
هيومن رايتس: إبعاد 32 ألف فلسطيني جرائم حرب
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم الخميس إن إبعاد إسرائيل لعشرات الآلاف من الفلسطينيين من ثلاثة مخيمات للاجئين في الضفة الغربية خلال أوائل عام 2025 يصل إلى حد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، داعية إلى اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لمحاسبة المسؤولين ومنع وقوع مزيد من الانتهاكات.
وأفاد التقرير، الذي جاء في 105 صفحات تحت عنوان “محيت كل أحلامي”، بأن القوات الإسرائيلية أبعدت قسراً نحو 32 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس خلال عملية أطلقت عليها إسرائيل اسم “السور الحديدي” في يناير وفبراير 2025، ومنعت عائلاتهم من العودة إلى منازلها، كما هُدمت مئات المباني.
شهادات النازحين وظروفهم المعيشية
وقالت الباحثة في المنظمة ميلينا أنصاري، التي عملت على إعداد التقرير، إن “بعد 10 أشهر من النزوح، لم تتمكن أي من الأسر من العودة إلى منازلها”.
وأورد التقرير شهادات النازحين التي روت اقتحام الجنود للمنازل ونهب الممتلكات، وإجبار العائلات على الخروج عبر مكبرات صوت مثبتة على طائرات مسيرة.
وأشار هشام أبو طبيخ (68 عاماً)، أحد سكان مخيم جنين، إلى الصعوبات التي تواجهها عائلته، قائلاً: “لا يوجد لدينا طعام أو ماء أو دواء أو أموال، نعيش حياة صعبة للغاية”.
حجم الأضرار
أوضحت “هيومن رايتس ووتش” أنها أجرت مقابلات مع 31 نازحاً فلسطينياً، بالإضافة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية وأوامر الهدم ومقاطع الفيديو، فتبين أن أكثر من 850 مبنى قد دُمر أو تضرر بشدة، فيما قدرت الأمم المتحدة عدد المباني المتضررة بـ1460 مبنى.
وقد تأسست هذه المخيمات في خمسينيات القرن الماضي لإيواء الفلسطينيين النازحين عقب قيام إسرائيل عام 1948، واستضافت أجيالاً من اللاجئين.
انتهاكات محتملة للقانون الدولي
حظرت اتفاقيات جنيف تهجير المدنيين من الأراضي المحتلة إلا إذا كان مؤقتاً ولأسباب عسكرية ملحة أو لأمنهم، فيما اعتبرت المنظمة أن العملية تشكل جزءاً من جرائم ضد الإنسانية تشمل الفصل العنصري والاضطهاد، مشددة على ضرورة محاكمة كبار المسؤولين الإسرائيليين.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه كان بحاجة لهدم بنية تحتية مدنية لتجنب استخدامها من قبل مسلحين، دون تحديد موعد محتمل لعودة السكان.
سياق العنف المتصاعد
وفق التقرير، منذ هجمات حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، قتل الجيش الإسرائيلي نحو ألف فلسطيني في الضفة الغربية، وزاد من اعتقالاته دون محاكمة، وهدم المنازل، ووسع المستوطنات، بينما تصاعدت أعمال العنف والتعذيب، وارتفعت وتيرة هجمات المستوطنين لتسجل أعلى مستوى منذ 2006.
وأشارت المنظمة إلى أن معظم المجتمع الدولي يعتبر المستوطنات غير قانونية وفق القانون الدولي، وهو ما ترفضه إسرائيل، التي تصف الضفة الغربية بأنها أرض “متنازع عليها”.
دعوة لاتخاذ إجراءات دولية
حثت “هيومن رايتس ووتش” الحكومات على فرض عقوبات على المسؤولين الإسرائيليين، مع تعليق مبيعات الأسلحة والامتيازات التجارية، فضلا عن حظر سلع المستوطنات، و تنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.
ووصفت المنظمة عمليات الإبعاد بأنها تطهير عرقي، وهو مصطلح يشير إلى إزالة غير قانونية لمجموعة سكانية عرقية أو دينية من منطقة معينة.





