
أثارت جمعية حماية المستهلك بأكادير خلال الأيام الأخيرة موجة قلق في الأوساط المحلية، بعد تنبيهها إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية، مطالبةً السلطات المختصة بتسقيف الأسعار كإجراء استعجالي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع حلول شهر رمضان الذي يعرف تقليديًا ارتفاعًا في الطلب على المواد الغذائية.
زيادات “غير مبررة” في مواد أساسية
بحسب المعطيات التي تداولها فاعلون جمعويون، فقد شهدت أسواق المدينة، من سوق الأحد إلى الأسواق الشعبية بالأحياء، ارتفاعًا في أسعار الخضر والفواكه وبعض المواد البحرية، إلى جانب مواد واسعة الاستهلاك مثل الزيوت والبقوليات.
وترى الجمعية أن جزءًا من هذه الزيادات لا يعكس فقط منطق العرض والطلب، بل يرتبط كذلك بسلوكيات مضاربية واستغلال ظرفية الإقبال الرمضاني لرفع هوامش الربح، ما يفاقم الضغط على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
دعوة إلى تسقيف الأسعار وتكثيف المراقبة
في هذا السياق، دعت الجمعية إلى اعتماد آلية تسقيف مؤقت للأسعار بالنسبة لبعض المواد الأساسية، على غرار ما يتم اللجوء إليه في حالات استثنائية، إلى جانب تشديد المراقبة الميدانية للأسواق ومحاربة الوسطاء غير القانونيين.
كما طالبت بتفعيل لجان المراقبة المختلطة على مستوى عمالة أكادير إداوتنان، ونشر لوائح استرشادية للأسعار بشكل دوري لتمكين المستهلك من المقارنة والإبلاغ عن التجاوزات.
بين حرية الأسعار وحماية المستهلك
ويأتي هذا النقاش في ظل الإطار القانوني المنظم لحرية الأسعار والمنافسة، الذي يقوم على مبدأ تحرير الأسعار مع إمكانية تدخل الدولة في حالات استثنائية عند تسجيل اختلالات واضحة في السوق.
ويرى متتبعون أن اللجوء إلى التسقيف يظل خيار حساس، إذ يتطلب توازنًا دقيقًا بين حماية المستهلك وضمان استمرارية تموين الأسواق دون خلق آثار عكسية، مثل نقص العرض أو توسع السوق غير المهيكل.
القدرة الشرائية على المحك
مع توالي موجات الغلاء خلال السنوات الأخيرة، أصبحت القدرة الشرائية موضوعًا مركزيًا في النقاش العمومي. وفي مدينة سياحية مثل أكادير، حيث يتداخل النشاط التجاري مع الطلب الموسمي والسياحي، تتضاعف حساسية الأسعار بالنسبة للأسر المحلية التي تعاني من محدودية الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويؤكد فاعلون مدنيون أن المطلوب ليس فقط إجراءات ظرفية خلال رمضان، بل رؤية متكاملة لضبط سلاسل التوزيع، وتقليص عدد الوسطاء، وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار من المنتج إلى المستهلك.
بين الترقب وانتظار تدخل رسمي
في انتظار رد رسمي من السلطات المحلية أو الحكومة حول هذه المطالب، يظل الشارع الأكاديري في حالة ترقب، بين أمل في تدخل يخفف وطأة الغلاء، وتخوف من استمرار موجة الارتفاع مع ذروة الاستهلاك الرمضاني.
ويبقى السؤال المطروح: هل يشكل تسقيف الأسعار حل فعلي لاحتواء الغلاء، أم أن المعالجة الأعمق تقتضي إصلاحًا هيكليًا لمنظومة التوزيع والمراقبة؟
ملف مفتوح على أكثر من احتمال، فيما يظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة الأسعار





