
رغم نجاحه في حجز بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية، خرج المنتخب المغربي من مواجهة تنزانيا بحصيلة مركبة تجمع بين تراكم المكاسب والأرقام القياسية من جهة، واستمرار بعض الصعوبات الفنية التي تفرض نفسها قبل المواعيد الكبرى من جهة ثانية، في صورة تعكس مفارقة “أسود الأطلس” بين النتائج الإيجابية والأسئلة المؤجلة.
ااحتاجت كتيبة المدرب الركراكي إلى أكثر من ساعة لعب لفك شفرة دفاع الخصم
فوز المغرب بهدف دون رد على ضيفه التنزاني، في المباراة التي احتضنها ملعب مولاي عبد الله لحساب دور الـ16، لم يكن بالسهولة التي توقعتها أغلب القراءات المسبقة. إذ احتاجت كتيبة المدرب وليد الركراكي إلى أكثر من ساعة لعب لفك شفرة دفاع الخصم، قبل أن تأتي لحظة الحسم عبر لمسة إبداعية جديدة لنجم ريال مدريد إبراهيم دياز في الدقيقة 64، هدف كان كافيًا لتأمين التأهل، لكنه فتح في الوقت نفسه باب النقاش حول صعوبة التسجيل المبكر.
وبهذا الانتصار، ضرب المنتخب المغربي موعدا ناريا وغير متوقّع أمام المنتخب الكاميروني في ربع النهائي يوم الجمعة المقبل، في مواجهة تحمل أبعادا تاريخية ونفسية خاصة، بالنظر إلى سجل “الأسود غير المروضة” أمام المغرب في البطولة القارية.
دياز كان عنوان المباراة وأبرز مكاسبها
مرة أخرى، كان إبراهيم دياز عنوان المباراة وأبرز مكاسبها. النجم المغربي واصل كتابة التاريخ بتسجيله في المباراة الرابعة تواليا في النسخة الحالية من “الكان”، ليصبح أول لاعب مغربي يحقق هذا الإنجاز، وأول لاعب في البطولة يسجل في أربع مباريات متتالية منذ المالي فانتامادي كايتا في نسخة الكاميرون 1972.
أهداف دياز في شباك جزر القمر ومالي وزامبيا وتنزانيا أكدت قيمته كرهان رابح للركراكي، ورسخت انطلاقته الاستثنائية بقميص المنتخب.
وعلى المستوى الإحصائي، بلغ دياز (26 عامًا) هدفه الدولي رقم 12 في 19 مباراة فقط، محققا واحدة من أفضل البدايات في تاريخ المنتخب المغربي، لا يتفوق عليه في هذا الجانب سوى الأسطورة بصير صلاح الدين الذي سجل 13 هدفا في العدد نفسه من المباريات.
إنها أرقاما تعكس حجم التأثير الذي بات اللاعب يصنعه منذ اختياره تمثيل المغرب بدل منتخب مسقط رأسه إسبانيا.
عيدا عن بريق دياز واصل المنتخب المغربي تعزيز أرقامه القياسية على أرضه
وبعيدا عن بريق دياز، واصل المنتخب المغربي تعزيز أرقامه القياسية على أرضه، بعدما حافظ على سلسلة اللاهزيمة داخل الوطن، التي امتدت إلى نحو 37 مباراة دون خسارة، بينها 32 انتصارا و5 تعادلات، ما يعني رقما استثنائيا يعود آخر سقوط فيه إلى نوفمبر 2009، عندما خسر المغرب أمام الكاميرون بهدفين دون رد في فاس ضمن تصفيات مونديال 2010.
كما شكل الفوز على تنزانيا مكسبا إضافيا على مستوى الصلابة الدفاعية، إذ حقق “أسود الأطلس” أول انتصار لهم في الأدوار الإقصائية دون استقبال أي هدف منذ اكتساح مالي برباعية في نصف نهائي نسخة تونس 2004، وهو مؤشر إيجابي يعكس توازن الخط الخلفي وحسن التنظيم الدفاعي.
غير أن هذه المكاسب لم تُخف تماما المعضلة التي بدأت تثير قلق بعض المتابعين
غير أن هذه المكاسب لم تُخفِ تماما المعضلة التي بدأت تثير قلق بعض المتابعين، والمتمثلة في صعوبة التسجيل خلال الأشواط الأولى. فقد تكرر سيناريو العقم الهجومي المبكر أمام جزر القمر ومالي وتنزانيا، ولم يُكسر سوى في مواجهة زامبيا التي شهدت تسجيل هدفين قبل الاستراحة. إشكالية قد تصبح أكثر كلفة أمام خصم من وزن الكاميرون، المعروف بصلابته وخبرته القارية.
وتزداد حساسية المواجهة المقبلة بالنظر إلى السجل التاريخي غير المواتي للمغرب أمام الكاميرون في كأس الأمم الإفريقية، حيث فاز “الأسود غير المروّضة” في ثلاث مناسبات مقابل تعادل وحيد، ما يجعل لقاء الجمعة اختبارا حقيقيا لقدرة المنتخب المغربي على تحويل مكاسبه الرقمية إلى تفوق حاسم في المواعيد الكبرى.
بين أرقام قياسية تُراكم الثقة، وصعوبات فنية تستدعي المعالجة العاجلة، يدخل “أسود الأطلس” مرحلة الحسم في البطولة وهم مطالبون بإثبات أن نضجهم لا يقتصر على النتائج، بل يشمل أيضا التحكم في تفاصيل المباريات الكبرى.





