
تشهد البوابة الضريبية المغربية “SIMPL” أزمة تقنية متواصلة منذ الأسبوع الماضي، إذ يواجه المستخدمون، من محاسبين قانونيين ومكلفين بالضريبة، صعوبة بالغة في تقديم إقرارات ضريبة القيمة المضافة بسبب ظهور رسالة الخطأ “TECH 11”..
لم يقتصر أثر هذا العطل المفاجئ على تعطيل العملية الإدارية المعتادة، بل وضع المهنيين أمام مخاطر مالية مباشرة نتيجة التأخر في تقديم الإقرارات، على الرغم من أن السبب يعود إلى خلل تقني خارج عن إرادتهم.
انعكاسات العطل على المحاسبين والمكلفين بالضرائب
وأكد المجلس الإقليمي للهيئة المهنية للمحاسبين المعتمدين بجهة الدار البيضاء-سطات في مراسلة استعجالية موجهة إلى المدير العام للضرائب، أن العطل مستمر منذ أكثر من أسبوع ويتزامن مع آخر أجل قانوني لتقديم التصريحات، ما شكل إرباكًا حقيقيًا في سير العمل اليومي وزاد من الضغوط على المحاسبين الذين وجدوا أنفسهم أمام التزامات قانونية صارمة، في حين أن المشكلة تقنية بحتة.
و تلقي هذه الأزمة الضوء على فجوة واضحة في قدرة الأنظمة الرقمية الحكومية على التعامل مع الأعطال الطارئة، خصوصًا في أوقات حاسمة من السنة الضريبية حيث تزداد الإقرارات وتتعاظم الحاجة إلى نظام رقمي مستقر وفعال.
هشاشة البنية التحتية الرقمية والخطر المالي
وتعكس الأزمة الحالية هشاشة البنية التحتية الرقمية للبوابة الضريبية، التي يفترض أن تتيح للمستخدمين أداء مهامهم بسهولة وسرعة، فيما يؤدي غياب آليات فعالة للتعامل مع الأعطال الفنية إلى تحميل المحاسبين والمكلفين بالضرائب عبء أخطاء خارجة عن سيطرتهم، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول جاهزية الأنظمة الحكومية الرقمية لمواكبة التطور الإداري ومتطلبات التحول الرقمي.
ويدعو المجلس الإقليمي إلى ضرورة تطوير آليات احترازية لضمان استمرار تقديم الخدمات الإلكترونية، وتفادي فرض عقوبات مالية على المهنيين نتيجة أعطال تقنية لا يمكن توقعها.
الحاجة إلى إصلاحات عاجلة وتحسينات مستدامة
تتطلب الأزمة الحالية إعادة تقييم جدية لقدرة الحكومة على إدارة الأنظمة الرقمية الأساسية، بما يشمل وضع خطط استباقية لصيانة البوابات الإلكترونية، وتأهيل فرق الدعم الفني للتدخل السريع عند حدوث أعطال..
ويُظهر هذا الخلل الحاجة الملحة إلى إصلاحات شاملة، تشمل تعزيز البنية التحتية الرقمية، وتوفير منصات احتياطية لضمان استمرارية تقديم الإقرارات الضريبية دون عوائق، مما يحمي المهنيين والمكلفين بالضرائب من أية خسائر مالية غير عادلة.
و يبقى السؤال الكبير حول مدى قدرة الحكومة المغربية على ضمان استقرار النظام الرقمي في الفترات الحرجة، وهل ستتخذ الإجراءات اللازمة لتجنب تكرار مثل هذه الأعطال التي تهدد مصداقية الخدمات الضريبية الرقمية وتضع المهنيين في مواجهة مخاطرة مالية لا يستحقونها.




