الرئسيةرياضة

هل يغامر”فيفا” بهوية كأس العالم؟

لم يكن نهائي كأس العالم 2026 مجرد مباراة لتحديد بطل العالم، بل تحول إلى حدث ترفيهي عالمي غير مسبوق، بعدما كسر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أحد أقدم تقاليد اللعبة بتنظيم أول عرض فني ضخم خلال استراحة الشوط الأول، مستلهما النموذج الأمريكي الشهير في نهائي دوري كرة القدم الأمريكية “السوبر بول“.

ورغم الحشد الكبير من نجوم الموسيقى والسينما والترفيه، فإن العرض الذي تابعته مئات الملايين حول العالم أثار انقساما واسعا بين من رأى فيه نقلة نوعية تعزز القيمة التسويقية للمونديال، ومن اعتبره بداية لتغيير هوية البطولة وإبعادها عن جوهرها الرياضي.

“فيفا” يستنسخ تجربة السوبر بول

دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم مرحلة جديدة في تسويق كأس العالم، عبر تقديم عرض ترفيهي ضخم بين شوطي المباراة النهائية، في خطوة غير مسبوقة بتاريخ البطولة.

وافتتحت النجمة العالمية مادونا الحفل بأداء أغنيتها الشهيرة “ميوزيك”، قبل أن ينتقل المشهد إلى قائد الأوركسترا الفنزويلي جوستافو دوداميل، الذي قاد أوركسترا ضمت موسيقيين من نيويورك وفنزويلا، بمشاركة فرقة إلكتريك مايهيم المستوحاة من عالم ذا مابتس وعازف الطبول الشهير أنيمال، لتقديم نسخة خاصة من الأغنية الرياضية الشهيرة “سيفن نيشن آرمي” لفرقة وايت سترايبس.

بعد ذلك، صعدت فرقة الكي-بوب العالمية بي تي إس إلى المسرح بملابس باللونين الأسود والأحمر، وقدمت أغنيتها الشهيرة “دايناميت” وسط عروض بصرية وصوتية ضخمة.

كما ظهر الممثلان الأمريكيان جيسون سوديكيس وبريندان هانت، بشخصيتيهما في المسلسل الشهير “تيد لاسو”، لتقديم المغني جاستن بيبر الذي أدى أغنية “إيفريثينغ هاليلويا” مع تعديل كلماتها الختامية إلى “وورلد كاب هاليلويا” احتفاء بالمونديال.

وشهدت الأمسية أيضا عودة النجمة الكولومبية شاكيرا إلى مسرح كأس العالم، حيث تألقت بزي مزركش باللونين الوردي والأصفر، وقدمت مع الفنان النيجيري بورنا بوي أغنية “داي داي”، في واحدة من أبرز لحظات العرض.

الجمهور ينقسم بين الإشادة والرفض

ورغم ضخامة الإنتاج والأسماء المشاركة، لم ينجح العرض في توحيد آراء الجماهير، بل أشعل موجة واسعة من النقاش عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فقد وصف عدد من المشجعين العرض بأنه افتقد إلى المفاجآت والعفوية، معتبرين أن معظم الفقرات كانت مسجلة مسبقا، وأن الدعاية التي سبقته كانت أكبر بكثير مما قدمه على أرض الواقع.

وكتب أحد المتابعين: “يا لها من كارثة… كل شيء كان مسجلا مسبقا، ولم نشهد أي تعاونات أو لحظات استثنائية. كان بإمكان مادونا أن تغني مع شاكيرا في الختام، لكن كل شيء بدا غريبا وضخما بلا مضمون.”

في المقابل، رأى آخرون أن العرض نجح في إبراز الطابع العالمي للبطولة، مشيدين بالتنوع الثقافي الذي جمع فنانين من قارات مختلفة، كما اعتبروا أن المشهد الذي جمع أسطورتي كرة القدم البرازيلية رونالدو ورونالدينيو مع مادونا كان من أكثر اللقطات إثارة خلال الحفل.

ليام غالاغر يهاجم العرض

ومن بين أبرز المنتقدين، كان المغني البريطاني ليام غالاغر، الذي شن هجوما ساخرا على الفقرة الفنية، وكتب معلقا:

“كان الأمر أشبه برحلة سيئة… لحسن الحظ أنني كنت أرتدي جواربي الروحية، وإلا لدفعني هذا العرض إلى حافة الهاوية.”

وجسد تعليق غالاغر جانبا من الانتقادات التي اعتبرت أن الطابع الاستعراضي طغى على الحدث الرياضي الأهم في العالم.

نجوم عالميون في حفل الختام

ولم يقتصر الحضور الفني على استراحة الشوط الأول، بل شهد حفل ختام كأس العالم مشاركة عدد من أشهر نجوم الفن والترفيه، من بينهم بوست مالون، وتوم كروز، ونيكول شيرزينغر، وجينيفر هدسون، وروبي ويليامز، ولورا باوزيني، إضافة إلى صانع المحتوى الشهير آي شو سبيد، في تأكيد جديد على توجه “فيفا” لتحويل المباراة النهائية إلى حدث عالمي يجمع بين الرياضة وصناعة الترفيه.

استراحة امتدت إلى 27 دقيقة

ولم يقتصر الجدل على مضمون العرض، بل امتد إلى الجانب التنظيمي، بعدما تجاوزت استراحة الشوطين المدة التقليدية المعتمدة في قوانين اللعبة.

فبينما تنص قوانين كرة القدم الدولية على ألا تتجاوز فترة الاستراحة 15 دقيقة، امتدت في نهائي كأس العالم إلى نحو 27 دقيقة، نتيجة الوقت اللازم لإدخال المنصة والمعدات الفنية إلى أرضية الملعب ثم تفكيكها وإزالتها، علما أن الفقرات الغنائية نفسها استغرقت نحو 11 دقيقة فقط.

وأعاد ذلك فتح النقاش بشأن مدى توافق هذه العروض مع القوانين المنظمة لكرة القدم، وما إذا كانت الاعتبارات التجارية والترفيهية بدأت تتقدم على الجوانب الرياضية.

تحليل.. مونديال جديد أم بداية فقدان الهوية؟

ما شهده نهائي كأس العالم 2026 لا يمكن اعتباره مجرد فقرة موسيقية عابرة، بل يمثل تحولا استراتيجيا في رؤية الاتحاد الدولي لكرة القدم لمستقبل البطولة. فـ”فيفا” يسعى بوضوح إلى توسيع قاعدة الجمهور وتعظيم العوائد التجارية، عبر تحويل المباراة النهائية إلى حدث ترفيهي عالمي ينافس أكبر المناسبات الرياضية الأمريكية.

لكن هذا التحول يضع الاتحاد الدولي أمام معادلة دقيقة؛ فبينما يرحب أنصار الفكرة بما توفره من إبهار بصري وتسويق عالمي، يخشى كثيرون أن يؤدي الإفراط في استنساخ النموذج الأمريكي إلى تآكل الخصوصية التاريخية لكأس العالم، التي ظلت لعقود تحتفي أولا بكرة القدم قبل أي شيء آخر.

ويبقى الجدل الذي أثاره أول عرض بين شوطي نهائي المونديال مؤشرا واضحا على أن النسخة المقبلة من البطولة قد تشهد نقاشات أوسع حول حدود التوازن بين الرياضة والترفيه، وبين الحفاظ على تقاليد كأس العالم والانفتاح على صناعة الفرجة العالمية.

المصدر: ديلي ميل الانجليزية

اقرأ أيضا….

“أمركة” المونديال..بلاتر: فيفا تبتعد عن كرة القدم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى