
دعوة رسمية… وانتظارات مرتفعة
كشفت مصادر نقابية أن المركزيات النقابية توصلت بدعوة رسمية من الحكومة لعقد جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، وهي الجولة التي تُعد الأخيرة ضمن الولاية الحكومية الحالية، قبل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل.
وتحمل هذه الجولة، وفق المعطيات المتوفرة، رهانات كبيرة بالنسبة للنقابات، التي تسعى إلى فرض ملفات اجتماعية ملحة، في مقدمتها تحسين القدرة الشرائية وتنفيذ الالتزامات السابقة، إلى جانب فتح نقاش جدي حول أوضاع الشغيلة بمختلف فئاتها.
التقاعد يؤجل… وخلاف في المنهجية
في مقابل هذه الدعوة، يطفو ملف إصلاح أنظمة التقاعد كأحد أبرز نقاط التوتر بين الحكومة والنقابات، بعد طلب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تأجيل اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بهذا الورش، والذي كان مقرراً عقده يوم 6 أبريل.
وأكدت مصادر من داخل النقابة أن ميثاق عمل اللجنة التقنية يمنح الحق للطرفين، حكومة ونقابات، في طلب تأجيل الاجتماعات قبل ثلاثة أيام على الأقل، مشددة على أن الاتفاق السابق ينص على التزام الحكومة بهذا المقتضى في حال تقدمت النقابات بطلب التأجيل.
غير أن عدم تفاعل المصالح الحكومية مع هذا الطلب، إلى حدود اللحظة، يثير تساؤلات حول مدى احترام قواعد الاشتغال المتوافق عليها داخل هذا الورش الحساس.
سياق اجتماعي ضاغط
تأتي هذه التطورات في ظرف اقتصادي واجتماعي دقيق، يتسم بارتفاع مستمر في أسعار المحروقات والمواد الأساسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأجراء وعموم المواطنين.
وترى النقابات أن أي نقاش حول إصلاح التقاعد لا يمكن فصله عن هذا السياق، معتبرة أن الأولوية يجب أن تُمنح لتحسين الدخل وضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، قبل الخوض في إصلاحات هيكلية قد تكون لها انعكاسات مباشرة على حقوق الشغيلة.
آخر جولة قبل الانتخابات
تحمل جولة أبريل طابعاً خاصاً، باعتبارها آخر محطة رسمية للحوار الاجتماعي قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية، ما يجعلها اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الحكومة على تدبير الملفات الاجتماعية العالقة.
كما تكتسي هذه الجولة أهمية سياسية، في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث يُنتظر أن تشكل مخرجات الحوار مؤشراً على طبيعة العلاقة بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين، ومدى استجابتها لمطالب الشارع الاجتماعي.
بين الحوار والاحتقان
في ظل هذا المشهد، يبدو أن الحوار الاجتماعي يدخل مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الحسابات الاجتماعية مع الرهانات السياسية، بينما تظل انتظارات الشغيلة معلقة بين وعود الإصلاح وضغط الواقع المعيشي.
ويبقى السؤال المطروح هل تنجح جولة أبريل في امتصاص الاحتقان وفتح أفق اجتماعي جديد، أم تتحول إلى محطة شكلية تزيد من تعقيد المشهد قبل الاستحقاقات المقبلة؟




