الرئسيةرياضة

إنفانتينو تحت المجهر.. ملف قديم يعود لتهديد عرشه

لم يعد جياني إنفانتينو يواجه خصومه فقط في ملاعب السياسة الكروية، بل بات ماضيه داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» نفسه مرشحا لأن يتحول إلى جبهة جديدة من المعارك، بعدما برزت مطالب بفتح تحقيق في فترة امتدت 16 عاما، على خلفية قضية موظفة سابقة حصلت على تعويض مالي كبير بعد مزاعم عن علاقة شخصية بينها وبين رئيس «فيفا» الحالي.

أصوات داخل «يويفا» تسعى معرفة تفاصيل ما جرى خلف الكواليس

القضية، التي تعود إلى سنوات إنفانتينو داخل «يويفا»، تضع علامات استفهام حول الطريقة التي جرى بها التعامل مع الموظفة، وظروف انتقالها السريع من وظيفة مبتدئة إلى منصب إداري أكثر أهمية، قبل أن تنتهي علاقتها بالاتحاد بحزمة مالية وامتيازات إضافية.

وتسعى أصوات داخل «يويفا» إلى معرفة تفاصيل ما جرى خلف الكواليس: من اتخذ قرار التعويض؟ وهل كان إنفانتينو طرفاً في ترتيبات مغادرة الموظفة رغم احتمال وجود تضارب في المصالح؟

وهل أثرت العلاقة المزعومة في قرارات مهنية تخص مسارها الوظيفي؟ ثم، والأهم، هل كانت هذه الواقعة حالة منفردة أم أن مراجعة شاملة لسنوات إنفانتينو داخل الاتحاد قد تكشف ملفات أخرى؟

إنفانتينو التحق بـ«يويفا» سنة 2000، وتدرج داخله حتى أصبح أمينا عاما، قبل أن يغادر المؤسسة عام 2016 متجها إلى «فيفا»، حيث خلف جوزيف بلاتر في رئاسة الاتحاد الدولي.

إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل ترتبط بالمسار المهني للموظفة المعنية

لكن إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل ترتبط بالمسار المهني للموظفة المعنية. فبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة «التلغراف» البريطانية، انتقلت من وظيفة في بداية السلم الإداري إلى منصب أكثر ربحا، مع زيادة في راتبها بلغت نحو 30 في المائة، وهو تطور أثار آنذاك استياء وتساؤلات داخل أوساط الاتحاد.

ولم تتوقف التساؤلات عند حدود الترقية، فالمصادر ذاتها تفيد بأن إنفانتينو لم يكن يفترض أن يشارك في المصادقة على ترتيبات مغادرتها، بالنظر إلى تضارب المصالح المزعوم.

كما تحدثت عن مواجهة بينه وبين ميشيل بلاتيني، الذي كان يرأس «يويفا» في تلك الفترة، قبل أن تنتهي القضية باتفاق يقضي بمغادرة الموظفة وحصولها على تعويض مالي من ستة أرقام.

بعد مغادرة الموظفة تكفل «يويفا» أيضاً بتمويل دراستها للحصول على درجة الماجستير

وهنا تبرز إحدى أكثر حلقات الملف حساسية: كيف أمكن الوصول إلى اتفاق مالي بهذا الحجم، ومن أعطى الضوء الأخضر له؟

«يويفا» يقول إن المبلغ الذي حصلت عليه الموظفة كان قانونيا ومتوافقا مع اللوائح التي كانت سارية في ذلك الوقت، مؤكدا أن قواعد الاتحاد المتعلقة بالتعويضات والموظفين شهدت لاحقا تشديدا وتحديثا لمواكبة المعايير الحديثة للمؤسسات الدولية.

لكن القضية لم تنته بمجرد دفع التعويض. فبعد مغادرة الموظفة، تكفل «يويفا» أيضاً بتمويل دراستها للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، في مؤسسة تعليمية كانت رسومها تقارب 45 ألف جنيه إسترليني سنويا.

