الرئسيةسياسة

هل أُقيل مدير معهد باستور بمنطق السياسة؟

°تحرير: جيهان مشكور

وقع وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، قرار فتح باب التباري لشغل منصب مدير مركز الأمصال واللقاحات، واضعاً بذلك حداً لمهام البروفيسور عبد الرحمان المعروفي على رأس معهد باستور، إحدى أكثر المؤسسات الصحية حساسية واستراتيجية في المغرب، بحكم دورها المركزي في الوقاية الوبائية وضمان الأمن الصحي الوطني.. في خطوة بدت في ظاهرها إدارية عادية، لكنها تخفي تحت سطحها طبقات كثيفة من الحسابات السياسية، في قطاع يفترض أن تحكمه البراغماتية العلمية لا منطق الغلبة الحزبية.

بين التعيين و منطق الاستحقاق

يثير المعطى السياسي، كما أوردته مصادر مطلعة ل”دابا بريس”، أسئلة محرجة حول خلفيات الإعفاء، إذ يُقرأ القرار باعتباره حلقة ضمن إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الوزارة.. خصوصا عندما يُتهم ديوان الوزير، وخصوصاً مستشارته النافذة، بدفع قوي في اتجاه تعيين اسم محسوب على حزب التجمع الوطني للأحرار، في مشهد يعيد إنتاج جدل قديم حول تسييس المناصب التقنية الحساسة.

من التكنوقراط إلى منطق الولاء

يكشف تحرّك المستشارة، التي راكمت خبرة إدارية من رئاسة ديوان عمدة الدار البيضاء السابق، عن شبكة علاقات ممتدة داخل الإدارة المركزية، خاصة في مفاصل الموارد البشرية، ويُنظر إلى وتيرة هذه التحركات على أنها سباق لتثبيت المقربين والأصدقاء، بما يحوّل الوزارة إلى ساحة اصطفاف، لا مختبراً للسياسات الصحية الرصينة.

توتر إداري وقلق مهني صامت

يعيش موظفو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حالة احتقان غير مسبوقة، حيث تُقرأ التعيينات المرتقبة كمؤشر على تغليب الولاء على الكفاءة، ويخشى كثيرون أن ينعكس هذا المنحى على جودة القرار الصحي، في وقت تُظهر فيه الإحصاءات الرسمية أن المغرب يعتمد على برامج تلقيح وطنية تُغطي أكثر من 95٪ من الأطفال، وتتطلب حكامة علمية دقيقة واستمرارية مؤسساتية.

شروط صارمة… وجدال مفتوح

يضع قرار الوزير شروطاً أكاديمية تبدو على الورق محصّنة ضد العبث، إذ يشترط الانتماء إلى هيئة الأساتذة الباحثين في الطب أو الصيدلة أو طب الأسنان، أو الترتيب في درجة أستاذ مبرز، مع فتح الترشيح للأطر العليا من القطاعين العام والخاص بشرط الخبرة.. غير أن صرامة النص لا تُبدد الشكوك، حين يُقرأ السياق السياسي باعتباره المحدد الخفي لمسار الاختيار.

الصحة بين منطق الدولة ومنطق الحزب

ما يحدث اليوم في معهد باستور يتجاوز شخص المدير المعفى أو المرشح القادم، ليطرح سؤالاً أعمق حول حدود تسييس الصحة العمومية.. فحين تتحول مؤسسة معنية بالأمصال واللقاحات إلى ساحة صراع حزبي، يصبح المواطن الحلقة الأضعف في معادلة تختلط فيها الحسابات الانتخابية بمصير سياسات الوقاية، في زمن تُنفق فيه الدولة مليارات الدراهم على إصلاح المنظومة الصحية، ويُراهن فيه على تعميم الحماية الاجتماعية، يبدو العبث بمؤسسات استراتيجية كمن يعبث بصمام أمان بلد بأكمله.. وبين منطق الدولة ومنطق الحزب، يبدو أن صحة المغاربة تُترك مرة أخرى رهينة حسابات لا علاقة لها بالوقاية ولا بالعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى