
في وقت تتواصل فيه الاستعدادات لإحياء حفل فني مرتقب لسعد لمجرد بمدينة الجديدة خلال شهر يوليوز المقبل، عاد الجدل المرتبط بقضيته القضائية في فرنسا إلى الواجهة، بعدما طالبت جمعية نسائية بإلغاء السهرة، معتبرة أن استضافته تثير إشكالات أخلاقية ومجتمعية تتجاوز الجانب الفني.
يقدم المنظمون الحدث باعتباره عودة المجرد للساحة الفنية المغربية
ويواصل سعد لمجرد الترويج للحفل عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر الملصق الرسمي للسهرة المقرر تنظيمها يوم 24 يوليوز بأحد المنتجعات السياحية المطلة على الساحل الأطلسي.
ويقدم المنظمون الحدث باعتباره عودة للفنان إلى الساحة الفنية المغربية، واعدين جمهوره بأمسية موسيقية استثنائية تجمع بين العروض الفنية والأجواء الاحتفالية.
غير أن هذه العودة لم تمر دون اعتراضات، إذ دعت جمعية “كيف ماما كيف بابا” إلى إلغاء الحفل، معتبرة أن منح منصة فنية لشخص سبق أن صدر في حقه حكم قضائي في قضية اعتداء جنسي يبعث برسائل سلبية تجاه ضحايا العنف الجنسي.
وأكدت الجمعية، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، أن موقفها لا يستهدف الفنان كشخص ولا يعارض الفن والإبداع، بل يندرج ضمن نقاش أوسع حول مسؤولية الجهات المنظمة للأنشطة الثقافية والفنية.
واستندت الجمعية في دعوتها إلى الأحكام القضائية الصادرة في فرنسا، معتبرة أن هذه المعطيات ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند برمجة الفعاليات العامة واختيار الفنانين المشاركين فيها.
جرى الترويج لمطلب الإلغاء عبر منشورات على منصات التواصل الاجتماعي
كما جرى الترويج لمطلب الإلغاء عبر منشورات على منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع فيديو تداولها نشطاء وفاعلون جمعويون.
ورغم تصاعد الجدل بين مؤيدين للمقاطعة بدعوى الدفاع عن حقوق النساء والناجيات من العنف الجنسي، ومعارضين يرون أن للفنان الحق في مواصلة مساره الفني وأن الأحكام القضائية يجب ألا تختلط بتقييم إنتاجه الفني، فإن أي قرار رسمي بإلغاء الحفل لم يصدر إلى حدود الساعة، فيما تتواصل التحضيرات الخاصة بتنظيمه بشكل عادي.
ويُنظر إلى هذه السهرة باعتبارها محطة مهمة في مسار سعد لمجرد داخل المغرب، خاصة أنها تأتي بعد الحكم الابتدائي الصادر عن القضاء الفرنسي في القضية التي تعود وقائعها إلى سنة 2018 بمدينة سان تروبيه، حين اتهمته شابة فرنسية بالاعتداء عليها جنسيا داخل أحد الفنادق، وهي الاتهامات التي ظل الفنان ينفيها مؤكدا أن العلاقة كانت قائمة على التراضي.
هيئة دفاعه سارعت إلى استئناف الحكم
وكانت محكمة الجنايات بمدينة دراغينيان الفرنسية قد أصدرت، في 15 ماي الماضي، حكما يقضي بإدانة سعد لمجرد بالسجن خمس سنوات، إلى جانب إلزامه بأداء تعويضات مالية لفائدة المشتكية.
غير أن هيئة دفاعه سارعت إلى استئناف الحكم، ما يجعل الملف القضائي لا يزال معروضا على القضاء الفرنسي ولم يُحسم فيه بشكل نهائي.
في المقابل، لاحظ متابعون تراجعا نسبيا في التفاعل مع المنشور الأخير الخاص بالحفل على حساب الفنان في “إنستغرام”، حيث سجل عددا محدودا من الإعجابات مقارنة بمنشوراته السابقة، وهو ما ربطه البعض باستمرار تداعيات القضية القضائية والنقاش المتجدد حول حضوره الفني في الفضاء العام.
وبين داعمين يرون أن للفنان الحق في مواصلة نشاطه الفني إلى حين صدور حكم نهائي، ومنتقدين يعتبرون أن الأحكام الصادرة بحقه تفرض إعادة النظر في مشاركاته الفنية، يظل الجدل حول سعد لمجرد مفتوحا، متجاوزا حدود الملف القضائي ليأخذ أبعادا ثقافية وحقوقية ومجتمعية أوسع.





