الرئسيةرياضة

من “من هذا الفتى؟” إلى نجم الأسود

في ليلة مونديالية لا تُنسى، وبينما كانت إسبانيا تبحث عن طريقها إلى شباك المغرب، توقفت أنظار العالم عند لاعب لم يكن اسمه حاضرا في عناوين النجوم الكبار. كان يرتدي القميص رقم 8، يتحرك في صمت، ينساب بين الأقدام، ويترك خلفه علامات استفهام أكبر من عمره.

كان أوناحي يومها يركض وكأنه يحمل طاقة ملعب كامل

“من يكون هذا الفتى؟”.. لم يكن السؤال صادرا عن مشجع عادي، بل عن مدرب بحجم لويس إنريكي، الذي وجد نفسه أمام موهبة مغربية فرضت الاحترام قبل أن تفرض الشهرة. كان عز الدين أوناحي يومها يركض وكأنه يحمل طاقة ملعب كامل، يضغط، يناور، يصنع المساحات، ويمنح الكرة معنى آخر.

لم يكن مجرد لاعب وسط يبحث عن موقعه، بل كان عازفا منفردا وسط أوركسترا الأسود. بلمسة واحدة كان يغير اتجاه اللعب، وبمراوغة قصيرة كان يفتح طريقا مغلقا، وبهدوء لافت كان يثبت أن العبقرية لا تحتاج دائما إلى الصخب كي تُرى.

ولد اسم أوناحي من رحم المفاجأة المغربية الكبرى

في مونديال قطر 2022، ولد اسم أوناحي من رحم المفاجأة المغربية الكبرى. كان أحد الوجوه التي جسدت روح منتخب كتب التاريخ، منتخب لم يكتفِ بالصمود أمام الكبار، بل جعلهم يعيدون حساباتهم. وبعد عبور إسبانيا والبرتغال، وصل الأسود إلى نصف النهائي، وهناك اصطدموا بفرنسا في مواجهة بقيت محفورة في الذاكرة.

واليوم، بعد أربع سنوات، يعود الموعد ذاته، وتعود معه الرغبة في كتابة نهاية مختلفة. المغرب يلتقي فرنسا مجددا في ربع نهائي كأس العالم 2026، لكن عز الدين أوناحي لم يعد ذلك الشاب القادم من الظل؛ أصبح لاعبا أكثر نضجا، أكثر ثقة، وأكثر إيمانا بقدرته على صناعة الفارق في أكبر اللحظات.

مع المدرب محمد وهبي، تغيرت خريطة أوناحي داخل الملعب. لم يعد فقط لاعب التوازن الذي يربط الخطوط، بل أصبح سلاحا هجوميا يتحرك بالقرب من مناطق الخطر، يبحث عن المساحة التي يحول فيها اللمسة إلى فرصة، والفرصة إلى هدف. أمام كندا، أظهر نسخة جديدة منه، فسجل هدفين رائعين أكدا أن الموهبة التي أبهرت العالم قبل سنوات لا تزال تحمل الكثير من الأسرار.

قصة أوناحي لم تكن طريقا مستقيما بلا عثرات

لكن قصة أوناحي لم تكن طريقا مستقيما بلا عثرات. فقد اختبر صعوبة المنافسة بعد انتقاله إلى أولمبيك مرسيليا، وعاش فترات من الغياب وقلة المشاركة، قبل أن يخوض تجارب جديدة بحثا عن الاستمرارية. ومع ذلك، ظل المنتخب المغربي هو المكان الذي يستعيد فيه بريقه، حيث يشعر اللاعب بأنه في بيته، وحيث تتحول موهبته إلى طاقة جماعية تخدم حلما وطنيا كبيرا.

أوناحي لاعب لا يُقاس فقط بالأهداف والتمريرات، بل بما يضيفه إلى روح المباراة. هو من أولئك الذين يجعلون الجماهير تنتظر اللمسة القادمة، والمراوغة القادمة، والفكرة التي لا تخطر على بال المدافعين. كرة القدم بالنسبة إليه ليست صراعا على الكرة فقط، بل مساحة للرسم والإبداع.

راكم أوناحي 50 مباراة بقميص المغرب

خلال مسيرته الدولية، راكم أوناحي 50 مباراة بقميص المغرب، سجل خلالها 9 أهداف وصنع 8 تمريرات حاسمة، أرقاما تعكس لاعباً أصبح جزءا أساسيا من حاضر ومستقبل أسود الأطلس.

في ملعب بوسطن، يوم التاسع من يوليوز 2026، لن تكون المواجهة مجرد مباراة بين المغرب وفرنسا. ستكون لحظة جديدة في مسيرة لاعب بدأ حكايته بسؤال من مدرب عالمي، وقد يواصلها بإجابة يكتبها فوق العشب.

فقد كان ذات يوم “الفتى الذي حيّر لويس إنريكي”… واليوم أصبح أحد الأسماء التي يحمل معها المغرب حلم العبور إلى المجد.

اقرأ أيضا…

عز الدين أوناحي أو حينما تتجسد الأناقة والذكاء في الأداء على رقعة الملعب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى