اقتصادالرئسية

غسل الأموال يطارد رؤساء جماعات

علمت «دابا بريس»، من مصادر مطلعة، أن النيابات العامة المختصة في جرائم الأموال باشرت، خلال الأسابيع الأخيرة، إحالة عشرات الملفات الجديدة على المحاكم المتخصصة في البت في قضايا غسل الأموال بكل من الرباط والدار البيضاءومراكش وفاس في سياق تصاعدي يعكس تشديد الرقابة القضائية على تدفقات الأموال المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه الملفات تتعلق أساسًا برؤساء جماعات ترابية سبق أن صدرت في حق بعضهم أحكام بالإدانة، فيما ما يزال آخرون قيد المتابعة القضائية، على خلفية أفعال مرتبطة بتبديد واختلاس أموال عمومية أو الارتشاء. وتندرج الإحالات الجديدة ضمن مسار قضائي موازٍ يستهدف تتبع الامتدادات المالية للأفعال الأصلية، لاسيما ما يشتبه في كونه عمليات إخفاء أو تحويل لعائدات غير مشروعة.

توسيع دائرة التتبع المالي

مصادر «دابا بريس» أوضحت أن النيابات العامة اعتمدت مقاربة تقوم على تفكيك المسارات المالية المرتبطة بالجرائم الأصلية، عبر فحص المعاملات البنكية، وتتبع الأصول المنقولة والعقارية، والتحقق من مدى تناسبها مع المداخيل المصرح بها. ويُنتظر أن تُفضي هذه المقاربة إلى تحديد مسؤوليات إضافية محتملة، سواء تعلق الأمر بأشخاص ذاتيين أو اعتباريين.

تقاطع الاختصاصات وتكامل المساطر

وتأتي هذه الإحالات في سياق تنسيق مؤسساتي بين قضاة التحقيق والنيابات العامة المختصة، بما يسمح بتكامل المساطر بين قضايا الجرائم المالية الأصلية وجرائم غسل الأموال، دون إخلال بمبدأ استقلالية كل مسطرة. ويُسجل، وفق المصادر ذاتها، حرص على تسريع البت مع ضمان شروط المحاكمة العادلة، بالنظر إلى حساسية الملفات وانعكاساتها على الثقة في التدبير العمومي.

رسائل ردع وتعزيز للحكامة

ويرى متتبعون أن الزخم الذي تعرفه هذه الإحالات يحمل رسائل واضحة بخصوص تشديد المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بتدبير المال العام على المستوى الترابي. كما يُنتظر أن تُسهم هذه الدينامية في تعزيز معايير الشفافية والوقاية، عبر ترسيخ قناعة مفادها أن المتابعة لا تقف عند حدود الإدانة في الجريمة الأصلية، بل تمتد إلى مآلات الأموال ومصادرها.

وفي انتظار مآل هذه الملفات أمام المحاكم المختصة، يظل الرهان قائمًا على نجاعة المقاربة القضائية في تفكيك شبكات غسل الأموال، بما يضمن حماية المال العام وصون الثقة في المؤسسات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى