
في سياق التوترات التي تعرفها بعض الجامعات المغربية بين الإدارات الجامعية والحركة الطلابية، عاد النقاش حول الحق في الاحتجاج داخل الحرم الجامعي إلى الواجهة.
فقد أثار قرار تأديبي صادر عن جامعة ابن طفيل بالقنيطرة جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية والطلابية، خاصة بعد صدور عقوبات بالفصل النهائي في حق عدد من الطلبة على خلفية احتجاجات عرفتها المؤسسة خلال الفترة الماضية.
وتعود فصول القضية إلى احتجاجات طلابية شهدتها الجامعة، طالب خلالها الطلبة بتأجيل امتحانات الدورة الأولى، قبل أن تتطور الأوضاع وتتدخل عناصر الشرطة، حيث جرى توقيف عدد من الطلبة.
وأسفرت المتابعة القضائية عن متابعة أربعة طلبة في حالة اعتقال وعشرة آخرين في حالة سراح، قبل أن تصدر في حقهم أحكام ابتدائية تقضي بشهرين حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها 500 درهم لكل واحد منهم.
وفي سياق متصل، أفادت معطيات متداولة أن المجالس التأديبية التابعة لعدد من كليات جامعة ابن طفيل قررت فصل 18 طالبة وطالباً بشكل نهائي من الدراسة.
وتوزعت هذه القرارات على عدة مؤسسات جامعية، حيث قرر مجلس كلية اللغات والآداب والفنون فصل ستة طلبة، فيما أصدر مجلس كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية قراراً بفصل أربعة طلبة. كما شملت العقوبات ثلاثة طلبة من كلية العلوم (شعبة العلوم الدقيقة)، وثلاثة آخرين من كلية العلوم القانونية والسياسية، إضافة إلى طالبين من كلية الاقتصاد والتدبير.
وأثارت هذه القرارات ردود فعل رافضة في الأوساط الطلابية، إذ وصف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب – موقع القنيطرة – هذه الإجراءات بأنها “قرارات قمعية”، معتبراً أنها تستهدف مناضلي التنظيم الطلابي على خلفية مشاركتهم في ما وصفه بنضالات سلمية ومشروعة داخل الجامعة.
وفي بيان له، اعتبر الاتحاد أن العقوبات الصادرة عن المجالس التأديبية تفتقر، حسب تعبيره، إلى “الشرعية السياسية والأخلاقية”، مشيرا إلى أنها تمثل محاولة لتجريم العمل النقابي الطلابي داخل الفضاء الجامعي.
كما اعتبر التنظيم الطلابي أن هذه الإجراءات تمس، في نظره، بدور الجامعة كفضاء للنقاش الحر والتنظيم الديمقراطي.
وحمل الاتحاد مسؤولية هذه القرارات لكل من عمادات الكليات المعنية ورئاسة جامعة ابن طفيل، إضافة إلى وزارة التعليم العالي، مؤكداً أن قرارات الطرد لن تثني الطلبة المعنيين عن مواصلة الدفاع عن مطالبهم.
كما شدد على أن الحركة الطلابية ستواصل، وفق ما جاء في البيان، نضالها بالوسائل التي يراها مشروعة دفاعا عن الجامعة العمومية وعن حق الطلبة في التنظيم والعمل النقابي.