فحص سلسلة القرارات والامتيازات التي رافقت مسار الموظفة المهني

وهذه التفاصيل تحديدا قد تجعل أي تحقيق محتمل أكثر تعقيداً، لأنه لن يقتصر على سؤال يتعلق بتعويض موظفة سابقة، بل قد يمتد إلى فحص سلسلة القرارات والامتيازات التي رافقت مسارها المهني وخروجها من المؤسسة.

في المقابل، اختار «فيفا» التصعيد في دفاعه عن رئيسه. فقد نفى إنفانتينو بشدة الاتهامات، ووصفها بأنها «غير صحيحة بشكل قاطع»، بينما أكد الاتحاد الدولي عدم وجود شكاوى رسمية ضد الرجل بشأن سلوكه خلال عمله في «يويفا» أو «فيفا».

ولم يكتفِ الاتحاد بالنفي، بل تحدث عن وجود «جهد منسق ومستمر» يستهدف تقويض المؤسسة ورئيسها، متهماً بعض الأطراف بمحاولة تحقيق أهداف سياسية عبر الادعاءات والتلميحات والمعلومات المضللة، بعد عجزها عن تحقيقها من خلال الاتحادات الأعضاء.

غير أن توقيت ظهور القضية يمنحها بعدا سياسياً إضافيا

فإنفانتينو يخوض حالياً واحدة من أكثر مواجهاته تعقيداً مع «يويفا» منذ وصوله إلى رئاسة «فيفا». الخلاف بين الطرفين لم يعد محصوراً في تفاصيل إدارية، بل امتد إلى ملفات استراتيجية، أبرزها خطة تمويل مثيرة للجدل مرتبطة بكأس العالم، والتي يرى منتقدوها أنها قد تمنح مستثمرين نفوذاً واسعاً على المصالح التجارية للبطولة.

وقد أعلن «يويفا» فقدان الثقة بإنفانتينو، فيما اتخذت الاتحادات الأوروبية موقفاً موحداً ضد الخطة، مطالبة بضمانات تؤكد إغلاق الملف نهائياً.

وبالتوازي مع ذلك، تصاعد الجدل بشأن أسعار تذاكر مباريات كأس العالم، إلى جانب قضية تعليق عقوبة المهاجم الأميركي فولارين بالوغون عقب تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

إنفانتينو يريد البقاء في رئاسة «فيفا» لولاية رابعة وأخيرة

كل هذه الملفات تتجمع الآن حول رجل يستعد لمعركة سياسية جديدة: إنفانتينو يريد البقاء في رئاسة «فيفا» لولاية رابعة وأخيرة، فيما تتسع دائرة خصومه داخل كرة القدم الأوروبية وخارجها.

وفي الوقت الذي انضمت فيه اتحادات من منطقة «كونكاكاف» إلى الانتقادات الموجهة إلى خطة التمويل، اختارت المكسيك الوقوف إلى جانب إنفانتينو، وهو موقف أثار بدوره علامات استفهام، خصوصاً في ظل تطلعها إلى استضافة كأس العالم للأندية عام 2029.

وهكذا، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو فقط ما إذا كانت علاقة شخصية مزعومة وقضية تعويض تعود إلى سنوات «يويفا» ستقود إلى تحقيق جديد، بل ما إذا كان فتح هذا الملف سيشكل مدخلاً لمراجعة أوسع لحقبة إنفانتينو داخل المؤسسة الأوروبية.

فالرجل الذي بنى مسيرته داخل دهاليز كرة القدم الأوروبية قبل أن يصل إلى قمة الهرم العالمي، يجد نفسه اليوم أمام اختبار غير مألوف: هل يستطيع عبور معركة الولاية الرابعة من دون أن يتحول ماضيه داخل «يويفا» إلى عبء سياسي يلاحقه حتى صندوق الاقتراع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى