
مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع المخاوف بشأن أمن طرق إمدادات الطاقة، قفزت أسعار النفط العالمية، لتسجل أعلى مستوياتها منذ شهر مايو الماضي، بعدما تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل.
خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي صعد بأكثر من 6 بالمئة
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 7 بالمئة لتصل إلى نحو 100.7 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:15 بتوقيت غرينتش، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من 6 بالمئة ليتخطى مستوى 92 دولارا للبرميل.
ويعد هذا أول اختراق لخام برنت مستوى 100 دولار منذ أواخر مايو، عندما لامس نحو 105 دولارات قبل أن يتراجع تدريجيا خلال الأسابيع اللاحقة.
استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر
وجاءت القفزة القوية في الأسعار عقب إعلان جماعة الحوثي، الأربعاء، استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في إطار تصعيد سبقته تهديدات بفرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية.
وأعاد هذا التطور المخاوف إلى أسواق الطاقة بشأن سلامة الملاحة في مضيق باب المندب، بعد أن كانت الأنظار تتركز أساسا على مضيق هرمز في ظل المواجهة العسكرية المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويكتسب باب المندب أهمية استراتيجية باعتباره ممرا يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل شريانا رئيسيا لحركة التجارة العالمية وناقلات النفط المتجهة نحو قناة السويس، كما ازدادت أهميته بالنسبة للصادرات السعودية مع تعطل جزء كبير من حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
تواصل التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران
في المقابل، تواصل التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، بعدما أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية لليلة الثانية عشرة على التوالي، في وقت تؤكد فيه إيران أنها تفرض سيطرتها على مضيق هرمز ولن تسمح بمرور الناقلات دون تنسيق مسبق، بينما تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي لتدفقات الطاقة العالمية.
ويأتي هذا التصعيد بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد أبرم ضمن مذكرة تفاهم مؤقتة وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في 17 يونيو، ونصت على وقف العمليات العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وإطلاق مفاوضات للتوصل إلى اتفاق دائم خلال ستين يوما.
أسعار النفط كانت تراجعت إلى ما دون 80 دولارا للبرميل عقب توقيع مذكرة التفاهم
وكانت أسعار النفط قد تراجعت إلى ما دون 80 دولارا للبرميل عقب توقيع تلك المذكرة، غير أنها عادت إلى الارتفاع بقوة مع استئناف الضربات الأمريكية داخل إيران وتجدد الهجمات على السفن التجارية، ما أعاد المخاوف من اضطراب الإمدادات عبر هرمز والبحر الأحمر.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات في الممرات البحرية الاستراتيجية قد يدفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع، بما ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.





