اقتصادالرئسية

الدين العمومي يقفز إلى 1145 مليار درهم

كشف التقرير السنوي لبنك المغرب عن استمرار الضغوط التي تواجه المالية العمومية والميزان التجاري خلال سنة 2025، في ظل ارتفاع الدين العمومي المباشر إلى مستوى قياسي، واتساع العجز التجاري إلى أكثر من 352 مليار درهم، مدفوعا بوتيرة نمو الواردات التي فاقت بشكل واضح نمو الصادرات.

وتعكس المؤشرات التي أوردها البنك المركزي استمرار اعتماد الاقتصاد الوطني على التمويل والاستيراد لتلبية متطلبات الاستثمار وتوسيع البنية التحتية، في وقت لا تزال فيه الصادرات غير قادرة على مجاراة هذا الإيقاع.

الدين العمومي يتجاوز 1145 مليار درهم

أفاد بنك المغرب بأن رصيد الدين العمومي المباشر بلغ مع نهاية دجنبر 2025 نحو 1145 مليار درهم، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 5.9 في المئة.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة نمو الدين الداخلي إلى 845.2 مليار درهم، مقابل 299.8 مليار درهم للدين الخارجي، بالتزامن مع تسجيل الناتج الداخلي الإجمالي الاسمي نمواً بنسبة 6.5 في المئة.

ورغم ارتفاع القيمة الإجمالية للدين، فإن نسبة مديونية الخزينة إلى الناتج الداخلي الإجمالي تراجعت بشكل طفيف من 67 في المئة تقريباً إلى 66.6 في المئة، مدفوعة بانخفاض وزن الدين الداخلي إلى 49.1 في المئة من الناتج، مقابل ارتفاع الدين الخارجي إلى 17.4 في المئة.

كلفة الاقتراض ترتفع

وأشار التقرير إلى أن تكلفة خدمة الدين واصلت الارتفاع، إذ بلغ متوسطها 3.8 في المئة مقابل مستويات أقل خلال السنة السابقة.

وسجل الدين الداخلي أكبر زيادة في تكلفة التمويل، حيث ارتفعت إلى 3.9 في المئة، بينما تراجعت تكلفة الدين الخارجي إلى 3.5 في المئة، مستفيدة من شروط تمويل أكثر ملاءمة.

كما شهدت تركيبة الدين الخارجي تحولاً في العملات المعتمدة، مع ارتفاع حصة اليورو إلى 64.4 في المئة، مقابل تراجع حصة الدولار الأمريكي إلى 27.2 في المئة.

قفزة في الدين الخارجي للمؤسسات العمومية

وسجل الدين الخارجي لباقي المقترضين العموميين ارتفاعاً لافتاً بلغ 97 في المئة، ليستقر عند 217.6 مليار درهم، أي ما يعادل 12.7 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي.

وبذلك ارتفع إجمالي الدين العمومي الخارجي إلى 517.4 مليار درهم، بما يمثل 30.1 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي.

ويظهر توزيع الدائنين هيمنة المؤسسات المالية متعددة الأطراف، التي تستحوذ على 50.6 في المئة من هذا الدين، تليها الأسواق المالية الدولية والبنوك التجارية بنسبة 29.5 في المئة، ثم الدائنون الثنائيون بنسبة 19.9 في المئة.

العجز التجاري يتفاقم إلى 352 مليار درهم

في المقابل، أظهرت بيانات البنك المركزي اتساع العجز التجاري خلال سنة 2025 بنسبة 15.5 في المئة، ليصل إلى 352.3 مليار درهم، وهو ما يعادل 20.5 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقارنة مع 18.9 في المئة سنة 2024.

ويرتبط هذا التطور بارتفاع الواردات بنسبة 8 في المئة لتبلغ 822.3 مليار درهم، بينما لم تتجاوز زيادة الصادرات 3 في المئة، مستقرة عند 470 مليار درهم.

وأدى هذا الاختلال إلى تراجع معدل تغطية الصادرات للواردات من 59.9 في المئة إلى 57.2 في المئة، ما يعكس اتساع الفجوة التجارية.

الاستثمار يقود نمو الواردات

وأوضح التقرير أن الزيادة في الواردات شملت معظم الفئات الرئيسية باستثناء المنتجات الطاقية.

وسجلت واردات سلع التجهيز نمواً بنسبة 13.4 في المئة لتصل إلى 199.2 مليار درهم، مدفوعة باستمرار الاستثمارات الصناعية ومشاريع البنية التحتية، إلى جانب تحديث منظومة النقل الحضري وتعزيز الأسطول الجوي الوطني.

وفي هذا السياق، قفزت واردات السيارات النفعية بنسبة 66.3 في المئة إلى 10.8 مليارات درهم، فيما ارتفعت مشتريات الطائرات والمركبات الجوية بنسبة 60.9 في المئة لتصل إلى 6.1 مليارات درهم.

الاستهلاك يرفع فاتورة الاستيراد

كما ارتفعت واردات مواد الاستهلاك بنسبة 11.8 في المئة، لتبلغ 203.5 مليارات درهم، مدفوعة بزيادة اقتناء السيارات السياحية بنسبة 37.7 في المئة إلى 39.4 مليار درهم، فضلاً عن ارتفاع واردات الأدوية والمستحضرات الصيدلانية بنسبة 16.8 في المئة إلى 12.7 مليار درهم.

مؤشرات مزدوجة

تعكس أرقام بنك المغرب صورة مركبة للاقتصاد الوطني خلال سنة 2025؛ فمن جهة، تكشف استمرار الإنفاق الاستثماري وتوسيع مشاريع البنية التحتية، ومن جهة أخرى، تبرز تنامي الضغوط على المالية العمومية والميزان التجاري، في ظل ارتفاع مستويات الاقتراض واتساع الفجوة بين الواردات والصادرات، وهو ما يضع تحديات إضافية أمام الحفاظ على التوازنات الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى