الرئسيةمجتمع

الصويرة ..متضررو مشروع نسمة يدخلون اعتصاما مفتوحا أمام العمران

شهدت مدينة الصويرة خلال الأيام الأخيرة تطوراً جديداً في ملف مشروع السكن الاقتصادي “نسمة”، حيث قرر العشرات من المستفيدين المعلنين دخول اعتصام مفتوح أمام مقر شركة العمران..

وجاءت خطوة التصعيد هذه بعد سنوات من الانتظار الطويل وغياب أي تجاوب ملموس مع مطالبهم، ما جعلهم يلجؤون إلى الشارع للتعبير عن غضبهم وإيصال صوتهم.

أصوات الغضب

يؤكد المعتصمون أنهم أودعوا مبالغ مالية والتزموا بإجراءات الاستفادة منذ سنوات، بعضهم منذ أكثر من عقد، لكن دون أن يتمكنوا من دخول مساكنهم أو الحصول على مفاتيح الشقق التي وُعدوا بها، ويشيرون إلى أن المشروع واجه عراقيل إدارية وتنظيمية جعلته متوقفاً عند حدود الوعود، في وقت تستمر فيه معاناتهم بين الكراء والسكن المؤقت وظروف اجتماعية صعبة.

مطالب المحتجين

يطالب المحتجون اليوم بتسوية عاجلة لوضعيتهم عبر تسليم الشقق أو توفير بدائل سكنية تحفظ كرامتهم، كما يطالبون بفتح تحقيق مالي وإداري وقضائي شفاف للكشف عن أسباب تعثر المشروع والمسؤولين عن عرقلته.. فبالنسبة لهم، القضية لم تعد مجرد ملف سكني عالق، بل صارت قضية عدالة اجتماعية ومساءلة لمؤسسات يفترض أن تكون ضامنة للحق في السكن اللائق.

خلفية المشروع

كان مشروع “نسمة” من بين البرامج الموجهة للفئات المتوسطة والمحدودة الدخل، على غرار مشاريع مماثلة في مدن مغربية أخرى، غير أن سنوات التأجيل وانقطاع التواصل بين الشركة والمرشحين للاستفادة ساهمت في تراكم الاحتقان، وأدى غياب المعلومات الدقيقة حول مآل المشروع إلى تعزيز الشعور بعدم الثقة لدى المواطنين تجاه المؤسسات المكلفة بتدبير السياسات السكنية.

الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية

تأخر تسليم السكن له انعكاسات مباشرة على حياة الأسر التي كانت تعول على هذه الوحدات لتأمين استقرارها الاجتماعي.. فالعديد من المستفيدين يعيشون تحت ضغط الكراء وتكاليف إضافية لم يكونوا مستعدين لتحملها، كما أن الأزمة عمقت الشعور بالهشاشة ودفعت البعض إلى التشكيك في جدية البرامج الرسمية الخاصة بالسكن الاقتصادي، وهو ما يجعل القضية أكبر من مجرد مشروع متوقف لتتحول إلى أزمة ثقة مجتمعية.

المسؤولية الغائبة

المحتجون يوجهون أصابع الاتهام إلى شركة العمران والجهات الإدارية المسؤولة عن تتبع المشروع، معتبرين أن غياب الشفافية وضعف آليات المراقبة ساهم في وصول الوضع إلى ما هو عليه، فلو كانت هناك متابعة دورية وجداول زمنية واضحة لما اضطر هؤلاء المواطنون إلى خوض اعتصام مفتوح أمام المقر الرسمي للشركة، وهو مشهد يعكس فشل الإدارة في تدبير الملفات الاجتماعية الحساسة.

الحاجة إلى حلول عاجلة

حتى الآن لم يصدر أي موقف رسمي واضح يتضمن التزامات زمنية دقيقة أو حلول انتقالية للمستفيدين، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر ويجعل الشارع وسيلة وحيدة للضغط.. ما يطالب به المعتصمون ليس أكثر من حقهم الطبيعي في السكن الذي دفعوا مقابله، وهو ما يضع السلطات المحلية ووزارة الإسكان أمام امتحان حقيقي لإيجاد مخرج سريع يعيد الثقة ويضع حداً لأزمة طال أمدها.

تكشف قضية مشروع “نسمة” بالصويرة مرة أخرى أن مشكل السكن في المغرب لا يرتبط فقط بضعف الإمكانيات أو تعقيدات التمويل، بل أيضاً بغياب الحكامة الرشيدة والشفافية في التدبير.
الاعتصام المفتوح أمام مقر العمران ليس سوى تعبير عن تراكم الخيبات، ورسالة مباشرة إلى الجهات المسؤولة بأن الوقت قد حان لتحمل المسؤولية وتقديم حلول عملية، لأن صبر المواطنين نفد، والحق في السكن لا يمكن أن يبقى رهينة البيروقراطية والتأجيل المستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى