
عرف حي النور بمدينة تامسنا صباح أمس الثلاثاء حادثاً استثنائياً بعد تسجيل إطلاق نار داخل منزل أسرة شرطي يعمل بولاية أمن الرباط.
وتفيد المعطيات الأولية بأن أفراد الأسرة عثروا على الشرطي مصاباً بطلق ناري من سلاحه الوظيفي داخل المنزل، ليتم نقله بشكل مستعجل إلى المستشفى المحلي حيث فارق الحياة متأثراً بجروحه.. انتقلت فرق الامن فور الإبلاغ عن الحادث إلى عين المكان، وتمت محاصرة محيط المنزل وفتح تحقيق ميداني لتحديد طبيعة الواقعة والظروف الزمنية التي سبقتها.
عمل فرق الشرطة العلمية وجمع القرائن
باشرت الشرطة العلمية والتقنية إجراءاتها المعتمدة في مثل هذه الحالات، من خلال رفع البصمات وفحص السلاح الوظيفي وجمع بقايا الطلق الناري وتحليل مسرح الحادث، وتم، بالتوازي مع ذلك، استدعاء أفراد من العائلة للاستماع إلى إفاداتهم حول الوضع النفسي للشرطي خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب مراجعة المعطيات الرقمية المرتبطة بهاتفه النقال وتعاملاته عبر الوسائط الإلكترونية، وتأتي هذه الإجراءات في إطار محاولات إعادة تركيب مسار الساعات السابقة للواقعة بشكل موضوعي ودقيق.
ضغوط مالية وخسائر مرتبطة بمعاملات إلكترونية
تشير المعلومات المتداولة لدى المحققين إلى أن الشرطي كان يواجه في الفترة الأخيرة صعوبات مالية، بفعل معاملات تجارية عبر الإنترنت لم تكلل بالنجاح، وأدت إلى خسائر مؤثرة قياساً بدخله ، ووفق ما استقته الشرطة القضائية من معطيات أولية، فقد كان الراحل يحاول خلال الأسابيع الماضية معالجة وضع مالي متدهور نتيجة عمليات إلكترونية لم تحقق مردودية، في سياق يتزايد فيه توجه عدد من الموظفين نحو أنشطة رقمية بحثاً عن مداخيل إضافية..
أعادت هذه المعطيات توجيه التحقيق نحو احتمال تأثير الوضع المالي على حالته النفسية، دون استبعاد وجود عوامل أخرى قد تكشفها الأبحاث الجارية.
انتظار نتائج التحقيق الرسمي وردود فعل مهنية وعائلية
أثارت الوفاة صدمة لدى أسرة الشرطي وزملائه في العمل، خصوصاً مع غياب معطيات نهائية حول الملابسات الكاملة للحادث، وتؤكد مصادر متابعة للملف أن التحقيق لا يزال مفتوحاً على جميع الفرضيات، في انتظار استكمال الخبرات الباليستية والتقنية، والاطلاع على نتائج التحليل الرقمي للمعاملات الإلكترونية التي أقدم عليها الراحل.
ويُرتقب أن تقدم التحقيقات الرسمية توضيحات أكثر حول مدى ارتباط الحادث بالضغوط المالية أو بعوامل مهنية أو شخصية أخرى.
و فيما تواصل مصالح الأمن عملها من أجل تحديد الصورة النهائية للواقعة، يسلط الحادث الضوء على وضع اجتماعي واقتصادي يطال فئات واسعة من الموظفين، بمن فيهم العاملون في المؤسسات الأمنية، خصوصاً مع الانتشار المتزايد للمعاملات الرقمية التي تحمل فرصاً ومخاطر في الآن نفسه.




