الرئسيةفي الواجهةمجتمع

8 مارس… والنساء ما زلن في الخطر

في الوقت الذي يخلّد فيه المغرب ومعه العالم اليوم العالمي لحقوق المرأة، يعود النقاش بقوة حول واقع النساء في المجتمع، بين ما تحقق من مكتسبات قانونية ومؤسساتية، وما تعيشه الكثير من النساء يومياً من عنف وتمييز يهددان أمنهن وكرامتهن.

وفي هذا السياق، عبّرت جمعية «صوت النساء المغربيات» عن قلقها من استمرار وتصاعد مظاهر العنف ضد النساء، مؤكدة أن النهوض بحقوق المرأة لا ينبغي أن يظل مجرد شعار موسمي يرفع في المناسبات، بل يجب أن يتحول إلى سياسات عمومية فعالة وإرادة مجتمعية حقيقية لمناهضة العنف والتمييز.

جرائم صادمة تعيد طرح سؤال الحماية

الجدل حول سلامة النساء عاد إلى الواجهة بعد جريمة مروعة راحت ضحيتها شابة في الثلاثينات من عمرها وأم لطفل، كانت بصدد استكمال إجراءات الطلاق قبل أن يقدم طليقها على قتلها في واقعة هزّت الرأي العام.

هذه الحادثة المؤلمة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي قد تواجهها النساء خلال مراحل الانفصال أو مساطر الطلاق، حيث تتصاعد أحياناً التهديدات وأشكال العنف، ما يطرح بإلحاح مسألة تعزيز آليات الحماية القانونية والوقائية لضمان سلامتهن.

نساء في السياسة تحت الضغط

ولم يقتصر القلق على العنف الأسري، بل امتد أيضاً إلى المجال السياسي، حيث تعرضت نساء منتخبات بإحدى الجماعات الترابية لحملات مضايقة وتهجم ذات طابع متطرف، تستهدف مشاركتهن في تدبير الشأن المحلي.

مثل هذه الممارسات تعيد إنتاج خطاب إقصائي يشكك في قدرة النساء على تحمل المسؤوليات العمومية، رغم ما تحقق من خطوات لتعزيز حضور المرأة في المؤسسات المنتخبة.

مكتسبات قانونية تحتاج إلى تفعيل

ورغم التقدم التشريعي الذي شهده المغرب في السنوات الأخيرة في مجال حماية النساء، فإن العديد من الفاعلين الحقوقيين يرون أن هذه المكتسبات ما تزال غير كافية، سواء من حيث المضمون أو من حيث التطبيق الفعلي على أرض الواقع.

كما يتواصل النقاش حول ضرورة إصلاح شامل لمدونة الأسرة بما يضمن المساواة والكرامة داخل الأسرة المغربية، ويستجيب للتحولات الاجتماعية التي يعرفها المجتمع.

مطالب لتعزيز الحماية والمساواة

وفي هذا الإطار، دعت فعاليات نسائية إلى اتخاذ إجراءات عملية من أجل تحسين وضعية النساء، من بينها تعزيز الحماية القانونية لضحايا العنف، وتقوية منظومة التكفل والدعم النفسي والاجتماعي، واتخاذ تدابير وقائية لحماية النساء خلال مراحل الطلاق أو بعد الانفصال.

كما شددت على ضرورة التصدي لخطابات الكراهية والتحريض ضد النساء في الفضاء العام والرقمي، والعمل على توفير بيئة آمنة لمشاركتهن في الحياة السياسية وتدبير الشأن العام.

8 مارس.. لحظة للتقييم

ويرى متتبعون أن اليوم العالمي للمرأة ليس فقط مناسبة للاحتفال بمسار نضال النساء، بل محطة للتقييم الجماعي لما تحقق من تقدم، وللتذكير بأن الحق في الحياة والأمان والكرامة بالنسبة للنساء يظل حقاً أساسياً لا يقبل المساومة.

فبناء مجتمع خال من العنف والتمييز يظل مسؤولية مشتركة تتطلب تعبئة مستمرة من مختلف الفاعلين والمؤسسات، حتى تتحول المساواة من شعار إلى واقع ملموس في حياة النساء المغربيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى