
غياب وجه راسخ في ذاكرة الفن عبد العزيز مخيون
فقدت الساحة الفنية المصرية والعربية، اليوم الأربعاء، واحداً من أبرز وجوهها التمثيلية وأكثرها رسوخاً في ذاكرة الجمهور، برحيل الفنان القدير عبد العزيز مخيون عن عمر ناهز 83 عاماً، بعد أزمة صحية حادة أدخلته العناية المركزة خلال الأيام الأخيرة، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة داخل أحد مستشفيات مدينة الإسكندرية.
وأعلنت أسرة الفنان الراحل خبر الوفاة وسط حالة من الحزن والأسى التي خيمت على الوسط الفني والثقافي، مؤكدة أن مراسم تشييع الجثمان ستقام عقب صلاة العصر بالمسجد الكبير بقرية زكي أفندي القبلية التابعة لمركز أبوحمص بمحافظة البحيرة، مسقط رأسه، حيث سيوارى الثرى بين أهله ومحبيه الذين تابعوا مسيرته الطويلة على امتداد عقود.
ابن البحيرة الذي صنع اسمه في ذاكرة الفن العربي
ولد عبد العزيز مخيون سنة 1943 بمحافظة البحيرة، قبل أن يشق طريقه نحو عالم الفن عبر الدراسة الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية، المؤسسة التي خرجت نخبة من أهم نجوم التمثيل في مصر.
ومنذ بداياته الأولى، تميز مخيون بأسلوب أداء مختلف، بعيد عن الصخب والاستعراض، معتمداً على أدوات تمثيلية رصينة وقدرة استثنائية على الغوص في أعماق الشخصيات التي يجسدها، لذلك لم يكن مجرد ممثل يؤدي أدواراً مكتوبة، بل فناناً يمنح كل شخصية روحاً خاصة تجعلها قريبة من وجدان المشاهد.
محطات خالدة بين السينما والتلفزيون
على مدار أكثر من خمسة عقود، نسج الراحل مسيرة فنية حافلة بالأعمال التي شكلت علامات بارزة في تاريخ الدراما والسينما المصرية.. وارتبط اسمه بعدد من كبار المخرجين، في مقدمتهم المخرج الراحل عاطف الطيب، الذي شاركه في أفلام أصبحت جزءاً من ذاكرة السينما المصرية، من بينها “البريء” و”الهروب” إلى جانب النجم أحمد زكي.
كما برع في تجسيد الشخصيات التاريخية والفنية، وكان من أبرزها شخصية موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في مسلسل “أم كلثوم” وفيلم “كوكب الشرق”، حيث نجح في تقديم صورة إنسانية وفنية متقنة لإحدى أهم القامات الموسيقية العربية.
أما على الشاشة الصغيرة، فقد ترك بصمات يصعب محوها من خلال مشاركته في أعمال جماهيرية كبرى مثل “ليالي الحلمية”، و”الشهد والدموع”، و”بوابة الحلواني”، و”الجماعة”، وهي أعمال ساهمت في تشكيل الوعي الدرامي لأجيال متعاقبة.
إرث فني يتجاوز الغياب
ورغم تقدمه في السن، ظل عبد العزيز مخيون حاضراً بقوة في المشهد الدرامي خلال السنوات الأخيرة، مقدماً أدواراً مركبة ومؤثرة في أعمال مثل “البرنس” و”جزيرة غمام” و”سوق الكانتو”، مؤكداً أن الموهبة الحقيقية لا تعرف عمراً ولا تخضع لقوانين الزمن.
برحيل عبد العزيز مخيون، لا تفقد مصر مجرد ممثل مخضرم، بل تودع مدرسة كاملة في الالتزام الفني والأداء الصادق، تاركاً وراءه إرثاً إبداعياً سيظل شاهداً على مسيرة فنان آمن بأن الفن رسالة، وأن البقاء الحقيقي للفنان يكون في ذاكرة جمهوره وأثره في وجدان الأجيال.





