الرئسيةمنوعات

ملف سعد لمجرد..خيوط جديدة في قضية قديمة

تحرير: جيهان مشكور

في مشهد يعكس تعقيد العدالة حين تتقاطع مع الشهرة والمال، افتتحت بالعاصمة الفرنسية باريس أولى جلسات محاكمة الشابة لورا بريول ووالدتها إلى جانب خمسة متهمين آخرين، في قضية تحمل ملامح درامية تتجاوز مجرد نزاع قانوني عادي.. فبعد سنوات من الجدل الذي رافق ملف الفنان المغربي سعد لمجرد منذ 2016، يبدو أن خيوطاً جديدة بدأت تنكشف، لتضع الرأي العام أمام رواية موازية عنوانها الابتزاز المنظم واستغلال الثغرات القانونية.

من قضية اعتداء إلى شبهات شبكة منظمة

جاء التحول اللافت في مسار القضية نتيجة معطيات دفعت القضاء الفرنسي إلى فتح تحقيق موازٍ بين أواخر 2024 ومنتصف 2025، عقب شكاية تقدم بها لمجرد.. وتتعلق الاتهامات الموجهة لبريول ومن معها بمحاولة الضغط المالي، حيث تشير التحقيقات إلى مطالبة غير مباشرة بمبلغ يصل إلى 3 ملايين يورو، أي ما يفوق 3 مليارات سنتيم، مقابل التنازل عن المتابعة أو الغياب عن جلسات الاستئناف،و هذا الرقم، الذي يتجاوز بكثير متوسط التعويضات في قضايا مماثلة بفرنسا، يعزز فرضية وجود تنسيق مسبق يتجاوز المبادرات الفردية.

اقتصاد الابتزاز… حين تتحول العدالة إلى سوق

بعيداً عن البعد الجنائي، تفتح هذه القضية نقاشاً أوسع حول ما يمكن تسميته بـ”اقتصاد الابتزاز”، حيث تتحول القضايا ذات الصدى الإعلامي إلى فرص لتحقيق مكاسب مالية ضخمة، فحسب تقارير قانونية أوروبية، شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في القضايا المرتبطة بمحاولات الضغط المالي في ملفات المشاهير، مستفيدة من حساسية الرأي العام وسرعة انتشار الأخبار، وفي هذا السياق، يصبح المتهم – حتى قبل صدور الحكم – في موقع ضعف، ما يجعله عرضة لمساومات مكلفة، سواء على مستوى السمعة أو المال.

البعد الاجتماعي… رأي عام بين التعاطف والشك

يجد الرأي العام نفسه، سواء في المغرب أو فرنسا، منقسماً بين روايتين متضادتين، فبين من يرى في هذه المحاكمة دليلاً على وجود استغلال ممنهج لقضية حساسة، ومن يعتبرها محاولة لتشتيت الانتباه عن القضية الأصلية، تتجلى هشاشة الثقة في العدالة حين تتداخل مع الإعلام، ويعكس هذا الانقسام أيضاً تحولات أعمق في نظرة المجتمع لقضايا الاعتداء والابتزاز، حيث لم يعد الحكم الأخلاقي سهلاً أو مباشراً كما كان في السابق.

رهانات سياسية وقضائية تتجاوز الأفراد

كما لا يمكن عزل هذه القضية عن سياقها الأوسع، حيث تحمل أبعاداً سياسية غير مباشرة تتعلق بصورة العدالة الفرنسية في التعامل مع قضايا الأجانب، خاصة حين يتعلق الأمر بشخصيات عامة، كما أن استمرار الملف منذ 2016 دون حسم نهائي يطرح تساؤلات حول بطء المساطر القضائية وتعقيدها، وهو ما قد يفتح الباب أمام استغلالات جانبية من هذا النوع.

انتظار الحسم… والعدالة في اختبار جديد

بين جلسات تمتد إلى نهاية الأسبوع وترقب لمحطات قضائية قادمة بإقليم فار في ماي المقبل، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات.. وفي الوقت الذي يتمسك فيه سعد لمجرد ببراءته، تبدو هذه المحاكمة كأنها اختبار مزدوج: للعدالة في قدرتها على كشف الحقيقة، وللمجتمع في قدرته على التمييز بين الوقائع والظلال التي تحيط بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى