
140 حساباً وهمياً: أريج تكشف آلة انتخابية صامتة بالمغرب لصالح حزب الحمامة
كشفت شبكة “أريج”، المنظمة غير الربحية المتخصصة في الصحافة الاستقصائية وتدقيق المعلومات في العالم العربي، يوم 27 نونبر 2025 عن وجود شبكة رقمية سرية تضم أكثر من 140 حساباً وهمياً، تعمل منذ أربع سنوات لتشكيل الرأي العام في المغرب والتأثير في الانتخابات لصالح حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة الحالية. وأوضح التحقيق أن هذه الحسابات تعمل بتنسيق لتضخيم محتوى سياسي معين، واستهداف خصوم الحزب، ونشر معلومات مضللة، عبر انتحال هويات أشخاص حقيقيين واستخدام صور مزيفة.
بداية الانكشاف: تعليق واحد يكشف الشبكة
قال التحقيق إن كل شيء بدأ بجملة واحدة علّق بها حساب مجهول على خبر سياسي، لكن تكرارها بعشرات الأسماء والصور المختلفة كشف عن شبكة رقمية تدير مناقشات وهمية وتدفع محتوى معيّن إلى الصدارة وسط ضجيج مصطنع على منصات التواصل الاجتماعي. وأفاد المصدر بأن تتبع كمية هائلة من البيانات أظهر أن الشبكة تضم أكثر من 140 حساباً، معظمها وهمي، تدير حملات على فيسبوك للتأثير في الانتخابات، ونشر المعلومات المضللة، وتضخيم إنجازات الحكومة.
حملة تضليل عبر تعديل خطاب سياسي
أوضح التحقيق أن أحد أبرز الأمثلة على نشاط الشبكة كان خلال الانتخابات الجزئية بدائرة فاس الجنوبية في أبريل 2024، حين ألقى عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، خطاباً تضمن عبارة “المحششين” في سياق النقاش حول خيارات المواطنين. وقال التحقيق إن كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حسن السعدي، قام لاحقاً بنشر مقطع مركب من الخطاب على صفحته الرسمية في فيسبوك، مستهدفاً إثارة السخرية واستياء سكان فاس، بإخراج العبارة من سياقها.
وأكد المصدر أن الحسابات الوهمية، على رأسها Fatine Sabrine، ساهمت في تضخيم انتشار المقطع عبر مجموعات حزبية ومجموعات محلية، مصحوباً بتعليقات ساخرة تنتقد بنكيران وتصفه بالمجنون و”الحلايقي” أي المهرج.
تأثير الحملة على نتائج الانتخابات
أفاد التحقيق أن نفس الشبكة ساعدت في تضخيم المحتوى الرقمي الخاص بالحملة الانتخابية لخالد العجلي، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، بين 17 و22 أبريل 2024، وأسهمت في تعزيز صورته أمام الناخبين، قبل أن تُعلن نتائج الانتخابات يوم 24 أبريل بفوزه على منافسه من حزب العدالة والتنمية بفارق أكثر من خمسة آلاف صوت.
انتحال هويات حقيقية وصور مزيفة
وقال التحقيق إن الحسابات الوهمية استغلت صور أشخاص حقيقيين، ومن بينهم الباحث في الإعلام والاتصال وليد شرو، الذي استُخدمت صورته في إنشاء حساب باسم Issam Lbhri.
وأوضح شرو في اتصال هاتفي مع معد التحقيق، الذي انجزته “أريج” وهي منظمة غير ربحية، أنه صُدم عندما اكتشف أن صوره تُستغل للترويج لآراء قد لا يتفق معها، ويمكن أن تهدد سمعته ومستقبله المهني، وأضاف: “قلت لنفسي كيف استُعملت صوري وأنا بعيد كل البعد عن الموضوع، أمضيت الليل أفكر في الإجراءات التي يجب اتخاذها لحماية نفسي”.
وأكد شرو أنه أبلغ شركة ميتا وطلب من أصدقائه الإبلاغ عن الحساب، لكنه لم يجد أي استجابة بسبب عدم توثيق حسابه الأصلي، مؤكدا أنه ليس له أي انتماء سياسي، وأن أول وآخر مشاركة له في الانتخابات كانت سنة 2016.
شبكة منظمة منذ أربع سنوات
أفاد التحقيق بأن تتبع النصوص الرقمية، التي تُنشر بشكل متكرر منذ يناير 2022، كشف أن الشبكة تضم 143 حساباً يكرر بعضها نصوصاً جاهزة في أكثر من 529 منشوراً، تعمل على الترويج لسردية حزب الأغلبية عبر صفحات الحزب وصفحات الصحف الإلكترونية، بأسلوب يُعرف بـ “الدعاية الحاسوبية” (Computational Propaganda).
وأشار التحقيق إلى أن غالبية الحسابات وهمية، وأن الصور المستخدمة في ملفاتها مأخوذة من الإنترنت، أو مواقع بيع الملابس، أو صور مشاهير، أو شخصيات أجنبية، وأن النشاط الرقمي لها محدود ويقتصر على النشر الدعائي، مع غياب أي تنوع في الاهتمامات.
دعوة لضبط الهويات الرقمية وحماية المستخدمين
وقال شرو إن هذه الممارسات تواصل خلق مشكلات مستمرة، داعياً إلى ضرورة وضع أطر قانونية لضبط الهويات الرقمية وحماية الأفراد من الانتحال واستغلال الصور، لمنع خلق أعداء وهميين أو التأثير على الرأي العام بشكل مصطنع.
وأوضح أن تشغيل منصات التواصل الاجتماعي في المغرب يحتاج إلى مبادرات قانونية صارمة لضمان مصداقية المحتوى الرقمي وحماية المستخدمين.
اقرأ أيضا…
في السؤال عن جدوى الانتخابات..الأشعري: الاحتجاجات الشبابية أرجعتنا لنقاشات ماقبل 2011





