الرئسيةسياسة

ثروة رئيس الحكومة تحت الضوء..وقائمة فوربس تتحول إلى مرآة سياسية

أثار صدور قائمة فوربس 2025 موجة جديدة من النقاش حول من يحكم الاقتصاد المغربي ومن يدير السلطة السياسية، بعدما حافظ عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ومالك مجموعة أكوا، على موقعه ضمن كبار أغنياء المغرب بثروة تصل إلى 1.5 مليار دولار.

نادي المليارديرات بالمغرب بات اليوم معطى سياسياً بامتياز ويمس جوهر النقاش حول ترابط الثروة بالسلطة

وجود رئيس السلطة التنفيذية في قلب نادي المليارديرات بات اليوم معطى سياسياً بامتياز، يتجاوز حدود الأرقام ليمسّ جوهر النقاش حول ترابط الثروة بالسلطة، وحدود الفصل بين تدبير الدولة وتسيير الإمبراطوريات الاقتصادية.

يأتي استمرار أخنوش في المراكز الثلاثة الأولى ليكرس صورة رئيس حكومة يدير في الوقت نفسه واحدة من أقوى المجموعات في قطاعات الطاقة والغاز والكيماويات.

هذا التقاطع بين السلطة الاقتصادية والسلطة السياسية يفتح الباب واسعاً لأسئلة تتجنبها البيانات الرسمية، لكنها حاضرة بقوة في النقاش المجتمعي، ومنها: كيف يمكن تقييم السياسات العمومية في الطاقة حين يكون رئيس الحكومة نفسه فاعلاً مركزياً في السوق؟ و إلى أي حد يمكن لضمانات الشفافية أن تطمئن الرأي العام؟ وهل يسمح المشهد السياسي الحالي بفصل المصالح فعلاً، أم أن محاور القوة متداخلة أكثر مما يبدو؟

صدارة بنجلون وعودة الصفريوي… لكن قصة العام هي أخنوش

رغم أن عثمان بنجلون وأنس الصفريوي يتصدران القائمة بثروة مشتركة تبلغ 1.6 مليار دولار لكل منهما، إلا أن الحضور المثير للانتباه يبقى هو وجود رئيس الحكومة في هذا الثالوث المغلق.

عودة الصفريوي بعد سنوات من التراجع، واستمرار بنجلون في قيادة قطاعات المصارف والتأمين، كلها معطيات تعزز صورة اقتصاد تتحكم فيه أسماء ثابتة.

لكن العامل السياسي يدخل على الخط عندما يكون واحد من هؤلاء هو من يوقع القوانين ويضبط رسوم المحروقات ويقود مفاوضات الدولة.

اقتصاد بلا وجوه جديدة… وسلطة اقتصادية أكثر تركيزاً

ثبات الترتيب بين 2024 و2025 يكشف أن الاقتصاد المغربي لا يفرز نخباً مالية جديدة، بل يعيد إنتاج الوجوه نفسها، وهذا له على الأقل دلالتان مركزيتان:

أصحاب الثروة الراسخة يزدادون رسوخا، السلطة الاقتصادية تتحول إلى امتياز مغلق، و هذا المثال يتجسد بوضوح في حالة أخنوش: ثروة مستقرة رغم تقلبات الأسواق، ونفوذ سياسي يمتد من الحكومة إلى البرلمان والإدارة.

إن، وجود رئيس الحكومة ضمن أثرياء فوربس ليس خطأ في ذاته، لكنه مؤشر على بنية اقتصادية وسياسية تتحرك ببطء نحو الإصلاح، و يتزامن ذلك مع نقاشات حول، تضارب المصالح في تدبير ملف المحروقات، وحول دور مجموعات كبرى في ضبط السوق، وحول أيضا، حدود التنافسية وفتح المجال أمام فاعلين جدد.

ومع كل تصنيف دولي، يعود السؤال نفسه، هل يستطيع المغرب بناء نموذج تنموي جديد بينما يحتفظ رجال السياسة/الأعمال بالموقع نفسه في قمة الثروة؟

اقرأ أيضا…

“فوريس”: المليارديرات 18 بإفريقيا الفقيرة ثرواتهم زادت ب15% تقدر ب 84،9 مليار دولار اثنان منهم من المغرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى