
تونس تطالب بإنهاء انقلاب قيس سعيد
تظاهر آلاف التونسيين، أمس السبت، في العاصمة تونس وعدد من المدن، احتجاجا على منظومة الحكم، بالتزامن مع مرور خمس سنوات على الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليوز 2021، والذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية، فيما أطلق عشرات السياسيين والحقوقيين عريضة تدعو إلى استعادة المسار الديمقراطي في البلاد.
ما جرى في 25 يوليوز انقلابا على الدستور
وتجمع المحتجون في شارع الحبيب بورقيبة استجابة لدعوة أطلقها حراك “نفَس”، ورددوا شعارات من بينها: “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”لا ضوء لا ماء.. الحبس والغلاء”، و”الشعب لم يعد يحتمل”، إلى جانب هتافات تنتقد الأوضاع الاقتصادية والسياسية وتطالب بالتغيير.
وفي السياق ذاته، وجه المحامي والحقوقي المعتقل العياشي الهمامي رسالة من داخل السجن، اعتبر فيها أن ما جرى في 25 يوليوو كان “انقلابًا على الدستور”، مؤكدًا أنه “لا ينبغي أن يتحول إلى واقع دائم يفرض على البلاد”.
وانتقد الهمامي حصيلة خمس سنوات من حكم الرئيس قيس سعيّد، قائلاً إنها أفرزت، بحسب تعبيره، الخوف والظلم وتدهور الأوضاع المعيشية، بدل الوعود التي قُدمت بتحقيق الازدهار والإصلاح.
استخدام القضاء لتصفية الخصوم السياسيين
كما اتهم السلطة باستخدام القضاء لتصفية الخصوم السياسيين، والتضييق على حرية التعبير والإعلام، وملاحقة المواطنين بسبب آرائهم أو منشوراتهم، معتبراً أن البلاد عادت إلى أجواء الخوف والرقابة الذاتية.
وختم رسالته بالدعوة إلى استقالة الرئيس، معتبرا أن ذلك أصبح، وفق رأيه، ضرورة لإنهاء الأزمة السياسية وفتح المجال أمام مرحلة جديدة تعيد القرار إلى الشعب عبر مسار ديمقراطي.
من جانبه، رأى المرشح الرئاسي السابق عماد الدائمي أن تونس تواجه أخطر منعطف في تاريخها الحديث، مشيرا إلى تداخل ثلاث أزمات رئيسية تتمثل في أزمة حكم تتسم بغياب الرؤية والمؤسسات الفاعلة، ومعارضة تعاني من التشتت وضعف الخطاب، إضافة إلى فقدان شريحة واسعة من المواطنين الثقة في العمل السياسي وإمكانية التغيير.
إدارة الأزمة بمنطق ردود الفعل وإلقاء المسؤولية على “مؤامرات” مزعومة
وأضاف الدائمي أن استمرار إدارة الأزمة بمنطق ردود الفعل وإلقاء المسؤولية على “مؤامرات” مزعومة لن يؤدي إلا إلى تعميق المشكلات، محذراً من أن عامل الوقت بات بدوره جزءًا من الأزمة، إذ يزيد كل تأخير في الإصلاح من كلفة الإنقاذ ويقلص هامش التحرك أمام أي قيادة مستقبلية.
وأكد في ختام تصريحه أن التحدي لم يعد يقتصر على تغيير السلطة، بل يتمثل في إنقاذ مؤسسات الدولة، واستعادة قدرتها على خدمة المواطنين، وبناء مشروع وطني جامع يهيئ البلاد لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، بعيدًا عن الاكتفاء بإدارة الأزمات المتراكمة.





