الرئسيةبيئةمجتمع

مخاطر المناخ بالمغرب..هل تكفي وفرة السدود؟

هل يستعد المغرب لفاتورة مناخية جديدة؟

لم تعد «النينيو» مجرد ظاهرة مناخية بعيدة عن تفاصيل الحياة اليومية؛ فالتوقعات الجديدة تضع العالم أمام احتمال مواجهة واحدة من أقوى حلقاتها منذ عام 1950، بما يحمله ذلك من مخاطر على الزراعة وأسعار الغذاء واستقرار الفئات الهشة، وبينما ترصد النماذج المناخية حرارة استثنائية في المحيط الهادئ، يبرز سؤال أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى المغرب: هل يتحول الإنذار المبكر إلى استعداد فعلي، أم لا نتحرك إلا حين تصل الخسائر إلى الحقول والأسواق؟

مؤشر قياسي.. ومخاطر تتجاوز الحرارة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في تحديثها الصادر يوم 8 أكتوبر 2026، من استمرار اشتداد الظاهرة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى دجنبر، مع احتمال يقارب 100% لاستمرارها إلى فبراير 2027، وتتوقع المنظمة أن يبلغ انحراف مؤشر «نينيو 3.4» نحو 3.7 درجات مئوية فوق المعدل المرجعي، مقابل 2.5 درجة في غشت، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 2.6 درجة بين نونبر 2015 ويناير 2016، وتستند التوقعات إلى توافق 13 مركزاً وطنياً ودولياً للأرصاد والمناخ.

ولا تعني هذه الأرقام أن الحرارة سترتفع بالقدر نفسه في كل بلد؛ فالنينيو يعيد توزيع الحرارة والرطوبة ويغير أنماط التساقطات، بما قد يرفع مخاطر الجفاف والفيضانات في مناطق مختلفة، وتكمن الكلفة الاجتماعية في أن اضطراب المواسم الزراعية قد يضغط على الإنتاج، ويزيد أعباء الغذاء والطاقة، فيما يجد صغار الفلاحين والأسر محدودة الدخل أنفسهم الأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

المغرب.. تحسن مائي لا يمنح شيكاً على بياض

لا تسمح التوقعات العالمية وحدها بالجزم بأن المغرب مقبل على جفاف أو أمطار استثنائية بسبب النينيو؛ فالأثر المحلي يحتاج إلى توقعات إقليمية دقيقة، لكن ذلك لا يلغي ضرورة الاستعداد، خصوصاً أن الماء يظل حلقة وصل بين الأمن الغذائي، واستقرار العالم القروي، وكلفة المعيشة.

ورغم ان الموارد المائية سجلت تحسناً مهماً خلال 2026؛ إذ بلغت نسبة ملء السدود 76% يوم 18 ماي، بحجم مخزون وصل إلى 12.9 مليار متر مكعب، مقابل 40.1% في التاريخ نفسه من السنة السابقة، وفق معطيات منشورة على البوابة الرسمية للمغرب، الا أن تحسن المخزون في تاريخ محدد لا يعفي من السؤال عن استدامته، وتوزيعه بين الأحواض، ونجاعة استعماله، وقدرة الفلاحين على مواجهة موسم أقل ملاءمة.

من الإنذار إلى المحاسبة

ناقش نحو 600 خبير مخاطر الحرارة خلال المنتدى العالمي حول الحرارة في بانكوك، المنعقد من 6 إلى 9 أكتوبر، فيما تواصل المنظمة الأممية تعزيز الرصد والإنذار المبكر، لكن قيمة التحذير لا تقاس بعدد التقارير الصادرة، بل بما يترتب عنه من قرارات قابلة للتقييم.

مغربياً، المطلوب ليس تهويل الخطر ولا تسويقه ككارثة حتمية، بل إخضاع الاستعداد لاختبار واضح: هل توجد خطط عملية لمواجهة تقلب التساقطات؟ هل تصل المعلومة والدعم إلى الفلاح الصغير قبل تفاقم الخسائر؟ وهل تقاس نتائج الإنفاق المائي والمناخي بمعايير معلنة؟

فالاختبار الحقيقي ليس في إعلان التعبئة بعد وقوع الأزمة، بل في تقليص كلفتها قبل أن تنتقل من خرائط المناخ إلى دخل الأسر وأسعار الغذاء، وعندما تصبح المخاطر أكثر تعقيداً، لا تكفي وفرة المياه المؤقتة ولا البلاغات المطمئنة؛ ما يحتاجه المواطن هو سياسة استباقية تحميه من دفع ثمن التأخر في الاستعداد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى