
في سياق تصاعد التوتر بين وزارة العدل وهيئات المحامين بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة، خرج رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، بتوضيحات تنسف رواية “التوافق النهائي” التي يروج لها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وتعيد وضع الخلاف في إطاره الحقيقي: حوار متعثر، ونقاط جوهرية ما تزال عالقة، وروايتان متناقضتان حول ما جرى وما لم يجرِ.
لم يحصل أي توافق، حتى في حده الأدنى
واجه رئيس جمعية هيآت المحامين، الحسين الزياني، تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، التي دعا فيها المحامين إلى نشر النسخة الأخيرة من مشروع قانون المحاماة بدعوى التوافق بشأنها، مؤكدا بشكل قاطع أنه “لم يحصل أي توافق، حتى في حده الأدنى”.
وشدد على أن هذا الملف الحساس لا يحتمل الالتفاف ولا انتقاء الوقائع لخدمة رواية معينة، بل يفرض قدرا عاليا من الوضوح والمسؤولية.
وأوضح الزياني، في بيان صادر باسم جمعية هيآت المحامين، أن الحوار الذي جرى مع وزارة العدل حول مشروع قانون المحاماة كان يقوم على آلية واضحة، تتمثل في تضمين الوزارة لما يتم الاتفاق عليه من مواد، ثم إحالتها على رئيس الجمعية من أجل إخضاعها للتحسين والتعديل كلما أثير نقاش، أو سُجل سهو، أو برزت ملاحظات جوهرية تستدعي المراجعة.
عبر الزياني عن استغرابه الشديد من تصريحات وزير العدل
وأضاف أن الوزارة أحالت بالفعل على رئيس الجمعية عددا من الصيغ الجزئية، في انتظار التوصل بالصيغة النهائية التي كان من المفترض عرضها على المجالس بعد استكمال الحوار، وهو ما شكل أساس الاتفاق الأولي عند انطلاق مسار التفاوض.
وعبر الزياني عن استغرابه الشديد من تصريحات وزير العدل التي تفيد بأن الوزارة “دخلت مرحلة اللاعودة” في ما يخص التفاوض مع هيئات المحامين، وبأن المحامين لم يوجهوا أي مراسلة رسمية تتضمن مقترحاتهم التعديلية، فضلا عن مطالبة الوزير بنشر ما وصفه بـ“آخر صيغة متوافق حولها” قُدمت خلال اجتماع الدار البيضاء.
وفي هذا السياق، شدد رئيس جمعية هيآت المحامين على أن ما جرى بالدار البيضاء لم يكن اجتماعا تفاوضيا بين مكتب الجمعية ووزير العدل، بل نشاطا رسميا نظمته الجمعية في ضيافة هيئة المحامين بالدار البيضاء، بمناسبة افتتاح ندوة التمرين الوطنية، بحضور أعضاء من مكتب الجمعية، ومسؤولين، وزميلات وزملاء من مختلف الهيئات، من بينهم بعض أعضاء المجالس.
العديد من القضايا المرتبطة بمشروع قانون المحاماة ظلت عالقة إلى ذلك التاريخ
وأشار الزياني إلى أن كلمة وزير العدل خلال هذا اللقاء كانت كفيلة، في حد ذاتها، بتفنيد ما نُسب إليه لاحقا من تصريحات، إذ عبّر الوزير، من تلقاء نفسه، عن تصور لدوره يتجاوز حدود مسؤوليته داخل الوزارة، ليشمل مواكبة قضايا المحامين داخل منظومة وصفها هو نفسه بأنها “جهاز معقد وعنيد اسمه الدولة”.
وأضاف أن الوزير أعلن، خلال المناسبة ذاتها، أنه بعد اتفاقه مع رئيس الجمعية سيتم عقد اجتماع مع أعضاء مكتب الجمعية بخصوص قانون المهنة، من أجل الحسم في عدد من القضايا التي لا تزال عالقة، وهو تصريح يؤكد بشكل صريح أن الخلافات لم تكن قد حُسمت بعد.
وختم الزياني بالتأكيد على أن هذا الاجتماع انعقد فعلا بتاريخ 1 دجنبر 2025، ما يثبت أن العديد من القضايا المرتبطة بمشروع قانون المحاماة ظلت عالقة إلى ذلك التاريخ، متسائلا: كيف يمكن الحديث عن نسخة متوافق عليها وجاهزة، قبل أن يقر الوزير نفسه، في 21 نونبر 2025، بوجود نقاط خلافية تستدعي اجتماعا لاحقا للحسم فيها؟





