الرئسيةسياسةميديا وإعلام

تحالف اليسار يرفض «انتخابات صورية» لمجلس الصحافة

صعّد تحالف اليسار لهجته تجاه تدبير الحكومة لملف المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن المسار الذي انتهى إلى تحديد موعد انتخابات جديدة في 15 شتنبر 2026 يطرح، في نظره، إشكالات دستورية وديمقراطية تتجاوز مجرد الخلاف حول تنظيم الاستحقاق المهني، وتمس استقلالية الصحافة ومبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.

الحكومة تنهج نموذج يغلب عليه الطابع الإداري والوصائي

واعتبر التحالف، في بلاغ له، أن ما شهده قطاع الصحافة والنشر منذ انتهاء ولاية المجلس المنتخب في أكتوبر 2022، مرورا بتمديد التعيين ثم اعتماد القانونين رقم 15.23 و09.26، يمثل «انحرافا دستوريا خطيرا» وتراجعا عن مقتضيات الفصل 28 من الدستور، الذي ينص على تشجيع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية.

ويرى التحالف أن الحكومة، من خلال اعتماد التعيين والانتداب بدل الانتخاب، ومن خلال ما وصفه بالالتفاف على قرار المحكمة الدستورية، دفعت بمؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة من وظيفتها الأصلية المرتبطة بحماية حرية التعبير والتعددية والاستقلالية، نحو نموذج يغلب عليه الطابع الإداري والوصائي.

وحذر من أن استمرار هذا المسار من شأنه الإضرار بمصداقية الإعلام الوطني، وتقويض الثقة في مؤسساته، والمس بالخيار الديمقراطي.

عدم وضوح آليات تحيين اللوائح الانتخابية

ولم يحصر التحالف اعتراضه في الإطار التشريعي، بل سجل استمرار عدد من الاختلالات العملية التي يرى أنها تجعل تنظيم الانتخابات في الظرف الحالي سابقا لأوانه. وفي مقدمتها تدبير البطاقة المهنية، وعدم وضوح آليات تحيين اللوائح الانتخابية، فضلا عن استمرار طعون عشرات الصحافيات والصحافيين في قرارات مرتبطة بوضعياتهم المهنية.

وبناء على ذلك، رفض التحالف الأجندة التي أعلنتها اللجنة المؤقتة، واعتبر أن تنظيم الاقتراع في 15 شتنبر المقبل لا يوفر، في صيغته الحالية، الضمانات الكافية للنزاهة والحياد وتكافؤ الفرص، داعيا إلى وقف جميع الإجراءات المرتبطة بالانتخابات، بما فيها آجال الترشيح المحددة في 24 غشت وآجال إيداع ملفات المنظمات، إلى حين فتح حوار مع الشركاء الاجتماعيين وممثلي الصحافيين والصحافيات.

ضرورة معالجة الملفات العالقة قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع

ويربط التحالف استئناف المسار الانتخابي بضرورة معالجة الملفات العالقة قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع، من خلال تسوية وضعيات البطاقة المهنية، والبت في الطعون، ونشر اللوائح النهائية للهيئة الناخبة بشكل علني يسمح بالتدقيق والطعن والتصحيح.

كما شدد على رفضه أي تعيين في فئة الناشرين أو أي صيغة يعتبرها التفافا على مبدأ الانتخاب، مطالبا بضمان التعددية وحماية المقاولات الصحفية الصغرى والجهوية والإلكترونية من الاحتكار والتغول.

ويضع التحالف هذه المواجهة في سياق أوسع، مؤكدا أن الدفاع عن استقلالية الصحافة لا يتعلق بمطلب مهني محدود، وإنما يرتبط، وفق تصوره، بجوهر الانتقال الديمقراطي وحق المواطنين في إعلام حر ونزيه ومستقل ومسؤول.

وأعلن، في هذا الإطار، عزمه استخدام الآليات المؤسساتية المتاحة للضغط من أجل مراجعة التشريعات التي يعتبرها متراجعة عن الضمانات الديمقراطية، ووقف ما وصفه بـ«التغول الحكومي»، إلى جانب مساندة الخطوات الاحتجاجية التي قد يقررها التنسيق النقابي الخماسي دفاعا عن استقلالية المهنة وكرامة الصحافيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى