الرئسيةسياسة

أزمة القاصرين تحاصر إسبانيا وتسائل منظومة الهجرة

سبتة تحت الضغط

لم تعد أزمة الهجرة في سبتة مجرد تدفق استثنائي للمهاجرين عبر الحدود، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة إسبانيا والاتحاد الأوروبي على إدارة ملف القاصرين غير المصحوبين، في وقت باتت فيه المدينة الصغيرة عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة، بينما تتصاعد الضغوط لإعادة توزيع هؤلاء الأطفال على باقي الأقاليم الإسبانية.

مطالبة السلطات المختصة بحماية الأطفال القاصرين

وفي محاولة لاحتواء الوضع، أعلنت النيابة العامة الإسبانية، الجمعة، اعتماد آلية جديدة تلزم السلطات في الأقاليم ذاتية الحكم بالتحرك بشكل عاجل لاستقبال وإيواء القاصرين المهاجرين الذين سيتم توزيعهم عليها، في خطوة تعكس حجم الاختناق الذي باتت تعاني منه منظومة الاستقبال في سبتة.

وبموجب التعليمات الجديدة، يتعين على المدعي العام المكلف بشؤون القاصرين في الإقليم المستقبِل، فور توصله بالمعطيات المتعلقة بالقاصرين المحالين إليه، مطالبة السلطات المختصة بحمايتهم، وتحديد مؤسسة أو مركز أو فضاء ملائم لإيوائهم وضمان الرعاية والحماية الضروريتين.

لإعادة توزيع القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم

وتأتي هذه الإجراءات في سياق مساعٍ لإعادة توزيع القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم بين مختلف الأقاليم الإسبانية، بعدما أصبحت بعض المناطق، وعلى رأسها سبتة، تواجه ضغطاً يفوق قدراتها الاستيعابية.

وتكشف الأرقام الرسمية حجم المأزق؛ إذ قالت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، إن نظام الاستقبال في سبتة يضم نحو 1342 طفلاً، في وقت لا تزال فيه هوية عدد من القاصرين غير محددة، ما يزيد تعقيد عملية التكفل بهم وتحديد أوضاعهم القانونية والاجتماعية.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى موجة التدفق الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز، عندما تمكنت أعداد كبيرة من المهاجرين من الوصول إلى المدينة الواقعة في شمال إفريقيا والمحاذية للمغرب، في مشهد أعاد إلى الواجهة هشاشة الحدود الأوروبية في هذه المنطقة.

آلاف المهاجرين ظلوا داخل المدينة

ورغم إعلان السلطات الإسبانية أن معظم الوافدين عادوا طوعاً إلى المغرب خلال الساعات والأيام الموالية، فإن آلاف المهاجرين ظلوا داخل المدينة، الأمر الذي فرض ضغطاً متزايداً على مراكز الإيواء والخدمات العمومية، وجعل ملف القاصرين تحديداً من أكثر الملفات إلحاحاً.

وقال رئيس بلدية سبتة وحاكمها، خوان خيسوس فيفاس، إن ما بين ثلاثة وخمسة آلاف مهاجر ما زالوا موجودين في المدينة، وهو رقم يعكس استمرار تداعيات موجة الهجرة، رغم تراجع حدتها مقارنة بالأيام الأولى.

لكن أزمة سبتة لا تقف عند حدود الإيواء والاستقبال، إذ أعادت الأحداث إشعال النقاش الأوروبي حول أمن الحدود، ومدى قدرة الاتحاد الأوروبي على حماية حدوده الخارجية دون الارتهان الكامل لتعاون الدول المجاورة.

تحولت سبتة مرة أخرى إلى نقطة تقاطع بين الهجرة والأمن

وفي هذا السياق، حذر مفوض الشؤون الداخلية والهجرة في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، من أن المنظومة الأوروبية تظل عرضة للخطر إذا أصبحت مراقبة الحدود الخارجية تعتمد على تعاون أو حسن نية دولة مجاورة واحدة.

وبذلك، تحولت سبتة مرة أخرى إلى نقطة تقاطع بين الهجرة والأمن والعلاقات الأوروبية المغربية؛ فبينما تحاول إسبانيا توزيع أعباء القاصرين على أقاليمها، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام سؤال أوسع: هل تستطيع أوروبا التحكم في حدودها الخارجية دون الاعتماد على شركائها في الضفة الجنوبية للمتوسط؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى