أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي برسم 2024، أن الغلاء المتصاعد يشكل تهديدًا مباشرًا للأسر المغربية ويؤثر سلبا على تمتعها بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية.
Supporters of the Union National du Travail au Maroc (UNTM – National Labour Union of Morocco) trade union to protest against high cost of living outside the parliament headquarters in Morocco’s capital Rabat on October 23, 2022. – The trade union, close to Morocco’s islamist Justice and Development Party (PJD) on October 23 mobilised several hundred supporters for the rally after several protests already this week in Rabat and other Moroccan cities. Consumer price inflation was 8.3 percent year-on-year in September, due in large part to surging food prices, which were up 14.7 percent. (Photo by AFP) (Photo by -/AFP via Getty Images)
ارتفاع الأسعار يحد من قدرة الأسر على الوصول إلى الخدمات الصحية
ولفت المجلس إلى أن ارتفاع الأسعار يحد من قدرة الأسر على الوصول إلى الخدمات الصحية، ويزيد من معدلات الهدر المدرسي، كما يفرغ الدعم الاجتماعي المباشر من أهدافه الأصلية، الذي يعاني أصلاً من عدة اختلالات هيكلية.
وأشار التقرير إلى أن برامج الدعم المباشر، التي تم تصميمها لرفع الفئات المستفيدة من حالة الهشاشة، ربطت الاستفادة بمجموعة من الشروط التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار في التعلم والبحث عن فرص العمل. إلا أن عدم مراجعة قيمة الدعم بما يتناسب مع تراجع القدرة الشرائية بفعل التضخم، يحول هذا الدعم غالبًا إلى استهلاك فوري، ما يقلص فعاليته في تحسين ظروف الأسر على المدى الطويل.
وصول معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود
وأوضح المجلس أن قيمة الدعم، التي تبدأ من 500 درهم، لم يتم تعديلها منذ عام 2021، رغم وصول معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، ما يعني أن القوة الشرائية للدعم تقلصت بشكل كبير ولم تعد تحقق الأثر المرجو. كما أشار التقرير إلى أن عملية استهداف المستفيدين قد تعيد إنتاج بعض الثغرات التي عانت منها البرامج السابقة، ويؤكد ذلك ارتفاع عدد شكايات الإقصاء، بالإضافة إلى عدم مراعاة كلفة المعيشة الفعلية في مختلف المناطق.
ولفت التقرير إلى أن تزايد عدد الأسر المستفيدة من الدعم المباشر يعكس تأثير الأزمات المتلاحقة منذ عام 2020 على الهشاشة الاجتماعية، وما ترتب عنها من ضغوط على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأفراد. كما أشار إلى أن التضخم، خصوصًا في المواد الغذائية، أضعف القدرة الشرائية للفئات الواسعة، مؤثرًا بشكل مباشر على حقوقها الأساسية في الصحة والتعليم والعمل.
ارتفاع أسعار الأدوية والخدمات الصحية إلى تراجع فعالية الحق في الصحة،
وبحسب المجلس، فقد أدى ارتفاع أسعار الأدوية والخدمات الصحية إلى تراجع فعالية الحق في الصحة، بينما دفعت الضغوط المادية بعض الأسر إلى إرسال أبنائها إلى سوق الشغل لتعويض نقص الدخل، ما أسهم في ارتفاع الهدر المدرسي. كما أبرز التقرير أن استقرار الأجور وضعف الحد الأدنى للأجور ساهم في تفاقم الفوارق الاجتماعية، مؤكدًا أن التضخم يعزز الفجوات بين الفئات ذات الدخل المرتفع والأكثر هشاشة.