الرئسيةحول العالم

فايننشال تايمز:ترامب وإيران و خطر مستنقع الشرق الأوسط

شهدت الساحة الدولية تصاعدا جديدا للتوتر في الشرق الأوسط، في أعقاب الهجوم الأمريكي على إيران، الذي أثار مخاوف واسعة من انزلاق الولايات المتحدة إلى مستنقع عسكري طويل الأمد في المنطقة.

استمرار الضربات الإيرانية ومخاطر تعطيل خطوط الطاقة العالمية

هذا الصراع، الذي بدأ منذ ثلاثة أسابيع، أثار جدلا واسعا حول أهدافه الحقيقية وكلفته البشرية والاقتصادية، في ظل استمرار الضربات الإيرانية ومخاطر تعطيل خطوط الطاقة العالمية.

نشرت صحيفة فايننشال تايمز تقريراً أعدته أبيغيل هاوسلونر تناول فيه تحليل مسار الحرب الأمريكية على إيران، مشيرة إلى أن الحملة العسكرية، رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاحها في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، لا تزال بعيدة عن النهاية.

ووفق التقرير، فإن إيران ما زالت قادرة على إلحاق أضرار واسعة النطاق في الخليج العربي، ما يزيد المخاوف من توسع النزاع إلى أزمة طاقة عالمية.

ترامب وصف العملية العسكرية بأنها منتهية إلى حد كبير

وأشار التقرير إلى أن ترامب وصف العملية العسكرية بأنها “منتهية إلى حد كبير في اليومين أو الثلاثة أيام الأولى”، إلا أن الواقع على الأرض يختلف، إذ يظل مضيق هرمز، أحد أهم مسارات النفط العالمية، مغلقا إلى حد كبير، بينما ارتفعت أسعار الوقود بشكل قياسي. وفي هذا الإطار، حذرت تولسي غبارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، من أن النظام الإيراني ما زال سليماً ومستعداً لإعادة التسلح بمجرد انتهاء الحرب.

كما سلط التقرير الضوء على المخاوف الداخلية داخل الإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري، إذ قتل حتى الآن ثلاثة عشر جنديا أمريكياً، ويجري النظر في نشر قوات برية إضافية، بينما طلب البنتاغون من الكونغرس 200 مليار دولار إضافية لتمويل المجهود الحربي، وهو مبلغ يقارب ميزانيات وزارات التعليم والصحة والإسكان.

تناول التقرير المخاطر المحتملة لاستمرار الصراع

وذكر التقرير تحليلات صقور الحرب أنفسهم، بمن فيهم جون بولتون، الذي أعرب عن قلقه من أن النظام الإيراني قد يخرج من الحرب منهكا لكنه يعود سريعا إلى ما كان يفعله سابقا، محذرا من “وصفة للمستنقع” قد تصنعها الإدارة الأمريكية بنفسها.

كما تناول التقرير المخاطر المحتملة لاستمرار الصراع، حيث يرى خبراء أن أي انسحاب أمريكي الآن لن يُسجل كانتصار، وسيترك إيران أكثر تشدداً وعسكرة.

وأشار التقرير إلى الصعوبات الجوهرية في السيطرة على المتمردين، وأوضح أن إيران قادرة على النجاة وإطالة أمد النزاع، في حين أن خيارات الانسحاب الأمريكية محدودة للغاية.

وأكدت تصريحات المسؤولين أن عملية عسكرية مطولة ستؤدي إلى خسائر فادحة، فيما يبقى الطريق إلى تحقيق أي نصر حقيقي مليئاً بالمخاطر والتحديات.

الهجوم الأمريكي على إيران يواجه تحديات ضخمة على الأرض

خلاصة التقرير تؤكد أن الهجوم الأمريكي على إيران، بالرغم من الطموحات العسكرية المعلنة، يواجه تحديات ضخمة على الأرض، وأن إدارة ترامب قد تجد نفسها عالقة في ما وصفه خبراء بـ”مستنقع الشرق الأوسط”، يفرض خيارات صعبة وتكاليف جسيمة، سواء على المستوى الإنساني أو الاقتصادي أو الاستراتيجي.

خطر الانزلاق في “مستنقع الشرق الأوسط”

يشير التقرير إلى أن الهجوم الأمريكي على إيران يواجه صعوبات كبيرة في تحقيق أهدافه المعلنة، سواء منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو إنهاء دعمها للإرهاب أو حماية خطوط الطاقة.

على الأرض، إيران ما زالت قادرة على الصمود وإلحاق أضرار واسعة في الخليج العربي، بينما تظل المضايقات البحرية والتهديدات الصاروخية قائمة.

هذا الوضع يجعل الخيارات الأمريكية محدودة للغاية، ويخلق خطر الانزلاق في نزاع طويل الأمد يشبه حروب العراق وأفغانستان السابقة، مع خسائر بشرية واقتصادية ضخمة دون تحقيق انتصار واضح.

كما يبرز التقرير تناقضاً كبيرا بين تصريحات ترامب عن نجاح العملية العسكرية وسعيه لإنهائها بسرعة، وبين الواقع الميداني الذي يظهر استمرار قدرات إيران العسكرية واستعدادها لإعادة البناء. حتى صقور الحرب، مثل جون بولتون، يعترفون بأن النظام الإيراني قد يخرج من الحرب منهكا لكنه يعود سريعا إلى ما كان يفعله سابقاً.

هذا يعكس ضعف التخطيط الاستراتيجي ووجود “أهداف مستحيلة” وضبابية في تحديد معايير النصر، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق: الاستمرار في الحرب مع تكاليف باهظة، أو الانسحاب مع ترك نظام أكثر تشددا وعسكرة في السلطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى