعي والرقابي المتعلق بالأمازيغية، وأن يعزز عملنا البرلماني فيما يتعلق بتقييم مختلف السياسات العمومية الرامية إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

وأضاف المتحدث ذاته، التأكيد على حرص الفريق الاشتراكي، أنه منفتح على مكونات المجتمع المدني في مختلف القضايا الوطنية، ومن بينها تعزيز موقع الأمازيغية في الحياة العامة، والترافع عن الحقوق السياسية والثقافية والأفق الديمقراطي الحداثي، ومواكبة مختلف المبادرات التي تقوم بها الحركة الأمازيغية في هذا الاتجاه.

وتابع شهيد، في الكلمة ذاتها، أن المغرب عرف، منذ إقرار دستور 2011، تطورات مهمة على الصعيد السياسي والمجتمعي والثقافي من خلال ترسيخ المبادئ المتعلقة بتطوير البناء الديمقراطي والانفتاح الثقافي، وتكريس الأبعاد المتعددة للهوية الثقافية المغربية. وفي هذا الصدد، نصت المقتضيات الواردة في الفصل الخامس من الدستور على أن الأمازيغية لغة رسمية للدولة ورصيد مشترك لكل المغاربة بدون استثناء، كما نصت على ضرورة تحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجالات التعليم والحياة العامة ذات الأولوية، وذلك بهدف تعزيز البعد الوظيفي للغة الأمازيغية كلغة رسمية.

في السياق ذاته، أكد رئيس الفريق الاشتراكي، أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كان كفاعل تاريخي ديمقراطي في الحياة السياسية والثقافية، من المبادرين إلى فتح النقاش العمومي حول النهوض بالثقافة الوطنية، والإدماج المؤسساتي للمنظومة الأمازيغية، والتدبير العقلاني للتنوع الثقافي والتعدد اللغوي. وكان أيضا من الداعمين لمطالب الحركة الأمازيغية المتعلقة بترسيخ الثقافة واللغة الأمازيغيتين في مختلف أبعادهما: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

في السياق ذاته، أشار شهيد،بقوله، إننا كاشتراكيين ديمقراطيين، كنا وما زلنا من أنصار المقاربة التشاركية لوضع مختلف الآليات التشريعية والتنظيمية والمؤسساتية الضرورية لتعزيز موقع المنظومة الأمازيغية في حياتنا المجتمعية. وهو ما يجعلنا ننبه باستمرار إلى عدم التراخي وتجنب هدر الزمن السياسي والعمومي في تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالأمازيغية لإقرار العدالة اللغوية والثقافية واعتماد السياسات العمومية اللازمة لتكريس المساواة بين الأمازيغية والعربية في الحياة المؤسساتية ومختلف المرافق العمومية.

واستدرك، المتحدث نفسه، بقوله إنه و مع كامل الأسف، لم نتمكن، منذ سنة 2011، من تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وترصيد المكتسبات المحققة على الصعيدين الحقوقي والثقافي نتيجة تصاعد المد المحافظ ذي التوجهات الرجعية والمنغلقة. ولم نتمكن إلى الآن، للأسف، من بلورة سياسة استراتيجية مندمجة ومتكاملة قادرة على وضع الثقافة واللغة الأمازيغيتين في الإطار المؤسساتي اللائق بهما.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى