
الجيل الجديد من جواز السفر المغربي..
تحول جواز السفر من مجرد وثيقة تسمح بعبور الحدود، الى عنوان لمدى تطور الإدارة العمومية وقدرة الدولة على حماية هوية مواطنيها ومواكبة التحولات الرقمية العالمية، ومن هذا المنطلق، يفتح اعتماد المغرب للجيل الجديد من جوازات السفر البيومترية نقاشاً يتجاوز تحديث الشكل والمواصفات الأمنية، ليطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة هذه الوثيقة لانتظارات المغاربة، سواء داخل المملكة أو لدى أكثر من خمسة ملايين مغربي يقيمون بالخارج.
ويأتي هذا الإصدار الجديد في سياق مسار متواصل لتحديث الوثائق الرسمية وتعزيز موثوقيتها وفق المعايير الدولية، بما ينسجم مع التطور المتسارع الذي تعرفه أنظمة مراقبة الحدود والهجرة في مختلف دول العالم، والتي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على البيانات البيومترية والتقنيات الرقمية للتحقق من الهوية ومكافحة التزوير.
حماية أكبر للهوية ومكافحة التزوير
يرتكز الجيل الجديد من جواز السفر المغربي على تقنيات أمنية متقدمة تهدف إلى حماية المعطيات الشخصية لحامله والحد من مخاطر التزوير وانتحال الهوية، في انسجام مع المعايير التي توصي بها المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO)، والتي أصبحت تجعل من الوثائق البيومترية ركيزة أساسية لتأمين السفر الدولي وتسهيل إجراءات العبور عبر المطارات والمعابر الحدودية.
ويعزز هذا التحديث مكانة جواز السفر المغربي باعتباره وثيقة سيادية تحظى باعتراف دولي متزايد، كما يواكب التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة المغربية في عدد من الخدمات والوثائق الرسمية.
الأمازيغية تدخل جواز السفر لأول مرة
ومن بين أبرز مستجدات الجيل الجديد اعتماد “اللغة الأمازيغية لأول مرة” ضمن البيانات والتسميات الواردة في جواز السفر، إلى جانب العربية والإنجليزية، في خطوة تعكس تفعيل مقتضيات دستور 2011 الذي أقر الأمازيغية لغة رسمية للدولة، ويحمل هذا التغيير أبعاداً تتجاوز الجانب الشكلي، إذ يعكس حضور مختلف مكونات الهوية الوطنية في إحدى أهم الوثائق السيادية للمملكة، كما يجسد توجهاً نحو تعزيز مكانة الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، وفي المقابل، يعكس اعتماد اللغة الإنجليزية مواكبة للمعايير الدولية، باعتبارها اللغة الأكثر استخداماً في النقل الجوي والمعاملات المرتبطة بالسفر عبر العالم.
مطلب قديم يعود إلى الواجهة
وبالتزامن مع هذا التحديث، عاد إلى الواجهة مطلب تمديد مدة صلاحية جواز السفر بالنسبة للراشدين من خمس سنوات إلى عشر سنوات، أسوة بعدد من الدول التي تعتمد هذه المدة.. ويرى أصحاب هذا المقترح أن تجديد الجواز كل خمس سنوات أصبح يشكل عبئاً إدارياً ومالياً، خاصة بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، ورجال الأعمال، والطلبة، والأشخاص الذين يضطرون إلى السفر بشكل متكرر.
ويؤكد هؤلاء أن تمديد الصلاحية من شأنه تقليص عدد طلبات التجديد، وتخفيف الضغط على المصالح الإدارية والقنصلية، فضلاً عن تقليص النفقات والوقت الذي يتحمله المواطن لإتمام هذه الإجراءات.
إصلاح إداري بأبعاد اقتصادية واجتماعية
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الذي تمثله الجالية المغربية بالخارج، والتي يزيد عدد أفرادها عن 5 ملايين شخص، فيما بلغت تحويلاتهم المالية نحو 117.7 مليار درهم خلال سنة 2024، وفق معطيات مكتب الصرف، وهو ما يجعل أي تبسيط للمساطر الإدارية الخاصة بهذه الفئة ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات العمومية ويخفف الضغط على القنصليات المغربية.
وفي المحصلة، يمثل الجيل الجديد من جواز السفر البيومتري خطوة مهمة في مسار تحديث الوثائق الرسمية وتعزيز أمنها، غير أن عدداً من المتابعين يعتبرون أن نجاح هذا الورش لن يقاس فقط بمدى تطور التقنيات الأمنية، وإنما أيضاً بقدرته على تبسيط حياة المواطنين، من خلال مراجعة مدة صلاحية الجواز وتطوير الخدمات المرتبطة به، بما يواكب مكانة المغرب وتحولات مجتمع أصبح أكثر حركة وانفتاحاً على العالم.





